حازم بدر
القاهرة ـ الأناضول
قبل عدة سنوات تداول السلفيون في الإسكندرية رسالة عنوانها: "القول السديد في أن الاشتراك في الانتخابات مخالف للتوحيد".. ولكن الزمن تغير وأصبح السلفيون، عدا قطاع ضئيل، على موعد مع مشاركة واسعة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، دخلت معها التجربة الإسلامية اختبارًا صعبًا، يهدد وجود وكيان هذه الأحزاب.
ويبلغ عدد الأحزاب الإسلامية التي تستعد لخوض الانتخابات 16 حزبًا، 8 منها تميل للتيار السلفي منها أحزاب "النور" و"الوطن" و"الأصالة" و"الراية" و"الهدف" و"الشعب" و"الأنصار" و"الفضيلة"، والثمانية الأخرى تعتمد على المرجعية الإسلامية ومنها "الحرية والعدالة" و"البناء والتنمية" و" الوسط" و"الحضارة" و"العمل" و"التوحيد العربي" و"السلام والتنمية" و"النهضة" و"التحرير".
"الناخب ليس أمامه إلا الأحزاب الإسلامية، لأننا سنشكل 4 قوائم".. هذه العبارة التي قالها مفتخرًا عادل عفيفي مؤسس حزب الأصالة، هي في حد ذاتها تشكل تحديًا كبيرًا تواجهه هذه الأحزاب.
عفيفي قال لمراسل وكالة الأناضول: "الشعب المصري متدين بطبعه، فإذا لم يصوت لقائمة تحالف الحرية والعدالة، سيصوت لتحالف النور أو تحالف حزب حازم أبو إسماعيل، أو تحالف البناء والتنمية، يعني لن يكون أمامه إلا الأحزاب الإسلامية".
هذا التفوق الذي يتوقعه عفيفي، يحتاج جاهزية خاصة من جانب الأحزاب الإسلامية، لخصها الكاتب فهمي هويدي في مقال نشرته جريدة "الشروق" المصرية يوم الثلاثاء 5 مارس في عدة تحديات، أهمها مدى قدرتهم على التعامل مع قضايا الحريات، تأصيل فقه العيش المشترك، الذى يسع المخالفين في الرأي والمذهب والاعتقاد، فض الاشتباك مع التيارات الأخرى العلمانية واليسارية، تصويب العلاقة بين الجماعة والوطن، واعتبار الأولى وسيلة لا غاية، حسم العلاقة مع العالم الخارجي.
ولا يبدو عفيفي قلقًا من هذه التحديات، لأن لديه معيارًا واضحًا سيخضع له كل شيء وهو "شرع الله".
وقال: "مهمتنا في البرلمان هي التشريع والرقابة على الحكومة، وسوف نتصرف في هذا الإطار بما لا يخالف الشرع، يعني لا يمكن أن يصدر أي قانون يخالف الشرع ونحن في البرلمان، كما سنكون ملتزمين بالحرية التي لا تخالف الشرع، فلا توجد بالعالم حرية مطلقة".
وبالثقة ذاتها يتحدث جمال صابر رئيس حزب "الأنصار" الذي يشارك ضمن التحالف الانتخابي الذي يقوده حازم أبو إسماعيل.
صابر قال لمراسل الأناضول: "الإسلاميون هم الأقدر من غيرهم على مواجهة أي تحديات، لأن لديهم منهجًا يرجعون إليه، لا يتوفر لغيرهم من التيارات".
وتابع: "لدينا المنهج القرآني الذي يحتوي علاجًا لأي مشكلة، عملاً بقوله تعالي (ما فرطنا في الكتاب من شيء)".
لكن صابر عاد وقال إن قدرة المنهج الإسلامي على التعامل مع أي تحدٍ يرتبط بالتنفيذ السليم للمنهج الإسلامي، حتى يحصلوا على وعد الله لهم بالتمكين في الأرض.
ويرتبط ذلك بتحد كبير يواجههم وهو ألا يرضخوا لتلاعب الليبراليين ويتنازلون عن منهجهم الإسلامي، كما أكد صابر.
وبالثقة نفسها يتحدث أحمد عارف المتحدث الرسمي للإخوان المسلمين، والذي قال لمراسل الأناضول: "نحن ممتلئون ثقة بقدرتنا على مواجهة هذه التحديات، فنحن لا نعرف معنى اليأس والقلق".
مبعث هذه الثقة التي تحدث بها عارف أن لديهم تراكم خبرات ورؤية إسلامية وسطية مستنيرة ومفكرين عظام، وفوق كل ذلك أخذ بأسباب الحداثة والحضارة، وهو ما يجعلهم قادرين على مواجهة هذه التحديات.
الثقة التي يتحدث بها ممثلو الأحزاب الإسلامية، هي في حد ذاتها تمثل أحد أهم مشاكلهم، كما يقول طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.
ويرى فهمي أن الأحزاب الإسلامية ليست لديها القابلية للاستفادة من أخطاء التجارب الإسلامية في الدول الأخرى، وهو ما يجعل من خطر "تكرار الفشل" أمر وارد.
ويلخص فهمي أهم أخطائهم في رؤيتهم الانفرادية وعدم قدرتهم على استيعاب الأحزاب الأخرى، بما يجعل مشهد "الانقسام الحاد" دائم ومستمر، وهو ما يؤدي إلى غياب وجود جدول أعمال محدد يتفق عليه الجميع لإدارة البلد.
ومن تداعيات ذلك، كما يتوقع فهمي، أن البرلمان القادم ستكون معركته ليس "الإنجاز"، ولكن الاستمرار، لأن هناك من سيلاحقه بالدعاوى القضائية.
والحل الذي يراه فهمي هو أن تحاول تلك الأحزاب تقديم بدائل واقعية لمشاركة الآخر معها، لكن حتى هذه اللحظة لا يرى أستاذ العلوم السياسية أي بوادر إيجابية لحدوث ذلك.
ويحذر فهمي من أن التجربة الإسلامية تواجه بخطر، إذا لم يستشعر الإسلاميون ضرورة استيعاب الآخر، وقال: "إذا قُدر للتجربة أن تفشل، فسوف تحسب للأسف على الإسلام، وليس على منفذي التجربة الإسلامية، ولن تقوم لها قائمة مره أخرى، سواء في مصر أو أي دولة أخرى".
وحذر هويدي في ختام مقاله من ذلك بقوله: "كان البعض يرفعون في السابق شعار الإسلام هو الحل، وأخشى إذا تعثرت المسيرة في ظل وجود الإسلاميين بالسلطة أن تنقلب الآية في نهاية المطاف بحيث يصبح الإسلام فى نظر البعض هو المشكلة".