نور أبو عيشة
غزة - الأناضول
توقع محللون سياسيون فلسطينيون أن تكون المصالحة بين حماس وفتح أبرز أحداث عام 2013 الذي سيشهد تطورات إيجابية على الصعيد السياسي رغم مخاوفهم من هجوم إسرائيلي يرونه محتملاً على قطاع غزة وتوسيع لعمليات عسكرية بالضفة الغربية.
وتوقع الخبراء الذين استطلعت آراؤهم مراسلة وكالة الأناضول للأنباء أن يشهد القطاع على الصعيد الاقتصادي "انتعاشاً" وانفراجاً نسبياً للحصار الإسرائيلي، فيما تستمر الأزمات المالية التي ربما تهدد السلطة الفلسطينية بالتفكك في ضوء تجمد وربما انهيار مفاوضات التسوية مع إسرائيل.
وليد المدلل، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، أعرب عن اعتقاده بأن "المصالحة الفلسطينية" ستتحقق خلال العام القادم، استنادًا إلى تحسن العلاقات بين حركتي فتح وحماس في نهاية 2012.
ورغم هذه الانفراجة، توقع المدلل أن يشهد كل من القطاع والضفة في العام الجديد "هجوماً عسكرياً شرساً من إسرائيل بعد اللطمة الشديدة التي وجهتها حركة حماس لإسرائيل في صد الحرب الأخيرة على القطاع".
كما توقع أن تتزايد وتيرة الاستيطان الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية خلال العام المقبل، خاصة خلال فترة الانتخابات الإسرائيلية المقررة في يناير/ كانون ثان المقبل، حيث إن "كافة البرامج الانتخابية لأحزابها تضع على قائمة أولوياتها التوسع الاستيطاني".
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية أن تعيش إسرائيل في العام الجديد عزلة سياسية دولية في ظل حصول فلسطين على مقعد دولة مراقب بالأمم المتحدة.
من جانبه، توقع المحلل السياسي طلال عوكل الكاتب بصحيفة "الأيام" الصادرة من الضفة الغربية أن يشهد 2013 تطورات سياسية وعسكرية مؤثرة بالضفة وغزة أبرزها استئناف المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية، بمبادرة أوروبية، وإتمام المصالحة الفلسطينية، متوقعًا على صعيد عسكري أن تشهد غزة حرباً إسرائيلية ثالثةً بعد حربي عام 2008 وعام 2012.
بدورها، قالت المحللة السياسية لمى خاطر، الكاتبة الصحفية بعدد من الصحف المحلية الصادرة في الضفة، إن عام 2013 سيقرر مصير السلطة الفلسطينية، محذرة من أن انهيار السلطة سيكون مرتبطًا باعترافها بانهيار المفاوضات مع إسرائيل.
وطالبت الكاتبة بضرورة توافر بديل إداري لقيادة الشعب الفلسطيني إذا ما تم حل السلطة.
وقبل أيام، هدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحل السلطة الفلسطينية في ظل استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وتوقف المفاوضات وحصار إسرائيل للسلطة ماليًا.
ومع انهيار المفاوضات مع إسرائيل ترى خاطر "إمكانية تحقق المصالحة الفلسطينية؛ لأن قضية المفاوضات هي العقبة الأكبر التي تقف في وجه المصالحة".
أما الرؤية الاستشرافية للعام الجديد فقد بدت متشائمة للمحلل السياسي هاني حبيب، الكاتب بعدد من الصحف الفلسطينية المحلية، الذي توقع مزيدًا من الهجمات العسكرية الإسرائيلية على الضفة وغزة، لكن هذه الرؤية لم تمنع حبيب من توقع إتمام المصالحة بين فتح وحماس.
واختلف حبيب مع الآراء السابقة بشأن مفاوضات السلام حيث رأى أنها ستظل مجمدة رغم الضغوط الأمريكية لاستئنافها.
واستبعد في ضوء المعطيات الحالية اندلاع حرب جديدة على غزة؛ لأنه من مصلحة حماس وإسرائيل الالتزام بالهدنة التي توقع لها أن تكون "الأطول" من سابقاتها.
أما على الصعيد الاقتصادي، فتوقع معين رجب، أستاذ الاقتصاد بجامعات قطاع غزة، أن يستمر الحصار المفروض على قطاع غزة، لكن مع انفراجة "محدودة" خاصة من خلال الدور المصري.
وأضاف أن "إدخال مواد البناء عبر معبر رفح البري والذي سمحت به مصر الجمعة، والانفتاح من جهة المتضامنين الأجانب الرسميين أو الشعبيين، يؤديان إلى تراجع الحصار الاقتصادي الذي فرضته إسرائيل على غزة منذ سنوات".
ويخضع قطاع غزة لحصار خانق فرضته إسرائيل منذ سيطرة حركة حماس على القطاع في صيف 2007، ويشتمل على تقنين دخول المحروقات ومنع دخول مواد البناء والكثير من السلع الأساسية للقطاعين الخاص والحكومي في القطاع، ومنع الصيد في عمق البحر.
وشدد رجب على أن إصرار حكومة حماس بغزة، على عدم "الاستدانة" الخارجية لتلبية متطلباتها، أمر إيجابي، متوقعاً أن تعتمد الحركة على نفقاتها العامة من خلال ما يصل إليها من دعم، غير أنه نبه إلى أن الانفراج "المحدود" المتوقع للحصار لا يعني حل مشكلة البطالة والفقر بالقطاع.
ولفت أيضًا إلى أن المشاريع القطرية لإعادة إعمار ما دمرته إسرائيل في حربها من شأنه أن تخفف حدة البطالة، وبالتالي تخفيف نسبة الفقر في غزة.
وحسب آخر تقديرات مركز الإحصاء الفلسطيني فقد بلغت نسبة العاطلين عن العمل في القطاع 28% وهو ما يرفع نسبة الفقر بالقطاع إلى 70%.
وأوضح رجب أن الحواجز العسكرية الإسرائيلية بالضفة الغربية تعيق العملية التجارية الاقتصادية بين المدن الفلسطينية.
وذكر أن الدعم الخارجي القادم للسلطة متأرجحٌ بطبيعته ما بين التأجيل والتقليص والمنع، محذرًا من أن تأخر صرف الرواتب لموظفي حكومة رام الله يؤثر سلباً على السوق الفلسطيني أيضاً.