إيمان عبد المنعم
القاهرة – الأناضول
مع حلول الذكري الثانية للثورة المصرية انطلقت حالة من العنف الذي يمكن توصيفها ب"العنف الاحتجاجي" من البعض أو "العنف المنظم" من البعض الآخر، حيث عمت عددا من المحافظات المصرية، ووجدت لها مناخا تتنامي فيه يتمثل في الانقسام السياسي الحاد، بحسب خبراء.
وفي تصريحات لمراسلة الاناضول، لم يستبعد الخبراء أن يكون هذا العنف في إطار مخطط يستهدف إسقاط الرئيس المصري محمد مرسي ونظامه، مشيرين إلى أن بعض العناصر بأجهزة أمنية قد تكون أحد أضلاع هذا المخطط.
مظاهر العنف بدأت منذ يوم 24 يناير/ كانون الثاني الماضي عندما بدأت مجموعات منظمة بإغلاق الجسور أمام حركة السيارات في عدد من المحافظات وكذلك محاصرة مبني البورصة المصرية وشل حركة مترو الانفاق.
بينما قامت مجموعات أخرى بحرق مبنى إدارى بهيئة السكة الحديدية ومحاولة إحراق عدد من مكاتب ومقرات جماعة الإخوان المسلمين وذلك في الوقت الذي دعت فيه جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة للتظاهر رافعة جملة من المطالب للنظام بينها إسقاط الدستور الجديد.
وسبق ذلك بعدة أيام محاولة اعتصام أمام قصر الرئاسة والاعتداء علي المتظاهرين وقوات الأمن بالمولوتوف ،بخلاف ما وقع يوم 25 يناير من استخدام بعض المتظاهرين لطلقات الخرطوش علي أفراد الشرطة.
وفي ظل مظاهر الفوضى برز للسطح عدد من الخارجين على القانون يقومون بالهجوم علي المنازل لسرقتها ونهب المحال والتحرش واغتصاب الفتيات كما حدث للمتظاهرات في ميدان التحرير، وكذلك الهجوم علي المحاكم لسرقة أوراق قضايا كما حدث في الاسكندرية، أو تهريب مجرمين كما وقع في كفر الشيخ بدلتا النيل، كذلك مهاجمة السجون وأقسام الشرطة في مدن قناة السويس الثلاثة (الإسماعيلية وبورسعيد والسويس).
وفي ظل هذه الاحداث، طالبت بعض أطراف المعارضة بإسقاط شرعية الرئيس مرسي والعودة لحكم العسكر لحين اجراء انتخابات رئاسية جديدة ،بينما طالب البعض بتشكيل مجلس رئاسي مدني لإدارة البلاد.
"الانقسام دفع بقوي المعارضة الداعية للتظاهرات إلى عدم ادانة اشكال العنف التي برزت خاصة في الأيام الأخيرة ظنا منها أنها ستضيف إلي رصيدها".. هذا ما قاله مصطفي كامل السيد استاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة .
وأوضح أن "الخلاف السياسي بين المعارضة والحكومة خلق مناخا يغذي العنف وساهم في ذلك عدم أدانة المعارضة له علي الرغم من نشأته علي هامش المظاهرات التي دعوا اليها".
وزاد على ذلك بأن "من مصادر تغذية هذا العنف الاحتجاجي هو تأخر رد فعل المؤسسة التنفيذية وعدم كشفها عن حقيقة ما يدور داخل البلاد".
ولفت السيد في تصريحاته لمراسلة الأناضول إلى أن "غياب الحوار الحقيقي من قبل مؤسسة الرئاسة للشعب وتأخرها في تعريفه بما يجري يؤجج حالة العنف".
وحمل السيد "التيار الاسلامي وقيادته كذلك تأجيج حالة العنف من خلال الخطب الرنانة التي تستخف بالمعارضة".
بينما رأي الكاتب السياسي وائل قنديل مدير تحرير جريدة الشروق أن أحد بواعث العنف الحالي هو "فشل النخب السياسية حكومة ومعارضة في ادارة صراعها السياسي فبدلا من أن تتصارع وفق قواعد محترمة لجئت إلى ممارسة الحد الأقصى من التهور باستخدام الجماهير".
وقال للأناضول "من يتابع خطاب القوي السياسية يجده يجنح إلي العنف وبدل من أن يتم المطالبة بإحياء اهداف الثورة وتعديل الدستور تطور الامر ليصبح مرة اخري اسقاط النظام".
