يوسف ضياء الدين
الجزائرـ الأناضول
منعت مصالح الأمن الجزائرية صباح اليوم الخميس تجمعا لنشطاء ونقابيين بوسط العاصمة يطالبون بعدم إقحام البلاد في التدخل العسكري شمال مالي.
وقال نقابيون في "اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين (العاطلين)" لمراسل وكالة الأناضول إن "قوات الأمن اعتقلت حوالي أربعين ناشطا منذ ساعات الصباح الأولى كانوا في طريقهم إلى ساحة الشهداء لحضور التجمع".
وأوضح "الموقوفون مازالوا لحد الآن في مخافر الشرطة يخضعون للتحقيق".
وكان نشطاء وحقوقيون تناقلوا مطلع الأسبوع "نداءً" للاحتجاج بوسط العاصمة ضد مشاركة الجزائر أو فتح أراضيها أمام قوات غربية لتنفيذ ضربة عسكرية وشيكة شمال مالي.
وقال ناشط شارك في الوقفة: "الاحتجاج كان مقررا بساحة البريد المركزي، غير أن تطويقه منذ ساعات الصباح الأولى من قبل مصالح الأمن جعلنا نتوجه إلى ساحة الشهداء المجاورة، لكن الشرطة منعت التجمع الذي حضره قرابة مائتي شخص من نقابيين ونشطاء".
وردد المحتجون شعارات مثل "لا لإقحام الجيش الوطني الشعبي في حرب مالي القذرة" و"نندد بموقف السلطة المخزي من أزمة مالي".
وتواجه الجزائر ضغوطا غربية كبيرة خلال الأسابيع الأخيرة كي تقدم مشاركة فعالة في التدخل العسكري الوشيك شمال مالي.
ويمنع قانون جزائري صدر عام 2001 المسيرات بالعاصمة بعد تحول مظاهرات لحركة عروش منطقة القبائل إلى مواجهات مع الأمن، مخلفة مئات القتلى والجرحى وتخريب للممتلكات العمومية والخاصة.
وعرفت الجزائر خلال الأشهر الأخيرة حراكًا دبلوماسيًا كثيفًا من خلال زيارات لمسؤولين غربيين بينهم وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ومفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون إلى جانب المبعوث الأممي إلى الساحل رومانو برودي ثم رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي.
وتتخوف الجزائر التي تربطها حدود مشتركة مع مالي بطول 1400 كيلومتر، من أن يخلف أي تدخل عسكري واسع شمال مالي مشاكل أمنية معقدة لها، فضلا عن نزوح عشرات الآلاف من الطوارق الماليين كما أنها تتحفظ على التدخل، وتدعو لفسح المجال للتفاوض بين حكومة باماكو وحركات متمردة في الشمال تتبنى مبدأ نبذ "التطرف والإرهاب".
ويوجد إجماع داخلي بين مختلف أطياف الطبقة السياسية على رفض التدخل العسكري شمال مالي، وكذا خطره على وحدة البلاد وسيادتها مستقبلا.
وكان الخبير الأمني وضابط المخابرات الجزائري سابقا، شفيق مصباح، أكد في تصريحات للأناضول بشأن جهود الوساطة التي أطلقتها الحكومة الجزائرية لحل أزمة مالي: "أعتقد أن هذه الخطوة لا تعدو أن تكون تغطية للموقف الجزائري الذي تحول نحو القبول بالتدخل؛ وبالتالي تسويقه للرأي العام على أن الحكومة فعلت كل ما يمكن فعله لمنع الحملة العسكرية ولم تتمكن من ذلك".
وأوضح "للأسف السلطة في الجزائر لم تستبق الأمور منذ اندلاع الأزمة في ليبيا حيث كان بإمكانها التأثير في الأمور لكن الآن قطار التدخل انطلق ولا يمكن وقفه".
وتابع "مماطلة السلطات الجزائرية في تزكية التدخل العسكري لا يعدو أن يكون مناورة لتحقيق إجماع داخلي حوله".