وسيم سيف الدين
بيروت- الأناضول
اعتبر أمين عام تيار المستقبل اللبناني أحمد الحريري أن هناك "مشكلة وطنية كبرى" في لبنان أهم عناوينها "الحكومة الحالية" برئاسة نجيب ميقاتي و"هيمنة السلاح غير الشرعي".
وقال الحريري، في حوار خاص مع مراسل الأناضول، إن "المعارضة – التي يتزعمها تيار المستقبل - مستمرة حتى النهاية في تحركها لإسقاط الحكومة، مستخدمة جميع الوسائل السلمية المشروعة المنصوص عليها في الدستور والقوانين اللبنانية التي تكفل حرية التعبير عن الرأي والتي تحافظ على استقرار البلد ولا تجعل الأمور تذهب نحو الفوضى".
وأشار إلى أن "بعض الأطراف في الحكومة تريد إدخال لبنان في النزاع القائم في سوريا من خلال مجاهرتها بإرسال مقاتلين للقتال إلى جانب النظام السوري"، في إشارة إلى حزب الله الذي شيّع مؤخرًا مقاتلين قتلوا في سوريا.
وشدد الحريري على أن تيار المستقبل، أبرز مكونات قوى 14 آذار المعارضة: "لن يقبل بحكومة بيانها الوزاري ينص على ثلاثية (الشعب والجيش والمقاومة)"، والمقاومة المذكورة تشير إلى حزب الله المسلح بدعوى مقاومة إسرائيل، وهو ما ترفضه قوى المعارضة بدعوى أن ذلك يعني إعطاء شرعية لتسلح قوى سياسية منفصلة عن الجيش.
وأضاف أن "المستقبل وباقي قوى 14 آذار تريد حكومة حيادية يستند بيانها الوزاري إلى إعلان بعبدا"، الذي ينص على وضع السلاح غير الشرعي في كنف الدولة تدريجيًّا.
ودعا إلى "تشكيل حكومة حيادية إنقاذيه تضع في أولوياتها هدفين أساسيين، هما تثبيت الوضع الاقتصادي قبل انهياره نهائيًا، والإعداد لانتخابات برلمانية"، معتبرًا أن "الحكومة الحالية لا تصلح لأن تعد قانونًا انتخابيًّا جديدًا لأنها تمثل طرفًا واحدًا".
إلا أنه استدرك "رغم ذلك فإن تيار المستقبل يؤمن بالديموقراطية وبالنتائج التي ستفرزها الانتخابات القادمة في يونيو/حزيران القادم في 2013 والتي ستحتكم إلى إرادة الشعب".
وعن المشاركة في طاولة الحوار الوطني التي ستعقد في 29 من الشهر الجاري، قال الحريري: "بالنسبة لنا فموقفنا واضح، لا حوار مع القتلة أو مع السلاح غير الشرعي".
ورأى أن حصر زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الأسبوع الجاري، في لقائه بنظيره اللبناني ميشال سليمان "رسالة واضحة لجميع الذين يهولون من حدوث فراغ في السلطة إذا سقطت هذه الحكومة".
وأوضح الحريري أن هذه الرسالة مفادها "أنه لن يحدث فراغ في لبنان، فالفراغ الحقيقي هو في حكومة ميقاتي لأنها تتخذ قرارات اعتباطية من سلسلة الرتب والرواتب إلى تفاقم مشكلة الكهرباء، وذلك يعود لعدم وجود استراتيجية واضحة لديها للخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها اللبنانيون".
وطلب من اللبنانيين "المقارنة بين الحكومات السابقة التي ترأسها تيار المستقبل والحكومات التي ترأسها آخرون"، مشيرًا إلى أن "حكومات قوى 14 آذار عملت في السابق من أجل المصلحة العامة، فيما قوى 8 آذار (المؤيدة لحزب الله وللنظام السوري) مرتبطة بمشاريع خارجية ولا تستطيع أن تبني بلدًا"، على حد قوله.
وحول لقاء رئيس الحكومة الأسبق وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري بالرئيس الفرنسي في العاصمة السعودية الرياض اعتبر الحريري أنها "إشارة واضحة أن الحكومة الحالية غير مرغوب فيها سعوديًّا ويجب أن ترحل".
وكشف أن "ميقاتي عندما كان بمكة المكرمة لأداء مناسك الحج لم يلتق أحدًا من المسؤولين السعوديين، وكذلك عندما زار الرئيس الفرنسي لبنان لم يلتق ميقاتي بينما التقى الرئيس سعد الحريري في السعودية".
ورأى الحريري أن "الثورات التي انطلقت في تونس ومصر وليبيا وسوريا أفشلت مخطط النظام السوري للعودة إلى لبنان - بعد أن خرج منه عام 2005 - عبر حكومة ميقاتي وحزب الله"، مشيرًا إلى أن "تيار المستقبل اعترض منذ البداية على تشكيل هذه الحكومة".
وحول الأزمة السورية، قال أمين عام تيار المستقبل إنه "من الطبيعي أن يكون تيار المستقبل إلى جانب الشعب الذي يطالب بالحرية والتعددية؛ لأن التيار لا يستطيع أن يكون مع القوى الظلامية، ولا نستطيع أن نكون مع نظام جربناه طويلا وهو في نفس الوقت يقتلنا واحدًا تلو الآخر وآخرهم وسام الحسن"، القيادي الأمني اللبناني الذي اغتيل في تفجير ببيروت الشهر الماضي.
وشدد على أن "حماية وصون الديموقراطية في لبنان تكمن في إنشاء نظام تعددي ديمقراطي في سوريا"، مشيرًا إلى أن تياره "يدعم سياسيًّا ومعنويًّا وإعلاميًّا كافة أشكال المعارضة الموجودة بسوريا".
ودعا المعارضة السورية المجتمعة في الدوحة إلى "توحيد صفوفها، لكي تعطي شكلاً من أشكال البديل عن هذا النظام لدحض الافتراءات والإشاعات التي يبثها النظام السوري وروسيا وغيرها من الدول التي تدعمه أن بديل الأسد هو التطرف".
وحول الموقف التركي من الوضع في سوريا، قال الحريري: "لاشك أننا كدول جوار لسوريا هدفنا الأساسي هو عدم انتقال الأزمة إلى داخل دولنا فتزعزع أمنها واستقرارها، ونحن نفهم الحذر التركي في هذا الإطار.
وأضاف "كما أن تركيا لا تستطيع أن تتصرف منفردة لأنها بحاجة لمنظومة إقليمية ودولية داعمة لأي تحرك تركي وهذا حتى اليوم لم يتشكل".
واعتبر الحريري أن "دور تركيا أساسي وكبير في أي حل بديل عن هذا النظام القائم في سوريا"، مستبعدًا أن يكون هناك "تسويات سياسية مع هذا النظام في وقت تتقدم فيه العمليات العسكرية على الأرض لصالح الثوار التي سيكون لها نتيجة إيجابية في النهاية".