إيمان عبد المنعم
القاهرة - الأناضول
وجهت قوى سياسية مصرية انتقادات إلى الرئيس محمد مرسي على خلفية الأحداث الأخيرة التي شهدتها مصر بسبب الفيلم المسيء للرسول، وهو ما اعتبره محلل سياسي محاولة منهم "لاستغلال الأزمة في توجيه نقد للحكومة والرئاسة، وعمل دعاية انتخابية".
وكانت قوى سياسية انتقدت تأخر بيان رئاسي لتهدئة المتظاهرين الغاضبين، وأخرى حمَّلت الرئاسة المسئولية عن تصريح الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي علَّق فيه على محاولات اقتحام سفارة بلاده في القاهرة، وقال إن "مصر دولة لا حليفة ولا عدوة"، فيما اكتفت قوى أخرى بإصدار بيانات منددة بالفيلم.
حزب المصريين الأحرار، ومؤسسه نجيب ساويرس، أدانا الفيلم وقال الحزب في بيان صحفي: "نرفض أي إساءة إلى الأديان والمقدسات والرموز الدينية، لما في ذلك من تأثير بالغ على مشاعر الشعب المصري المتدين بطبعه، بالإضافة إلى التأثير الخطير على شق الصف الوطني".
وطالب الحزب رئيس الجمهورية باتخاذ موقف حاسم "لاسترداد كرامة مصر والمصريين" على حد قوله.
من جانبه، وصف حزب "الوفد" ذو التوجه الليبرالي الفيلم بأنه "أزمة مدبرة بتخطيط صهيوني"، معتبرًا في بيان صحفي أن هناك "سياقًا كاملاً يجمع ما حدث، ويربط بين متواطئ منا ومنهم، وقد منحناهم المساحة والأهمية التي لا يستحقونها كسفهاء ضالين".
وتلى ذلك تصريحات لقيادات حزب الوفد تنتقد ما وصفته بتأخر رد فعل مؤسسة الرئاسة في احتواء الأزمة.
وتعليقًا على ردود الفعل السابقة قال عماد شاهين، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، إن أحداث الفيلم فتحت باب "المزايدات" على الحكومة ومؤسسة الرئاسة "حيث وجدها البعض فرصة سانحة للقيام بدعاية انتخابية، خاصة أن الانتخابات البرلمانية اقتربت" حيث من المتوقع أن تجرى أواخر العام الجاري.
وأضاف شاهين في حديث لمراسلة وكالة الأناضول للأنباء أن عددًا من القوى السياسية "وجدت الفرصة لتوجيه نقد للحكومة، وساهم في ذلك تأخر رد فعل الرئاسة بعض الشيء".
واعتبر شاهين أن مواقف القوى السياسية يؤكد أن مفهوم "المعارضة المنصفة" ما زال غائبًا عن مصر، وأن البعض "يبحث عن مكاسب سياسية ضيقة".
وعن تقييمه للموقف الرسمي قال "كان رد فعل الرئاسة جيدًا؛ حيث وجه خطابًا داخليًا وآخر خارجيًا، وقال في رسالة واضحة سنعادي من يعادي الرسول" كما رفض أي مساس بالبعثات الدبلوماسية.
من جانبه، اتهم المحلل السياسي عمرو حمزاوي، رئيس حزب مصر الحرية، القوى الإسلامية، بأنها "سيست" المشاعر الدينية، و"دفعتها بعيدًا عن العقلانية" في إشارة إلى الدعوات التي صدرت من جماعات إسلامية للتظاهر أمام السفارة الأمريكية.
وعن كلمة الرئيس المصري التي ألقاها خلال زيارته لبروكسل أول أمس بشأن الأحداث، وشجب فيها "التعدي" على السفارة الأمريكية بالقاهرة، وطالب بإجراءات قانونية ضد الإساءة للأديان، قال حمزاوي إنه "تكلم بلا مضمون".
وتساءل: "هل ستتعلم قيادات الإسلام السياسي الابتعاد عن التحايل والتلاعب بالمشاعر الدينية الصادقة وتتحمل مسؤولياتها في أوطان مهددة؟ لا يبدو".
وطالب محمد أبو حامد، النائب البرلماني السابق، مرسى بالتحرك لاحتواء المسيحيين المصريين في الخارج، بـ"المواطنة العادلة التي لا تميز بين أبناء الوطن الواحد لأى سبب من الأسباب".
في المقابل، اتفق معتز عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مع بعض القوى السياسية في أنه مطلوب رد فعل سريع من مؤسسة الرئاسة؛ ردًا على "محاولات تفخيخ العلاقات بين مصر وأمريكا".
من جانبه دعا محمد محسوب، وزير الدولة للشئون القانونية والبرلمانية، وعضو الهيئة العليا لحزب الوسط، الإسلاميين إلى التركيز على مخاطبة العقول في رد فعلهم.
وقال على "تويتر": "يجب على الإسلاميين مخاطبة العواطف بقدر، والانتباه لضرورة مخاطبة العقول؛ فالأمة تموت كالإنسان لو عطب عقلها حتى ولو بقى قلبها نابضًا".