حازم بدر
القاهرة - الأناضول
بنظرات حزينة على واجهة عرض الملابس في المحل الذي تعمل به في ميدان "سيمون بوليفار" القريب من ميدان التحرير بوسط القاهرة، أخذت نورهان فتحي تتذكر حجم الإقبال الذي كانت تجده معروضاتهم في مثل هذا التوقيت من العام الماضي.
نورهان تعمل في محل متخصص في الملابس الشتوية، وهي السلعة التي يزداد الإقبال عليها عادة في موسم رأس السنة، غير أنها تشتكي أن محلها لم يدخله مشتر واحد منذ بضعة أيام، بسبب الحواجز الخرسانية التي "خنقت" قلب القاهرة، كما تقول.
وتحولت المنطقة المحيطة بميدان التحرير بقلب القاهرة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية بسبب هذه الحواجز التي أقامها الأمن المصري لمنع وصول متظاهرين إلى مؤسسات مهمة بالدولة ومنها وزارة الداخلية ومجلس الوزراء والبرلمان بمجلسيه.
وبابتسامة باهتة ارتسمت على وجهها، قالت نورهان لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "سُررنا عندما رأيناك، وقلنا أخيرًا جاءنا مشتر، لكن خاب أملنا".
ويقع المحل الذي تعمل فيه نورهان بالقرب من السفارة الأمريكية بالقاهرة، مما جعله ملاصقًا لحاجز خرساني أقامه الأمن عقب محاولات بعض المتظاهرين اقتحام السفارة الأمريكية في أعقاب أزمة الفيلم المسيء للرسول محمد خاتم الأنبياء في سبتمبر/ أيلول الماضي.
وتشير منى دهب العاملة بالمحل نفسه إلى الحاجز الخرساني، الذي حرمهم من مشترين كانوا يأتون إليهم من موظفي السفارة الأمريكية والعديد من الشركات العاملة في شارع السفارة.
وبنبرة حزينة تقول: "في مثل هذا التوقيت مع الاستعداد للاحتفال برأس السنة كان المحل أشبه بخلية نحل، وكانت أفواج السياح تتوافد علينا، لكن كما ترى نحن نجلس واضعين أيادينا على خدودنا".
وانخفضت مبيعات هدايا رأس السنة الميلادية بقيمة 50% خلال العام الحالي مع اقتراب انتهاء عام 2012، وفقًا لتصريحات أحمد أبو جبل، رئيس شعبة الأدوات المكتبية بغرفة تجارة القاهرة.
معاناة منى ونورهان تكررت مع باسم فتحي، الذي يعمل في "بازار" متخصص في بيع قطع مقلدة من الآثار الفرعونية بمنطقة ميدان التحرير، بالقرب من المتحف المصري الفرعوني، الذي يعد من المزارات الرئيسية للسياح.
فتحي، الذي يعتمد في البيع على السائح الأجنبي، تأثر كثيرًا بقلة عدد السائحين، في وقت كان يعد فيه موسم أعياد الميلاد ورأس السنة من المواسم الرئيسية للتدفق السياحي في فصل الشتاء، "بل إن مشاهد مجموعات السياح وعشرات السيارات السياحية التي تقلهم حول المتحف المصري كانت معتادة في مثل هذا الوقت من العام".
وفقد السوق السياحي أكثر من 50% من حجوزات أعياد الميلاد ورأس السنة نتيجة لعدم استقرار الأوضاع وأحداث العنف والتظاهرات التي شهدتها مناطق مختلفة في القاهرة ما بين التحرير وقصر الاتحادية وغيرهما، وفقًا لتصريحات صحفية لحسام الشاعر، رئيس غرفة شركات السياحة.
وقال فتحي لمراسل وكالة الأناضول للأنباء: "خمسة سائحين فقط دخلوا البازار خلال الأسبوع الجاري، أحدهم قام بالشراء والباقون اكتفوا بالمشاهدة".
ورغم أن البازار الذي يعمل به بعيد إلى حد ما عن محيط الحواجز الخرسانية، إلا أن تأثير هذه الحواجز ممتد إليه، وأشار بحسرة إلى الشارع المقابل للبازار، مضيفًا: "كان يعج بالسيارات والسياح في مثل هذا الوقت من كل عام، لكن كما ترى أصبح الشارع مكانًا لانتظار السيارات".