بيروت / آية الزعيم / الأناضول - عانت الدراما السورية خلال العامين الماضيين من صعوبات كبيرة بسبب الأحداث الدائرة في البلاد وارتفاع حدة العنف؛ مما تسبب في هجرة معظم الأعمال الفنية، خاصة الدرامية التي تتطلب مواقع لتصوير مشاهدها، ومنها مسلسل "حمام شامي" الكوميدي، والذي من المفترض أن يظهر للنور في شهر رمضان القادم.
وتشهد سوريا منذ مارس/ آذار 2011 ثورة شعبية تطالب بإنهاء أكثر من 40 عاما من حكم عائلة رئيس النظام بشار الأسد، وإقامة دولة ديقراطية يتم فيها تداول السلطة، وقد تطورات الأمور إلى معارك دموية بين قوات النظام والمعارضة حصدت أرواح أزيد من 93 ألف شحص، بحسب الأمم المتحدة.
ففي العاصمة الإماراتية أبو ظبي، يتواصل حاليا تصوير "حمام شامي"، للمخرج مؤمن الملا والكاتب كمال مرة، ليعرض في شهر رمضان المقبل (بداية من 8 يوليو/تموز المقبل).
ويشارك في المسلسل نخبة من نجوم الدراما السورية أبرزهم: مصطفى الخاني ووفيق الزعيم وعبد الهادي الصباغ وسليم صبري ومها المصري وديمة الجندي وديمة بياعة وزهير رمضان وأحمد الأحمد وواحة الراهب.
فكرة المسلسل تتمحور في حارة شعبية يتجمع سكانها داخل حمام السوق، وهناك تبدأ الحكايات واحدة تلو الأخرى، وتمتد السير بين الرجال في جانب والنساء في آخر، وتفرض الطرافة نفسها على مشاهد المسلسل.
وفي هذا الإطار يشرح مخرج العمل مؤمن الملا، لمراسلة الأناضول، أن هذا العمل هو عبارة عن "رسالة حب تريد توجيهها إلى دمشق خاصة، وإلى سوريا بشكل عام".
ويتابع مؤمن قائلاً: "كنت أتمنى لو تمكنا من تصويره في قلب وطننا سوريا كما جرت العادة إلا ان الظروف أجبرتنا على تصويره خارج أرضنا وتحديداً في أبو ظبي.. ونتمنى أن نكون في دمشق قريباً".
وعن كيفية التحضير للمسلسل فنياً يقول مؤمن: "تم بناء استديو لتصوير العمل وهو عبارة عن حمام شامي في حارة شعبية دمشقية، وأخذنا بعين الاعتبار كل خصوصيات البيئة الشامية، ولن يكون هناك أي خلل في تقديم الصورة الحقيقية عن هذه البيئة الخلابة، وسيكون العمل جاهزا مع بدء شهر رمضان المبارك".
ويوضح مخرج العمل أنه "تم انتقاء المشاركين في العمل من ذوي الخبرة والتجربة في هذا النوع من المسلسلات، وسيكون معنا نجوم جدد يعملون لأول مرة، وهذه التوليفة ستجعل من الحمام الشامي حماما هانئا يعود بالمتعة على السوريين والعرب أجمع".
من جهته، يشير كاتب العمل كمال مرة إلى أن "الفكرة مستوحاة من الخيال الدمشقي القديم، أما التفاصيل فقد استمدت من الواقع، وهنا يأتي الإبداع الممزوج بين الواقع والخيال، فكيف إذا كان هذا الإبداع يحاكي الشام التي بات كل عربي يعرف خبايا بيئتها الجميلة من خلال الأعمال التي تناولتها في سنوات مضت؟".
ويلفت مرة، في اتصال هاتفي مع مراسلة "الأناضول"، إلى أنه عمد إلى تجنب بعض التفاصيل الصغيرة التي تجعل الفكرة متشابهة مع الأعمال الشامية المماثلة ليكون المسلسل بذلك جديدا يقدم صورة مختلفة.
ويبين أن "المسلسل فيه حكايات مختلفة وجديدة عما قدم سابقا في أعمال توضح البيئة الشامية، اعتمدت على شخصيات شعبية وأنماط مألوفة لدى الجميع، وهي الأنماط التي تمثل ذاكرة البيئة الشعبية لدى العامة من الناس".
ويقدم الممثل وفيق الزعيم شخصية الشيخ حسني، وهو كبير الحارة وحكيمها الذي يتولى حل مشاكل أهلها، مما يؤثر على عمل المخفر (مركز الشرطة)، الذي لا تصل مشاكل الناس إليه بسبب وجود الشيخ حسني، الذي يحلها دائماً.
ويقول الزعيم: "أؤدي شخصية شيخ الحارة الشعبية التي تتركز نشاطاته وفتاواه في الحمام الذي يتجمع فيه رجال الحارة وشبابها ونساؤها".
ويوضح أن "فكرة العمل قائمة على إبراز روح الحياة عند الدمشقيين، وعلى حالة الفكاهة التي تميزهم".
وعن تصوير العمل في الخارج يقول الزعيم: "كنا نتمنى تصويره في دمشق كما اقتضت العادة، لكن الظروف فعلت فعلها، لكن في أبو ظبي يمكن أن ترى الشام، كما من كل بلد عربي آخر".
واشتهرت دمشق بحماماتها التي كان يتسابق المعماريون القدماء في زخرفتها بحلّة جميلة، حتى أصبحت الحمامات الدمشقية إحدى المعالم التاريخية الهامة التي تميزت بها العاصمة السورية.