نور أبو عيشة
غزة-الأناضول
"أعياد المسيحيين هي أعياد المسلمين، وأفراحنا هي أفراحهم، وحزننا هو حزنهم، ولا أشعر أني غريبة في هذه الحارة، وفي غزة، كوني وأبنائي مسيحيين"، بهذه الكلمات بدأت سامية العمش (مسيحية) حديثها لمراسل وكالة الأناضول للأنباء على التسامح الذي تعيشه حارة "المسيحية" التي تقع غرب مدينة غزة.
ورصدت جولة لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء مع انطلاق احتفالات المسيحيين بعيد الميلاد مساء الإثنين، أجواء الاحترام الديني في المعاملات اليومية لأهل حارة "المسيحية"، حيث اعتاد المسلمون من أهالي الحارة أن يشاركوا إخوانهم من الديانة المسيحية أعيادهم وأفراحهم، فيتبادلون التحيات ويتشاركون في تحضيرات أعياد الميلاد.
وتقول سامية العمش: "لديَّ علاقات قوية مع المسلمات ويزداد الترابط بيني وبين الأخوة المسلمين في رمضان، وفي أعيادهم، ويزداد أيضًا في أعيادنا نحن المسيحيين".
وعن التعايش بين مسيحيي ومسلمي غزة، تقول سامية "جاراتي المسلمات يحببن شجرة الميلاد، ويجئن حتّى ينظرن إليها ويتصورن بجانبها، بالإضافة إلى مجيئهن للمساعدة في نصب الشجرة وتزيينها".
وحول ترتيبات احتفالات عيد الميلاد، التي يعيشها المسيحيون هذه الأيام توضح أنها تقتضي خروج الخوري "الكاهن" بمشاركة فتيات مسيحيات، لزيارة المرضى المسيحيين في بيوتهم، وإلقاء تحية الأعياد عليهم.
ومن يوم 19 ديسمبر/كانون الأول وحتّى 7 يناير/كانون الثاني، يصوم المسيحيون عن "الأرواح"، فيبتعدون عن اللحوم كليًّا.
وذكرت أنهم يوفِّقون ما بين صلواتهم وصيامهم، وترتيب المنزل، وتجهيزه لاستقبال العيد، حيث تنصبُ شجرةُ الميلاد، وتزيّن بالأضواء والنجوم، على أن يكون بآخر الشجرة مغارة، فيها تمثال للسيدة مريم عليها السلام.
وعن المأكولات المميزة التي تحضّرها العمش لاستقبال العيد، قالت "نطبخ الفتّة (أرز ومرق ولحم وخبز)، ونجهّز كعك العيد، بالإضافة إلى شراء حلوى العيد من الضفة الغربية، وتكون على شكل بابا نويل".
ولفتت إلى أنه في الأعياد السابقة، أفردت الكنيسة شخصًا يرتدي ملابس "بابا نويل"، ويدور على بيوت المسيحيين ليعطي الهدايا للأطفال، لكن الكنيسة راعت شعور المسلمين وأزماتهم، فقامت بإلغاء هذه الخطوة، والاكتفاء بتوزيع الهدايا في الكنيسة.
وبدوره، قال علي أبو حسان (مسلم)، نشأ وترعرع في "حارة المسيحية"، لـ"الأناضول" للأنباء، إنه اعتاد على مشاركة جيرانه المسيحيين أعيادهم، بحيث يتبادل معهم الزياراتِ في بيوتهم وكنائسهم.
وذكر أنه في أعياد الميلاد يساعد المسيحيين في تزيين "الحارة" بالأضواء، ومنازلهم أيضًا، ويساعدهم بتزيين أشجار الميلاد إذا طلبوا ذلك.
ولم يكتفِ أبو حسان (46) عامًا بذلك، بل شاركهم في أحزانهم وفي دفن موتاهم، ولم يتردد في دخول كنائسهم، رمز ديانتهم، فهو يحترم الدياناتِ جميعها. والمسيحيون "أيضًا" يتبادلون نفس المودة مع المسلمين، فلا يبخلون عن مشاركة المسلمين في أحزانهم قبل أفراحهم، بحسب أبو حسان.
أما خالد أبو حسان، أحد أقرباء علي، فيقول إنه لم يمنع طفلتيه يومًا من اللعب مع أطفال المسيحيين، موضحًا أنه يحثّهم على مشاركتهم أعيادهم.
وبيّن أن طفلتيه تحبان أن تزورا جيرانهم المسيحيين في الأعياد، حتى تلقيا نظرةً على شجرة الميلاد، وتأكلا من حلوى العيد.
وأضاف أبو حسان، حول العلاقة العامة مع المسيحيين: "يجمعنا مع المسيحيين علاقة أخوة، حيث نعيش في الحارة كأسرة واحدة، نتسامر ونتناقش، نتبادل المودة والمحبة والاحترام، ونتشارك التهاني في المناسبات والأعياد".
وفي قطاع غزة، وصلت أعداد المسيحيين 1800 شخص، بعد أن كان قبل عشرة أعوام يزيد أعدادهم على الـ3000 شخص.
حيث نقص العدد تقريبًا إلى النصف نظرًا لهجرة عدد كبير من أبناء الطائفة المسيحية مع بداية الانتفاضة الثانية عام 2000، حيث هاجر الكثير من المسيحيين إلى الخارج بسب مضايقات الجيش الإسرائيلي لهم، ومنعهم من السفر إلى بيت لحم في المناسبات.
وعن المعيقات التي تحول دون ممارسة المسيحيين أعيادهم بشكل كامل، ذكرت الشابة المسيحية مي ترزي (21 عامًا) أن جميع المسيحيين يتوافدون في الأعياد إلى مدينة بيت لحم، للاحتفال ولإقامة الصلوات، مشيرةً إلى أنهم حجاجٌ يتوجب عليهم الذهاب إلى بيت لحم في الأعياد، كما يتوجب على المسلمين الذهاب إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج.
ولكن الجيش الإسرائيلي لا يمنح مسيحيي غزة تصاريح لدخول الضفة الغربية، ليصلوا إلى بيت لحم، متابعةً "تمنع إسرائيل التصاريح عن الشباب (ذكور وإناث) من عمر الـ16، وحتى الـ35سنة".