إيمان عبد المنعم
القاهرة – الأناضول
ما الذي يمكن أن تفعله "مصر ما بعد الثورة" لوقف العدوان الإسرائيلي علي قطاع غزة؟.. هذا هو السؤال الملح الآن على لسان كثير من المصريين.. ويبدو أن تحركات مصر السياسية والدبلوماسية من سحب السفير المصري في تل أبيب، ومطالبة الجامعة العربية ومجلس الأمن بمناقشة الأمر واتخاذ موقف رادع ضد إسرائيل، وانطلاق التحركات الشعبية من كافة الاتجاهات الشعبية والسياسية لدعم القضية الفلسطينية والمطالبة بوقف العدوان، كل ذلك لم يكن كافيًا للإجابة عن هذا السؤال..
"الأناضول" استطلعت آراء عدد من الخبراء السياسيين فاتفقوا علي أن هناك العديد من الأدوار الأخرى التي يمكن أن تلعبها مصر تجاه قطاع غزة، وتجمل الخطوات في فتح معبر رفح بشكل كامل لمرور المساعدات الإنسانية وليس الأفراد فقط، كذلك دعوة مجلس الدفاع الوطني المصري للانعقاد بأوسع دوائره لدراسة الموقف واحتمالات تصعيد الموقف، ودعم التحركات الشعبية والإغاثية.
وشددت د. نادية مصطفي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، علي ضرورة دعوة "مجلس الدفاع الوطني" المصري للانعقاد بأوسع دوائره لدراسة الموقف واحتمالات تطوره في ظل التصعيد الإسرائيلي والتأييد الأمريكي والتحذير من مغبة انتقال التداعيات إلي أرض مصر وخاصة سيناء مما يدخل المنطقة فيما لا يحمد عقباه.
كما دعت نادية إلي ضرورة تكثيف التحركات المصرية من أجل "رفع الحصار الصهيوني عن قطاع غزة فورا ضمن خطة إشراف دولي ودعوة مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والقوي الدولية المعنية بالتدخل لإنهاء هذه الحالة اللاإنسانية واللاشرعية التي لن تقف آثارها عند حدود المنطقة".
من جانبه، اتفق توفيق غانم، المحلل السياسي بمركز الحضارة للدراسات السياسية، مع الرأي السابق، وقال: "من الضروري كسر حصار غزة من خلال فتح معبر رفح لتمرير المعونات والمساعدات الإنسانية والإغاثية".
وطالب بأن "تفسح الحكومة للقوي السياسية والشعبية مجالات للتحرك نحو تقديم الإغاثات والمعونات وكذلك فتح مستشفيات سيناء أمام المصابين الفلسطينيين جراء العدوان علي القطاع".
وشدد علي ضرورة أن يكون هناك استثمار للحدث في توجيه الطاقات الشعبية والجهادية والجماعات والأحزاب نحو العدو الخارجي ووقف العمليات في سيناء، وكذلك استثماره علي الصعيد الداخلي باعتبار أن "القضية الفلسطينية تجمع كل القوي السياسية وهو ما يمهّد لإحداث توافق بينها حول الدستور الجديد وغيره من القضايا الخلافية بحيث تتمكن مؤسسات الدولة بعد استقرارها من مواجهة المخاطر الخارجية المحيطة بمصر".
وطلب بدوره عماد شاهين، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، كلاً من منظمة المؤتمر الإسلامي والاتحاد الأفريقي بالانضمام إلي الجامعة العربية في جهود وقف العدوان ومعاقبة الكيان الصهيوني وتنشيط دبلوماسية عامة قوية لتحديد الوعي العالمي والتأييد الإنساني لقضية الشعب الفلسطيني".
كما دعا إلى "تطوير المسعي القانوني الدولي لمقاضاة الكيان الصهيوني جراء عدوانه منذ عقود علي شعب وأرض فلسطين وتحميله المسؤولية عن كل الخسائر البشرية والمادية ومحاسبته علي استمرار الاحتلال والاستيطان وانتهاك كل مبادئ وأعراف الشرعية الدولية والإنسانية".
واقترح شاهين "إصدار إعلان عربي إسلامي رافض للموقف الأمريكي والدولي المتخاذل والمتواطئ مع العدوان المستديم علي الفلسطينيين وإعلان أن الموقف المصري والعربي والإسلامي من إسرائيل رهن بالممارسات الإسرائيلية، وتحذير المجتمع الدولي من مغبة اتساع نطاق العنف الذي تمارسه إسرائيل وما سيواجه صعود أشكال المقاومة والرد المشروع من الشعوب العربية".
بينما دعا هشام جعفر، الخبير السياسي ومدير تحرير موقع أون إسلام، "الداخل المصري من قوى سياسية ومجتمع أهلي للوقوف صفًا واحدًا لنصرة الشعب الفلسطيني وتجاوز مستنقع الاستقطاب السياسي الذي يهدد استقرار مصر".
وأشار جعفر إلي أن "الضغط الشعبي له دور كبير في صد العدوان الإسرائيلي ولابد من تفعيله علي مستوي الوطن العربي ككل لدعم القضية الفلسطينية، مع ضرورة إطلاق مشروع قومي حضاري لتعزيز قدرات هذا الشعب علي مقاومة الاحتلال واستعادة الأراضي الفلسطينية".