عبد الرحمن فتحي
تصوير: محمد الشامي
القاهرة– الأناضول
قال عزب مصطفى، عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة وأحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين، إن نتيجة المرحلة الأولى من الاستفتاء على مشروع الدستور المصري الجديد "مرضية" للحزب، حيث "أثبتت شعبيته" بنسبة تقارب الـ 60%.
وأضاف مصطفى في حوار مع وكالة "الأناضول" أنه رغم "تشويه" صورة جماعة الإخوان من بعض وسائل الإعلام إلا أن نتيجة المرحلة الثانية من الاستفتاء المقررة غدا السبت "ستؤكد موافقة الشعب" بالأغلبية على الدستور، مشيرا في الوقت ذاته على أن حزبه سيقبل النتيجة أيا كانت.
وطالب مصطفى كل من لديه معلومات عن وجود مؤامرات تحاك ضد رئيس الجمهورية، محمد مرسي، أو ضد الاستقرار في البلاد أن "يكشفها للرأي العام ليعرفها الشعب المصري".
واعتبر أن جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة الذي أسسته العام الماضي يتعرضان لعملية "تكسير عظام" منذ انتخابات البرلمان السابق من خلال وسائل الإعلام أثرت بشكل طفيف على شعبية الجماعة.
وإلى النص الكامل للحوار
- لماذا تعترض الجماعة والحزب على استقالة النائب العام رغم أن قرار تعيينه جاء بطريقة مثيرة للجدل؟
لابد في تناول موضع النائب العام أن يأخذ بكليته، فمعلوم أن قانون السلطة القضائية المعمول به الآن يعطي لرئيس الجمهورية الحق في تعيين النائب العام، وقد حدث ذلك من قبل الرؤساء السابقين فجمال عبد الناصر وأنور السادات وكذلك حسني مبارك قاموا جميعا بتغيير النائب العام في عصورهم .
لكن إرهاب النائب العام وإجباره على الاستقالة حتى أنه تم منعه حتى من قضاء حاجته خلال حصاره وتم ذلك من قبل وكلاء النيابة هو ما دفعنا لرفض ما حدث والمطالبة بعودة النائب العام وأن يرفض المجلس الأعلى للقضاء الاستقالة.
ولا يمكن قياس ذلك على مظاهرات المطالبين للنائب العام بالاستقالة حيث أنها كانت خارج مكتب النائب العام، ولم يصدر أي إرهاب من قبلهم له، ونحن نعتبر أن هذه سابقة خطيرة تهدف إلى زعزعة دولة المؤسسات وإسقاط الرئيس.
في النهاية، نحن نرى أن الشكل الذي اضطر فيه النائب العام للاستقالة هو شكل غير قانوني ولابد من المجلس الأعلى للقضاء أن يرفض هذه الاستقالة.
- ما الموقف إذا ما تمت الموافقة على استقالة النائب العام من قبل المجلس الأعلى للقضاء؟
نحن كحزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين نؤكد على احترام السلطة القضائية كما سنحترم رغبة النائب العام إذا تبين أن ذلك جاء بمحض إرادته، وإذا كانت وجهة نظر المجلس الاعلى للقضاء أن هذا أمر قانوني فسنحترم وجهة قراره.
- كيف ستواجهون الطعون القانونية المقدمة على المرحلة الأولى من الاستفتاء؟
هناك قاعدة قانونية تقول إن البينة على من ادعى، وللأسف معظم تلك الطعون كانت في إطار التصريحات الإعلامية فقط، كما قامت اللجنة العليا للانتخابات بتفنيد كل هذه الطعون وردت عليها ردا قانونيا وأثبتت أن هذه الطعون لا تؤثر على نزاهة التصويت أو شفافيته، وأنها في المعظم تأتي في إطار الكلام الإنشائي الذي لم يثبت بالدليل القطعي أو حتى الظني.
الذي يتضح إذًن أن المسألة ليست عملية نزاهة الاستفتاء أو عدمه وإنما الهدف هو عدم استكمال مؤسسات الدولة والقضية فيها انحراف واضح للقوى المعارضة عن دعواهم بأنهم ديمقراطيين ونحن كحزب الحرية والعدالة متقبلون للنتيجة أيا كان وخارطة الطريق واضحة في كل الأحوال.
- كيف ترى الموقف في ظل عدم قبول بعض القوى لنتائج المرحلة الأولى؟
نحن نطلب من كل الوطنيين أن نجتمع جميعا على كلمة سواء لأن مصر أكبر من الجميع ولن تكون مصر دولة في مصاف الدول المتقدمة إلا إذا عمل الجميع للمصلحة العليا للوطن، ولابد أن نرضى بما يؤسس له الشعب.
ونحن نرى أنه لا حل سوى الحوار وفي تصورنا أن الاحزاب أنشئت حتى لا تكون هناك مواجهة مسلحة، والخلاف لابد أن يكون في إطاره السياسي وسنظل ندعوهم للحوار ولن يغلق بابه لأنه لا بديل له .
