الخرطوم/ الأناضول/ محمد الخاتم - حذر الرئيس السوداني عمر البشير دولة جنوب السودان من وقف تدفق نفطها عبر الأراضي السودانية في حال قدمت دعما للمتمردين في ولاية جنوب كردفان المجاورة لإقليم دارفور غربي البلاد.
وقال البشير في كلمة أمام حشد جماهيري بالقيادة العامة للجيش اليوم الإثنين، احتفالا بتحرير مدينة "أبو كرشولا" إن "دعم جوبا للمتمردين من شأنه إغلاق خط الأنابيب الناقل لنفط الجنوب".
وأضاف أن "الاتفاقيات المدرجة في بروتكول التعاون الذي وقعناه مع الجنوب يجب أن ينفذ حزمة واحدة".
ويشمل البروتكول تسع اتفاقيات أبرزها تصدير نفط الجنوب، الذي لا منفذ بحري له، إلا عبر أنابيب الشمال، والاتفاق الأمني الذي يمنع أي طرف من دعم المتمردين على الطرف الآخر.
وأشار في الوقت نفسه إلى أنه "لن يكون هناك بعد اليوم اعتراف أو تفاوض مع متمردي الجبهة الثورية"، ووصفهم بأنهم "خونة وعملاء وإرهابيين".
وكان الجيش السوداني قد أعلن في وقت سابق اليوم أنه استعاد مدينة "أبو كرشولا" في ولاية جنوب كردفان المجاورة لإقليم دارفور غربي البلاد من متمردي "الجبهة الثورية"، الذين كانوا يسيطرون على المدينة منذ أبريل/نيسان الماضي.
وقال وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين، في بيان مقتضب بثه التلفزيون الرسمي عصر اليوم، إن "الجيش حرر أبو كرشولا وهي واحدة من أهم مدن ولاية جنوب كردفان المتاخمة لدولة الجنوب، والتي تنتج غالبية النفط السوداني".
ومنذ نهاية الشهر الماضي، نفذ متمردو تحالف "الجبهة الثورية"، الذي يضم 4 حركات متمردة، سلسلة من الأعمال العسكرية، شملت عدة مناطق أبرزها مدينة أبو كرشولا بولاية جنوب كردفان ومدينة أم روابة بولاية شمال كردفان.
و"الجبهة الثورية" هي تحالف شكل في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 ويضم الحركة الشعبية قطاع الشمال، التي تحارب الحكومة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق المتاخمتين لدولة جنوب السودان، بجانب ثلاث حركات متمردة في إقليم دارفور، أقواها حركة العدل والمساواة .
وينحدر غالبية منسوبي الجبهة من إثنيات زنجية ويتهمون الحكومة باضطهاد وتهميش مناطقهم لصالح المجموعات (الإسلامية العربية)، بينما تتهمهم الأخيرة بخوض حرب عنصرية.
وترفض جوبا إتهام الخرطوم لها بدعم المتمردين، وهو الاتهام الذي تسبب في عرقلة تنفيذ بروتكول تعاون أبرماه في سبتمبر/أيلول الماضي قبل أن يحسماه في مارس/آذار ويبدآن التنفيذ، لكن الخرطوم جددت اتهامها عقب هجمات المتمردين.
وعمليا، استأنفت حقول النفط الجنوبية إنتاجها في أبريل/ نيسان الماضي، وحاليا يتدفق النفط في أنابيب السودان، لكنه يحتاج لمدة شهرين للوصول إلى ميناء بورتسودان على البحر الأحمر، إذ يبلغ طول خط الأنابييب من دولة الجنوب وحتى الميناء 1610 كيلو.
وقال وزير الخارجية السوداني علي كرتي الأسبوع الماضي إنه سلم رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت خلال زيارته جوبا وثائق تؤكد وصول دعم عسكري للمتمردين من الجنوب استخدموه في الهجمات الأخيرة.
وقد التقى الرئيسان عمر البشير وسلفاكير أمس في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا على هامش اجتماعات القمة الأفريقية؛ في مسعى لتهدئة الموقف، وأكد الأخير التزام بلاده بعدم دعم المتمردين، حسب ما صرح به وزير الخارجية السوداني لصحفيين.