الرباط / محمد بوهريد / الأناضول - اعتبر عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية، اليوم الجمعة، أن قتل النفس وإضرام النار فيها بهدف الولوج إلى الوظيفة العمومية (الحكومية) "إجرامًا".
جاء ذلك في كلمة ألقاها رئيس الحكومة المغربية، في الجلسة الافتتاحية للمناظرة (المؤتمر) الوطنية حول "المراجعة الشاملة للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية"، اليوم الجمعة، في مدينة الصخيرات (20 كم جنوبي العاصمة المغربية الرباط).
وقال بنكيران: "أصبحت القاعدة السائدة أن الشهادات (التعليمية) تؤدي إلى الوظيفة العمومية، لكن الدستور يتحدث عن الحق في الشغل دون أن يمنعه أحد".
ورأى أن "اعتبار الولوج إلى الوظيفة العمومية حقًا دستوريًّا مكتسبًا اختلالا خطيرا جدا يؤدي إلى الإجرام".
وتساءل قائلا: "أليس حين يقتل الإنسان نفسه ويحرقها بالنار لكي يتمكن من الولوج إلى الوظيفة العمومية .. إجراما".
وأرجع رئيس الحكومة المغربية سيادة هذه القناعة في بلاده إلى ما "ترسخ في ذهن المواطن العادي وخريجي الجامعة أنه "إذا دخل الإنسان الوظيفة العمومية لا أحد يستطيع إقصاءه منها سواء أحسن أو أساء".
وطالب بنكيران بإعادة النظر في هذه القناعة ومراجعتها واصفا إياها بـ"الإشكالية التي يجب التي يجب التحرر منها".
وخلال السنتين الأخيرتين، أقدم عاطلون عن العمل في المغرب على إضرام النار في أجسادهم، وسجلت وفاة أحدهم، يدعى عبد الوهاب زيدون، في يناير/كانون الأول 2012 متأثرا بحروقه، كما يواظب المئات من حاملي الشهادات الجامعية على الاحتجاج قبالة البرلمان المغربي، وسط العاصمة الرباط؛ للطالبة بمنحه وظيفة عمومية.
ويطالب العاطلون من أصحاب الشهادات الجامعية بتوظيفهم بشكل مباشر دون اجتياز مسابقات التوظيف، متمسكين بقرار وزاري صدر قبل سنوات.
غير أن بنكيران قرر في يونيو/حزيران الماضي اعتماد مسابقات التوظيف وسيلة وحيدة للتوظيف في الوظائف العمومية.
وأرجع قراره إلى ضرورة تفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والاستحقاق في التوظيف في المناصب العمومية المنصوص عليها في الفصل 31 من الدستور.
وينص هذا الفصل على أنه "تعمل الدولة والمؤسسات العمومية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من حقوقهم بولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق".
بموازاة ذلك، أطلقت الحكومة المغربية في يوليو/ تموز 2012 موقعا إلكترونيا خاصا بـ"التشغيل العمومي" تنشر فيه إعلانات مسابقات التوظيف ونتائجها.
ويقدر عدد موظفي الدولة في المغرب بـ883 ألفا و916 موظفا، العام الجاري وفقا لإحصاءات رسمية.
وأعلنت الحكومة أنها تأمل في توفير 24 ألف و290 وظيفة في الإدارات الحكومية هذا العام.