هاجر الدسوقي
القاهرة – الأناضول
شهد تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإسرائيل، 3 حالات لسحب السفير المصري من إسرائيل، مرتان في عهد الرئيس السابق حسنى مبارك؛ الأولى عام 1982 احتجاجا على غزو إسرائيل للبنان، والثانية عام 2000 احتجاجا على التصعيد الإسرائيلي ضد الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
أما المرة الثالثة فكانت أمس في عهد الرئيس محمد مرسي احتجاجا على العدوان الإسرائيلي على غزة.
لكن رد فعل مرسي تجاوز هذا الحد "التقليدي" نوعا ما حين كلف اليوم الخميس رئيس وزراءه هشام قنديل بزيارة قطاع غزة غدًا الجمعة على رأس وفد رفيع المستوى، وهو ما عده متابعون للشأن المصري "تطورا نوعيا غير مسبوقا" في ردود الفعل المصرية تجاه الاعتداءات المتكررة على الفلسطينيين ودول الجوار يعطي لمصر ثقلا إقليميا ويوجه رسالة لإسرائيل تساهم في منع تفاقم العدوان.
وتعليقا على هذه الزيارة المرتقبة، قال محمد سيف الدولة، المستشار السياسي للرئيس المصري إن "زيارة رئيس الوزراء هشام قنديل لقطاع غزة غدا جاءت كإعلان أن مصر ليست على الحياد وأنها منحازة بشكل كامل لفلسطين"، معرباً عن أمله أن يكون لهذه الزيارة "دور في إيقاف العدوان على غزة خاصة أن قنديل يذهب تحت القصف".
وأوضح سيف الدولة في تصريحات خاصة لـ"مراسلة وكالة الأناضول للأنباء" أن "زيارة رئيس الوزراء المصري تأتي في سلسلة من الرسائل الرسمية والشعبية الموجهة إلى إسرائيل وإلى المجتمع الدولي: أننا جادون في الوقوف الى جانب الشعب الفلسطيني، وإيقاف هذا العدوان، وأنها ليست مجرد تصريحات عابرة نسد بها خانات، وكما سبقتها عدة خطوات، قد تلحق بها خطوات أخرى".
ولفت سيف الدولة إلى أنه "يتضح لأى مراقب أنها المرة الأولى منذ عقود يتوجه رئيس وزراء مصر لزيارة فلسطين بعد أن كان ملف فلسطين يتم التعامل معه من جانب وزارة الخارجية والسفراء والأجهزة الأمنية".
وحول أثار هذه الزيارة المرتقبة، اعتبر رئيس وحدة الدراسات الأمنية بالأهرام اللواء محمد قدري سعيد أن "مصر تكتسب ثقل إقليمي بهذه الزيارة، خصوصا في حال ما نجحت في تهدئة الأوضاع الساخنة في قطاع غزة"، ورأى أن الزيارة "تأتي في إطار مبادرة مصرية لتوجيه الأحداث إلى مزيد من السلم، ومنع تفاقم العدوان والغزو البري، الذي يهدد جميع الأطراف".
ولفت سعيد في تصريحات خاصة لمراسلة الأناضول أن "الغزو البري خطر تسعى كل الأطراف العالمية والإقليمية لتجنبه؛ لأنه سيضع كل طرف في موقف حرج، وعليه أن يؤكد إلى أي الجانبين سينحاز"، مشيراً إلى أن "مؤسسة الرئاسة تسعى لجمع معلومات متكاملة عن الأوضاع في غزة لمحاولة منع تطور الأحداث وممارسة الضغوط على جميع الأطراف".
أما العميد صفوت الزيات، الخبير العسكري المصري، فرأى أن "زيارة قنديل تحمل رسالة من الرئيس مرسي بضرورة العمل على وقف القتال"، مربا عن اعتقاده بأن الرئيس المصري "لا يمكن أن يغامر بزيارة على هذا المستوى دون أن يكون على استعداد لنتائجها".
وأضاف الزيات في تصريحات لمراسلة الأناضول أنه من المؤكد أن زيارة قنديل حصلت على ضمانات لتأمينه على المستوى الشخصي، وكذلك ضوء أخضر من جانب الولايات المتحدة التي تؤمن بدور مصر كوسيط في منع تفاقم الأوضاع على الحدود بين غزة وإسرائيل.
يذكر أن الرئيس محمد مرسي كلّف هشام قنديل، رئيس مجلس الوزراء، بالتوجّه إلى قطاع غزة غدًا الجمعة على رأس وفد رفيع المستوى من أجل التأكيد على تضامن مصر مع أهالي غزة في مواجهة العدوان الإسرائيلي الغاشم، وكذلك لتلبية الاحتياجات العاجلة للشعب الفلسطيني، بحسب المتحدث الرئاسي ياسر علي.
وكان الرئيس المصري محمد مرسي أمر بإطلاق حملة شعبية مصرية ودولية لجمع المساعدات والتبرعات لقطاع غزة.
وكان المتحدث باسم حكومة حماس في غزة طاهر النونو قال، في بيان مقتضب مساء اليوم الخميس، إن السلطات المصرية أبلغتهم أن رئيس الحكومة المصرية سيزور غزة الجمعة.
ويتعرض قطاع غزة لعدوان إسرائيلي منذ مساء الأربعاء أسفر مساء اليوم عن سقوط 15 شهيدًا و153 جريحًا فيما سقط في إسرائيل 3 قتلى جراء رد المقاومة الفلسطينية بإطلاق صواريخ على بلدات إسرائيلية.
وبدأ التمثيل الدبلوماسي بين إسرائيل ومصر في مارس/آذار 1979 إثر توقيع اتفاقية كامب ديفيد.
ومنذ ذلك الوقت، شغل منصب السفير المصري في تل أبيب خمسة سفراء.