وأشار قنديل إلى أن "لغة التيار الاسلامي قتلت الحوار بين شركاء الوطن في مهدها خلال مناقشة قانون الانتخابات البرلمانية، وفي المقابل التقط بارونات المعسكر الاخر (المعارض) ورجعوا الي الشحن والتصعيد".
وبالتوازي مع هذا البعد السياسي المحيط بأحداث العنف، لفت خبراء إلى بعد أمني حيث يرون أن عجز المؤسسة الأمنية عن حسم أحداث الاحتجاج واستمرار الاعتماد علي القوات المسلحة تعد أحد مصادر الأزمة.
وفي هذا الإطار قال الخبير الأمني حسن الوشاحي، وهو لواء شرطة سابق: أن "هناك حالة من العنف المنظم"، وليس فقط الاحتجاجي، "يقوده أعداء إقليميون وآخرون منتمون للنظام السابق معهم أموال ويريدون استرجاع حكم حسني مبارك بالتعاون مع بعض القيادات الأمنية".
وتابع في تصريحات للأناضول "هناك عنف منظم له ملامح واضحة وطابع خاص ومنها قطع الطرق والجسور ومحاصرة المؤسسات العامة واقتحام مقرات حكومية، واستخدام المولوتوف والاسلحة البيضاء والخرطوش بل والغرينوف".
وأشار الوشاحي إلي أن "بعض هذه الأسلحة التي لا يمكن أن تتوفر للمواطنين ومنها قنابل الغاز وكذلك مسدسات الخرطوش وما تم سرقته كما سمعنا من بعض مخازن الشرطة لا يمكن أن يكون بهذا الاتساع".
وأكد علمه بأن "هناك تنظيم بلطجي انشأ في عهد الرئيس السابق حسني مبارك ليحمي النظام السياسي وكان تحت اشراف بعض الأجهزة الأمنية ومازالت يعمل للآن".
ودلل علي أن الأمر يتعلق بقدرة عناصره على المواجهة مع قوات الأمن لساعات طويلة بل على مدار أيام تستنزف جهد وطاقة قوات الأمن فيبدو على أفرادها الانهاك الشديد من استمرار المواجهات".
وانتقد الوشاحي أداء مختلف الاجهزة الأمنية واتهمها ب"محاولة الإيقاع بالرئيس".
وقال "هذه الاجهزة لا تعمل منذ وصول الرئيس محمد مرسي للحكم ، لأنها لو كانت تعمل لقدمت خطة عمليات استباقية لوقف تلك الاعمال التي تنتقص من هيبة الدولة والتي كانت متوقعة في ذكرى 25 يناير وهناك بعض القيادات الأمنية التي تسعي لإثارة الفتنة خشية أن استقرار الأوضاع مما يجعلها تخضع للمحاسبة".
وتساءل: "أين ارشيف جهاز امن الدولة (في عهد مبارك) فهذا الارشيف به كافة المعلومات التي تكشف الطرف الثالث الذي يقوم بذلك ومن يشرف عليهم".
واتفق معه الخبير الاستراتيجي عادل سليمان قائلا للأناضول إن "تزايد وتيرة العنف وتجاهل مشاركة الشعب في معرفة ما يحدث ينتقص من هيبة الدولة".
ورأى سليمان أن "هناك حالة ضعف واضحة للجميع في اداء المؤسسات الأمنية واجهزة الدولة قد يهدد بأسقاطها وليس إسقاط النظام فقط، ولابد من العمل علي تعافيها من خلال تطهيرها".
مصطفي كامل السيد قال إن ظهور مجموعات شبابية "البلاك بلوك" و"الجيش الوطني" و"كفاح الاناركية" في الأحداث الأخيرة "ليس بالضرورة دليل علي وجود عنف منظم بقدر ما يشير إلي وجود شباب بعضهم مدفوع لهم وبعضهم يحاول مقاومة السلطة والاندفاع نحو اعمال عنف ليس لها هدف سياسي".
بينما تظهر بؤر عنف في عدد من المناطق كنوع من رد الفعل ومنها ما حدث في بورسعيد من غضب الأهالي بالمدينة نتيجة صدور احكام قضائية قاسية من وجهة نظر ذويهم بحق المتهمين بالتورط في مقتل 74 من جماهير النادي الأهلي في بورسعيد العام الماضي.
news_share_descriptionsubscription_contact
