صبحي مجاهد
القاهرة - الأناضول
طالب فقهاء وعلماء مسلمون في مصر، اليوم السبت، بمنع إصدار الفتاوى في الفضائيات ووسائل الإعلام لتجنب "فتن لا حصر لها".
جاء ذلك خلال مشاركتهم في ندوة أقامها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بالقاهرة بعنوان "الفتوى بين التسرع والمسئولية"، حضرها مفتي مصر الأسبق ورئيس الاتحاد بمصر نصر فريد واصل، وأستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر محمود عبد الرحمن، فيما أدارها سعيد أبو الفتوح، أستاذ الشريعة بجامعة عين شمس.
وقال نصر فريد واصل إن الفتاوى المتسرعة تؤدي لإحداث فتن لا حصر لها، وإنه "رفض قيام البعض بالإفتاء من خلال وسائل الإعلام، لكن أجيزت الفتوى بعد ذلك في الإعلام، وظهر من يفتون بغير تخصص ودون تطبيق صحيح على الواقع".
وأوضح أن "صاحب الفتوى الشرعية الصحيحة هو من وصل لدرجة المجتهد وهو خريج كليات الشريعة والقانون، وحصل على درجة الدكتوراه وهذه الدرجة العلمية هي المفتاح لإصدار الفتوى وعليه ينبغي ألا يسمح لغير الحاصلين على الدكتوراه في الشريعة بالفتوى".
ولفت واصل إلى أن مصادر الفتوى في مصر معروفة وهي "مجمع البحوث الإسلامية ودار الإفتاء المصرية وهيئة كبار العلماء"، مشيرًا إلى أن هناك فرقًا بين الدعوة للإسلام وبين الفتوى.
من جانبه، قال محمود عبد الرحمن، أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر، إن "الفتاوى المتسرعة أحدثت تشويشًا كبيرًا لدى المسلمين مما أدى إلى قلة الثقة في العلماء".
وطالب عبد الرحمن بأن تكون هناك معاهد للمفتين مثل معاهد تدريب القضاة لتدريب وتأهيل من يتصدى للإفتاء عقب تخرجه في دراسته المتخصصة بإحدى الكليات الشرعية.
ودعا المفتين المتخصصين في الفتوى إلى الفصل بين "المزاج الشخصي والرأي الشرعي"، قائلاً: "لا ينبغي مثلاً أن أفتي بوجوب وفرض اللحية لكوني ملتحيًا، فيجب ألا يقع العالم في فخ التأثر بالمزاج الشخصي في إصدار الفتوى".
في السياق نفسه، قال سعيد أبو الفتوح، أستاذ الشريعة بجامعة عين شمس، إن العالم الإسلامي "أصبح في فوضى وأصبح هناك من يتصدى للفتوى بعلم وغير علم"، مضيفًا أن الفتاوى التي تصدر من "غير متخصصين" يترتب عليها "إراقة الدماء وتعريض المجتمع لشر كبير".
وأشار إلى أن ما يسهم في ظهور هؤلاء ممن أسماهم بـ"مدعي الفتوى" هي الفضائيات التي "انتشرت مثل الوباء للاستزادة من الإعلانات وعوائدها".
وتنتشر في مصر مجموعة كبيرة من القنوات الفضائية الدينية التي يفرد عدد منها مساحة واسعة لبرامج تقدم الفتاوى للمشاهدين ردًا على اتصالات هاتفية.
وتثير بعض تلك الفتاوى (كفتاوى التكفير على سبيل المثال) عواصف من الجدل في المجتمع المصري.