الرباط/ الأناضول/ محمد بوهريد ـ رأى خبير مغربي في العلاقات الدولية أن بلاده "غير معنية" بتوصيات قمة الاتحاد الأفريقي بشأن نزاع الصحراء، والتي تدعم تمكين "الشعب الصحراوي من تقرير مصيره".
وقال تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس في العاصمة المغربية الرباط (وسط)، في حديث لمراسل "الأناضول"، إن "المغرب غير معني بالتوصيات التي اعتمدتها قمة الاتحاد الأفريقي بشأن نزاع الصحراء، والتي تدعو إلى تمكين ما يسمى بالشعب الصحراوي من تقرير مصيره ".
وأردف قائلا إن "المغرب ليس معنيا لكونه غادر منظمة الوحدة الأفريقية (تغير اسمها عام 2002 إلى الاتحاد الإفريقي) قبل نحو ثلاثة عقود عندما قبلت المنظمة عضوية كيان لا يتوفر على العناصر الأساسية للدولة، خاصة السيادة"، في إشارة "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية".
واتهم الحسيني ثلاث دول، هي الجزائر وجنوب أفريقيا ونيجيريا،بـ"العمل على المس بالوحدة الترابية للمغرب عبر التوظيف الملتوي لمبدأ تقرير المصير المقدس أمميا".
ورأى الخبير المغربي أن "سكان إقليم الصحراء قرروا مصيرهم مسبقا من خلال مشاركتهم بكثافة في الاستحقاقات الانتخابية المنظمة في المغرب، حيث تسجل بالإقليم أعلى نسب المشاركة في الانتخابات بالمملكة (المغربية) كلها".
وكان رؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء في الاتحاد الإفريقي قد أعربوا في قمتهم الحادية والعشرين، التي اختتمت أ‘مالها اليوم الإثنين بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، عن "دعمهم التام و اللامشروط لكفاح شعب الصحراء الغربية في ممارسة حقه في تقرير المصير".
وكرم الاتحاد الإفريقي، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، قادة صحراويين.
وكان سعد الدين العثماني، وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، قد أعرب أمس الأحد عن "الأسف وخيبة الأمل لكون بعض الدول استمرت في مواقفها المعادية المتجاهلة للحقوق الشرعية والمشروعة للمغرب في صحرائه٬ والمناقضة للحقائق الموجودة على أرض الواقع٬ والمخالفة لقرارات مجلس الأمن" الدولي.
فيما نوه في المقابل، بـتأييد العديد من الدول الأفريقية "للوحدة الوطنية والترابية للمملكة٬ وتشبثها بالجهود التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل إيجاد حل سياسي واقعي لهذا النزاع الإقليمي"، دون أن يسمي هذه الدول.
ولم يشارك المغرب في قمة الاتحاد الأفريقي. وقد انسحبت المملكة من منظمة الوحدة الإفريقية عام 1984؛ احتجاجا على قبولها عضوية "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، التي تنازعَه إقليم الصحراء.
ونفى سعد الدين العثماني، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إمكانية عودة بلاده إلى الاتحاد الإفريقي، رغم تلقي المغرب دعوات من دول إفريقية من أجل العودة إلى المنظمة.
وقال العثماني في كلمة له بالبرلمان المغربي إن "الأسباب التي دفعت المغرب للانسحاب من منظمة الوحدة الإفريقية لا تزال قائمة".
ويتنازع المغرب مع جبهة البوليساريو، التي انبثقت عنها "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، إقليم الصحراء.
وقد تأسست حركة البوليساريو في 10 مايو/آيار 1973، وأخذت اسمها من المختصر الإسباني المكون من الحروف الأولى لاسم "الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب"، حيث إن "الساقية الحمراء ووادي الذهب" هو الاسم القديم غير المتداول لإقليم الصحراء.
وتشرف الأمم المتحدة، بمشاركة جزائرية وموريتانية، على المفاوضات بين المغرب والجبهة؛ بحثًا عن حل نهائي للنزاع منذ توقيع الطرفين اتفاقًا لوقف إطلاق النار عام 1991.
ويعود آخر لقاء بين طرفي نزاع الصحراء إلى مارس/آذار 2012، وانتهى دون إحراز أي تقدم.
وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم بعد سيطرة المغرب عليه.