- كيف ترى تقارب نتيجة المرحلة الأولى بين مؤيدي الدستور ومعارضيه؟
أعتبر ذلك دليلا على أن الشعب المصري قفز قفزة جيدة في ممارسته للديمقراطية، والنتيجة الكلية لم تظهر بعد، وأنا أحيي هذه النتيجة رغم التقارب، ورغم عدم موضوعية الإعلام التي أثرت على مسار التصويت، ولا ننسى أننا في أولى سنوات الديمقراطية ولكن في رأيي أن النتيجة تعكس وعيا سياسيا جيدا.
- هل ترى أن هذه النتيجة المتقاربة ترجع للأخطاء التي ارتكبها الإخوان وحزب الحرية والعدالة في المرحلة الأخيرة؟
الإخوان والحزب يتعرضون منذ انتخابات مجلس الشعب لعملية تكسير عظام واضحة، وهناك إعلام للأسف موجه للحد من شعبية الجماعة والحزب، وكان هناك هجوم شرس لتشويه تاريخ وأداء الجماعة لكن في نهاية المطاف الحزب موجود بشكل جيد ومنتشر على مستوى مصر ويندمج مع الشارع كما سيظهر في نهاية الاستفتاء.
فإذا كانوا يعتبرون أن الاستفتاء هو في الأصل على الجماعة ودستورها كما يدعون ، وهو ليس كذلك من وجهة نظرنا ، فنحن نعتبر أن هذه النسبة مرضية حين تصل شعبيتنا إلى قرابة 60 %، هناك تشويه للصورة وكان له أثر طفيف لكن في الانتخابات البرلمانية والمحلية ستظهر شعبيتنا بشكل واضح.
- علاقة حزب الحرية والعدالة والجماعة متوترة في المرحلة الاخيرة مع الإعلام .. في رأيك ما السبب؟
الداني والقاصي يرى أن هناك قنوات موجهة بشكل غير مسبوق ولا مهني ولا موضوعي ، فهم يهاجموننا على طول الخط، ويتبنون وجهة نظر واحدة معارضة لنا على طول الخط، وهو ما يؤسس لهذه العلاقة المتوترة ويجعلها طبيعية، إلا أن هناك وسائل اعلام أخرى تمارس الاعلام بشكل حيادي ولا نضع الجميع في سلة واحدة.
نحن ندعو وسائل الإعلام إلى أن يمارس عمله التقني والفني والموضوعي بشكل مهني وموضوع ، ولا ننكر أن الانحياز موجود دائما، فلا يوجد قناة غير منحازة، ولكن نريد من الإعلام أن يمارس عمله بشكل مهني دون أن يكون موجها، نحن نطالب جميع وسائل الإعلام بشكل مهني دون الانحياز هنا أو هناك.
- أعلن الحزب من خلال رئيسه الجديد، سعد الكتاتني، عن مبادرة "لم الشمل" ولم يحدث جديد، كما دعا المرشد العام للجماعة، محمد بديع، للحوار ولم ترتق دعوته إلى التنفيذ.. هل هذه الدعوات إعلامية؟ وما الجديد المنتظر في هذا السياق؟
من يوم أن انتخب الكتاتني رئيسا للحزب وهو يسعى بصدق لأن يكون هناك اجتماع مع القوى الأخرى على مصلحة مصر العليا ووجهنا باسم الحزب كل ما نستطيع من دعوات لهؤلاء، والكثيرون يرفضون، وكذلك تم رفض دعوات المرشد للحوار؛ لذلك أنا أؤكد أن دعواتنا للحوار ليست للشو الإعلامي، لكن وللأسف الآخر يرفض الحوار ويقدم شروط مجحفة للحوار.
نحن تعلمنا في السياسة أن الأصل ألا يرفض الحوار بأي شكل لأنه في نهاية المطاف الحوار لابد أن يكون مثمرا ومنتجا أي كانت النتيجة.
- مؤسسة الرئاسة في إطار التوافق مع القوى السياسية حول الثلث المعين من قبل الرئيس في مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) .. ما هو تصور الحزب في هذا الإطار وهل تم ترشيح أحد من طرفكم؟
مؤسسة الرئاسة تسعى إلى إحداث شكل من التوازن في مجلس الشورى عبر اختيار الثلث الأخير من الاحزاب الأخرى غير حزب الحرية والعدالة وحزب النور السلفي حيث أنهما حاصلين في المجلس على أكثر من 80% والرئاسة دعت كل الأحزاب الأخرى أن يمثلوا في هذا المجلس حتى تخرج التشريعات دون انحياز لفصيل دون فصيل.
- لكن هناك تقرير إعلامية تفيد تحفظ حزبكم على هذا التوجه ومطالبته بالتمثيل في هذا الثلث؟
أنا أؤيد توجه الرئاسة في ذلك واعتقد أن إحداث توازن في المجلس هو الأفضل والأصح، ونسبة الإسلاميين في مجلس الشورى نسبة جيدة، فأنا أرى أن يكون الأعضاء التسعين المعينين جميعا من غير حزب الحرية والعدالة .
