نور جيدي
مقديشو- الأناضول
اعتبر محللون سياسيون صوماليون أن زيارة وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو أعادت الصومال إلى "المحافل الدولية وأعطاها زخما سياسيا"، مشيرين إلى أن تلك الزيارة أظهرت "من يتحمس للصومال إنسانياً وسياسياً بدون أطماع تاريخية أو سياسية".
وقام وزير الخارجية التركي بزيارة قصيرة للصومال الأربعاء استمرت خمس ساعات التقى خلالها مسؤولين صوماليين وألقى كلمة أمام البرلمان، وذلك في زيارة تهدف إلى دعم العلاقات الثنائية خاصة بعد اجتياز الصومال المرحلة الانتقالية وانتخاب برلمان ورئيس للبلاد.
وفي تصريحات لمراسل وكالة الأناضول للأنباء، قال "نور على فارح" المحلل السياسي الصومالي إن زيارة داوود أوغلو لمقديشو تزامنت "مع نهوض البلاد من تحت ركام المآسي من أزمات إنسانية وسياسية وفي وقت يتطلع فيه البلاد إلى الخروج من حلقة الفوضى إلى بر الأمان".
وأضاف "نور علي" أن الزيارة لها إيجابياتها الإنسانية أكثر من السياسية، لاسيما وأن تركياً ليست معنية بالسياسة الصومالية مكتفية بدعمها السياسي والإنساني".
وكان نائب رئيس الوزراء التركي " بكر بوزداغ " قد أكد خلال مشاركته في مراسم تنصيب حسن شيخ في سبتمبر/أيلول الماضي أن تركيا ستدعم الصومالي سياسياً وإنسانياً.
وتقوم الهيئات التركية وفي مقدمتها (I.H.H ) التركية بمشاريع إنمائية في مقديشو، إلى جانب هيئات تركية أخرى بدأت باعادة اعمار مقديشو وبدأت في ترميم الشوارع التي تدمرت بفعل الحرب الأهلية .
وأوضح "نور علي" أن "دخول تركياً إلى خط الأزمة الإنسانية تركت إيجابيات كثيرة على الشأن الصومالي، وهناك شعور سائد للصوماليين من أن الأتراك ليسوا غرباء عنهم أو يتصفون بـ"الأجنبية " بسبب تعاطفهم الإنساني الذي أضحى واضحاً للعيان في الأشهر الأخيرة" .
من جانبه، قال الكاتب الإعلامي محمد عبدي إن زيارة داوود أغلو توضح لدول الجوار الإقليمي أن الصومال "وجدت من يتحمس لها إنسانياً وسياسياً وليس له أطماع تاريخية أو سياسية".
وتابع: "وصول وفد تركي رفيع المستوى بهذا الشأن إلى مقديشو سيعيدها إلى المحافل الدولية ويعطيها زخمها السياسي في العلاقات الدولية وتكسب لها منعطفاً سياسياً جديدا" .
أما عن أبعاد زيارة داوود أوغلو" إلى مقديشو والدور المحوري التركي في المنطقة، قال المحلل السياسي في شؤون القرن الأفريقي عمر طاهر إن الأهمية السياسية لهذه الزيارة "تمثل محاولة تركية لإخراج الصومال من شرنقة التبعية الإقليمية وخاصة دول الجوار الاقليمي، وجعل الصومال دولة قادرة على إدارة شؤونها الداخلية والخارجية بدلاً التدخلات الإقليمية أو الدولية في الشؤون السياسية والعسكرية".
وكانت الصومال في العقدين الماضيين تأثرت تحت تجاذبات سياسية وعسكرية بين دول الجوار إذ أضحت تعاني من صراعات دولية تتصارعها الدول الإقليمية حيث كانت الصومال في عام 2006 موضع تصادم بين اريتريا واثيوبيا عبر دعمها للمقاومة الصومالية ضد التدخل الاثيوبي، وذلك في صراع علني حدودي بين الدولتين .
وأشار طاهر إلى أن "الشعب يتوق إلى دور سياسي عسكري تلعبه تركيا في الصومال، واستبدال القوات الإفريقية بأخرى أممية تقودها أنقرة بدلاً من الاصطفاف وراء قوات الدول الإقليمية الكينية والأوغندية والتي لها أطماع تاريخية في البلاد"، على حد قوله.
وفي حال تحقق هذا الأمر فإنه سيصب في صالح الصومال الذي يلهث حالياً وراء الدعم الدولي، الذي ينفق رواتب الجيش الصومالي ومعظم المسؤولين الحكومي، بحسب طاهر .