القاهرة /علاء وليد/ الأناضول - قال الأديب السوري عدنان فرزات إن المتشددين ليسوا جوهر الثورة السورية على خلاف ما يروج له نظام بشار الأسد وحلفاؤه.
ومضى فرزات موضحا، في مقابلة مع مراسل "الأناضول"، "بحكم التعددية الثقافية والفكرية والدينية والمذهبية في سوريا، فمن الطبيعي أن تكون هنالك اتجاهات مختلفة في الثورة (التي انطلقت مارس/ آذار 2011)، والتيار المتشدد جزء من آلاف الأجزاء المكونة لها، إلا أنه تم تضخيمه من قبل إعلام نظام الأسد لإعطاء صورة من قبله وقبل حلفائه بأنها ثورة متشددين".
ورأى أن مساندة روسيا لنظام الأسد في قتاله ضد قوات المعارضة هو أحد أسباب ظهور بعض عناصر التيار المتشدد على الأراضي السورية.
ولفت إلى أنه نشر مقالا في وقت سابق بإحدى الصحف العربية توقع فيه تحول سوريا إلى "شيشان ثانية"، وذلك قبل إظهار شاشات الفضائيات في الفترة الأخيرة عناصر شيشانية تقاتل نظام الأسد.
وفسر عدنان فرزات، وهو شقيق رسام الكاريكاتير الشهير علي فرزات، دخول عناصر شيشانية في القتال بوجود "عداء مستحكم" بين روسيا والمقاتلين الشيشان، الذين يعتبرون التواجد الروسي في بلادهم "احتلالا".
وأضاف أن "الشيشانيين غير قادرين حالياً على مقارعة روسيا على أرضها؛ لذا تحول عدد من عناصرهم إلى الانتقام منها عبر قتالهم النظام السوري، الذي تدعمه موسكو سياسياً وتتواجد فيها بقواعدها العسكرية وبوارجها وأسلحتها، وهو ما حصل بالفعل".
وفي مقاله "شيشان سوريا"، الذي نشره في مارس/ آذار 2012، قال فرزات: "ستكون حسابات روسيا خاطئة جداً في حال تأكدت الأنباء التي تقول بوصول قوات ما يسمى بمكافحة الإرهاب الروسية إلى سوريا، فإن هذا يعني أنهم يدفعون البلد للتحول إلى شيشان أخرى، وقد يؤدي وجود قوات أجنبية على الأراضي السورية إلى خلق مجموعات تبيح لنفسها مقاومة المحتل تحت مبرر الجهاد، وهو ما سوف يعتبره كثيرون عملاً مشروعاً".
وفرزات كاتب وأديب سوري مهتم بحوار الحضارات، ومقيم في الكويت، وله ثلاثة روايات، هي: "جمر النكايات"، التي ترجمت إلى الإنجليزية، و"رأس الرجل الكبير"، و"كان الرئيس صديقي"، التي صدرت خلال العام الجاري، واعتبرت أول رواية في الثورة السورية.
وتتمحور فكرة رواية "كان الرئيس صديقي" ، بحسب فرزات، حول "ضابط أمن متقاعد شعر بعد اندلاع الثورة بتأنيب الضمير على ما كان يقوم به من تعذيب وظلم للنا،س فأخذ يؤازر الثوار، ويدور حوار بينه وبين شخصية رسام كاريكاتير كانت تربطه بالرئيس صداقة قوية قبل أن تصل الخلافات بينهما إلى أشدها بعد اندلاع الثورة".
وحول دوافعه لكتابة هذه الرواية، قال: "لست رجلاً عسكرياً أو سياسياً وإنما أملك رسالة إنسانية وأدبية أدعم من خلالها حق الشعب في حريته وكرامته، فكانت الرواية توثيق لعقلية أمنية للنظام امتدت لأكثر من نصف قرن من الزمن وكانت تداعياتها ممتدة منذ أحداث الثمانيات من القرن الماضي والمجازر التي ارتكبها النظام وقتها وصولاً إلى المرحلة الراهنة".
وتابع أن "الرواية توثق تفاصيل مهمة جداً في اللحظة الحالية من الثورة، والمغزى الذي أردت إيصاله هو أنه لا يمكن أن تلتقي السياسة والفن إذا كانت السياسة دموية".
وعن إطلاق بعض النقاد صفة "التنبؤية" بأحداث الثورة الحالية على روايتيه السابقتين، أوضح أنه استشرف من خلال هاتين الروايتين ما يحصل حاليا.
وبشأن رواية "جمر النكايات"، قال فرزات إنها "تدور أحداثها في مدينة دير الزور (شرقي سوريا)، وتتحدث عن امرأة من وحي الواقع كانت تعيش في حارة شعبية وترشحت للبرلمان في ثمانينات القرن الماضي فدعمها الشعب نكاية في المرشحين الفاسدين، وهو ما شكل نواة للتمرد".
وأضاف أنه تحدث في هذه الرواية عن "حالة تعبير عن الذات، وطلب للحرية والكرامة، ورفض لتصرفات الفاسدين ورجال الأمن، وصدرت الرواية عام 2010، أي قبل عام من اندلاع الثورة السورية؛ مما دفع النقاد للقول بأن (جمر النكايات) كانت النبوءة الأولى للثورة السورية".
أما بالنسبة لروايته "رأس الرجل الكبير"، التي وصفها فرزات بـ "النبوءة الثانية" على الثورة السورية، فقال إن "أحداثها انقسمت في الفترة ما قبل الثورة وأثنائها حيث كانت تدور في حلب (شمالي سوريا) قبل الثورة وبعد اندلاعها وتأخر مشاركة حلب فيها".
وأضاف: "تحدث الجميع بأن أهالي حلب ليس لديهم الحس الثوري وينشغلون بالطعام والغناء، إلا انني خالفت ذلك وتوقعت من خلال الرواية أن يمتد الحراك الثوري من المناطق الشعبية الذي بدأ فيها ليشمل بقية المناطق، وفعلاً بعد أشهر كانت الأمور مشابهة لما تنبئت به".
وحول علاقة المثقفين بالثورة السورية والانقسام الذي حصل في صفوفهم حول الثورة الحالية، اعتبر فرزات أن "هذا الانقسام يعكس حقيقة واحدة، وهي أن بعض المثقفين السوريين، ورغم ما كانوا ينتجونه قبل الثورة من أعمال أدبية ودرامية ومسرحية تتحدث عن الحرية والكرامة والقمع، إلا أنها كانت عبارة عن أعمال تجارية كسبوا من ورائها الملايين".
وأردف بقوله: "بعدما صدق الناس ما قدمه لهم هؤلاء المثقفين من أعمال فنية وأدبية، وأعتقد الناس أن هؤلاء قادة لثورة الحرية، تخلى عنهم أولئك المثقفين وتركوهم لمواجهة مصيرهم، لا بل وقف بعضهم إلى جانب نظام بشار الأسد".
واختتم الأديب السوري عدنان فرزات مقابلته مع مراسل "الأناضول" قائلا: "لا نريد موقفاً سياسياً من قبل المثقفين، وإنما نطالبهم بموقف إنساني من الثورة على الأقل".
ومنذ مارس/ آذار 2011 تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 40 عاما من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها دول السلطة.
إلا أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات؛ مما دفع سوريا إلى معارك دموية بين القوات النظامية وقوات المعارضة؛ حصدت أرواح أزيد من 93 ألف شخص، فضلا عن ملايين النازحين واللاجئين، ودمار واسع في البنية التحتية، بحسب الأمم المتحدة.