- في حال إقرار الدستور الجديد ستنتقل السلطة التشريعية لمجلس الشورى.. ما هي أولوياتكم التشريعية خلال الفترة التي تسبق الانتخابات البرلمانية؟
في مجلس الشعب المنحل كان لدينا أجندة تشريعية وكنا بدأنا المضي فيها بشكل جيد في مساحات اقتصادية واجتماعية ملحة أعتقد أننا سنعمل على استكمالها خلال هذه الفترة، كما أنه بعد إقرار الدستور سيكون مطلوبا من مجلس الشورة تعديل العديد من التشريعات لتتوافق مع نصوصه الكلية، وكذلك لابد من تنقية التشريعات الموجودة التي منها تشريعات سيئة السمعة ، وهي تحتاج إلى عمل دؤوب من مجلس الشورى.
- بعض القوى المعارضة تروج لصورة تجعل منكم والرئيس في جانب والشعب المصري في جانب آخر وتجد في بعض مواقفكم ما يدعم ذلك .. كيف تتعاملون مع هذه الصورة في ظل الإقبال على انتخابات مجلس الشعب بعد الاستفتاء؟
هذه الرؤية خاطئة وغير موضوعية، وإذا اعتبرنا نسبة التصويت بالموافقة على الدستور هي نسبة شعبية الاخوان كما يحاول المعارضون إظهار ذلك فإنها توضح بشكل جلي أن الاخوان المسلمين من نسيج هذا الشعب ويعملون لأجله وما يقولونه بعيد عن الصحة كما أن الرئيس محمد مرسي رئيس لكل المصريين وليس رئيسا للإخوان فقط وهو يحاول إثبات ذلك دائما من خلال مواقفه.
- هل يسعى الحزب للدخول في تحالفات جديدة بعد الاستفتاء على الدستور على غرار التحالف الوطني الذي قام به الحزب قبل الانتخابات السابقة؟
في ظل حالة الاستقطاب سيكون من الصعب دخول الحزب في تحالف جديد إلا أنني أؤكد لك أنه سيكون هناك تنسيق مع كل التيارات المتعاونة بشكل جيد حتى يحدث التوازن المطلوب والاحزاب القوية تصنع أمة قوية، فالحزب سيبحث بشكل جدي عن التنسيق.
- في الآونة الأخيرة انتقد العديد من الشخصيات المعروف دعمها للإخوان في أوقات سابقة كان آخرها اعتبار سيف عبد الفتاح مستشار الرئيس السابق الجماعة "ضيقة الأفق".. ألا يدفع ذلك الجماعة إلى مراجعة مواقفها المثيرة للجدل مؤخرا؟
مع تقديري للجميع، لكني أؤكد ان جماعة الاخوان ليست ضيقة الافق، وهي تبني مواقفها على معلومات دقيقة وواضحة، وما حدث أمام قصر الاتحادية (الرئاسي من اشتباكات) ستظهر النيابة حقيقته، وسيذكر التاريخ فيما بعد لماذا تحركت جماعة الاخوان المسلمين وهي الجماعة المسالمة التي لم ترفع سلاحا في وجه مصري منذ 60 عاما، سيظهر ذلك جليا في المرحلة القادمة.
- في ذات السياق الكثير ينتقد الجماعة والرئيس محمد مرسي لحديثهم المتكرر عن وجود مؤامرة ضد الرئيس دون إعلان تفاصيلها بما يذكر بطريقة النظام السابق.. ما تعليقك؟
نحن نعلم أنه لا يزال في الدولة مؤسسات بها العديد من المشاكل وأن الرئيس لديه بعض الخيوط لحدوث مؤامرة لكنه ترك الموضوع تحقق فيه النيابة العامة وتكشفه العدالة ثم ستعلن ذلك، لكن دعني أتكلم بصراحة أنا من خلالكم أطالب كل من لديه معلومات أن يعلنها ويخرجها إلى الاعلام ويظهر ما لديه من معلومات، وكل من لديه معلومات عن وجود مؤامرات تحاك ضد الرئيس محمد مرسي وضد الاستقرار في البلاد لا بد أن يكشفها للرأي العام ليعرفها الشعب المصري.
- ما موقفكم إذا ما تم رفض الدستور من خلال الاستفتاء القادم؟
ليس لدينا أي مشكلة في ذلك وسنرتضي النتيجة أيا كانت ونؤكد أن خارطة الطريق موجودة وسيكون هناك انتخاب لجمعية تأسيسية جديدة، ونتوقع أن تكون نسبة التيار الاسلامي فيها أكثر من 60%.
- ألا يعد الاعتصام الذي تقيمونه أمام المحكمة الدستورية محرجا للرئيس محمد مرسي؟
أؤكد لك أن الجماعة والحزب أنهت اعتصامها بصورة نهائية من أمام المحكمة رغم أننا لم نمنع أحدا من دخول المحكمة خلال هذا الاعتصام، وأدعو أن ينسحب الجميع من كل ميادين مصر، ونرفض منع أحد من أداء عمله ولابد ان ننطلق للبناء وندعو الجميع لعدم محاصرة أي من المؤسسات.
news_share_descriptionsubscription_contact
