حلب/ الأناضول/ خديجة الزغيمي
في كل أزمة إنسانية، يدفع الأطفال الثمن الأكبر، إذ يبدأون حياتهم بتجربة مروعة، تترك أثارها على ما تبقى من حياتهم، إذا كتب لهم الاستمرار على قيد الحياة. في سوريا قتل آلاف الأطفال، وفقد آلاف آخرون أفرادا من أسرهم، أو أجزاءً من أجسادهم. كما تخيم غمامة سوداء على مستقبل كثير من الأطفال السوريين، الذين انقطعوا عن الدراسة لمدة عام أو عامين، حتى أن بعضهم بدأ ينسى القراءة والكتابة.
في ظل هذه الأوضاع ظهرت مبادرات، لتعليم الأطفال السوريين في أماكن االنزوح واللجوء داخل سوريا وخارجها. وبفضل إحدى هذه المبادرات، نشأت مدرسة "فجر الحرية"، في مخيم إعزاز، بمحافظة حلب بالقرب من الحدود التركية.
كانت بذرة مدرسة فجر الحرية، دروس لتعليم القرآن الكريم، بدأها في مسجد المخيم، في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، "عبد الرحيم الحمادي"، أحد أعضاء رابطة طلاب العلم الشرعي في مدينة "منبج" بالريف الشالي لمحافظة حلب، الذي قال للأناضول، إنه جاء مبعوثا من الرابطة، لإنشاء نقطة تعليمية في مخيم إعزاز، الذي لم يكن يوجد أي نشاط تعلميي فيه. بدأ الأمر بعدد قليل من الطلبة، وبدون أية إمكانيات، حيث كان عبد الرحيم، يدّرس الطلبة باستخدام لوح كرتون، ولم تكن هناك مصاحف ولا دفاتر ولا أقلام.
ومع ازدياد عدد الطلبة تطوعت سيدات من المخيم للمشاركة في تعليم القرآن مع عبد الرحيم. وعندما وصل عدد الطلبة 450 طالبا، لم يعد المسجد قادر على استيعابهم، ومن ثم تبرع أحد تجار حلب بخيم، تم نصبها لتصبح مدرسة المخيم، وانتقل إليها الطلبة مع بداية عام 2013، وبالتبرعات التي وصلت للمدرسة، تمكن القائمون عليها من شراء سبورات ومقاعد وطاولات وقرطاسية وبعض الكتب.
ومن حوالي 2500 طفل في سن التعليم يقطنون المخيم، تستوعب المدرسة 600 منهم فقط، ولا يسعى القائمون على المدرسة، كما يقول عبد الرحيم، لاجتذاب طلبة أخرين، لأن المدرسة لن تتمكن من استيعابهم، حيث تعمل بالفعل بدوامين صباحي ومسائي، حتى يتمكن طلبتها الموزعون على 30 فصلا دراسيا، من الأول للتاسع، من متابعة دراستهم.
يعمل في المدرسة 38 معلما ومعلمة، بينهم 3 فقط اختصاصهم التدريس. وعن طريقة اختيار المدرسين، يقول عبد الرحيم إن هيئة إدارة المدرسة المكونة من 4 أشخاص، تقوم بفحص أوراق المتقدمين والاختيار من بينهم وفقا لمؤهلاتهم، ومن ثم تتم متابعة المدرسين الجدد للتأكد من قدرتهم على التدريس. ويدرس الطلبة منهاج اختاره القائمون على المدرسة، كما يستعين المدرسون في بعض الأحيان بأجزاء من المنهاج الحكومي السوري.
وعدد عبد الرحيم للأناضول احتياجات المدرسة، التي يأتي على رأسها توسعة مساحتها، وتأهيل خيمها بشكل يتناسب مع حرارة الصيف، أو إعادة إنشائها باستخدام مواد أكثر ملائمة، وتوفير حقائب مدرسية، وقرطاسية، ومياه شرب للطلاب.
كما تمنى عبد الرحيم أن تتولى جهة ما دفع رواتب للمعلمين في المدرسة، لكي يلتزموا بالحضور من جهة، ولكي تجتذب المدرسة، من جهة أخرى، معلمين متخصصين. فالمدرسة حتى الآن تعتمد في تمويلها على متبرع واحد، يدفع مكافآت رمزية للمدرسين، ويوفر القرطاسية من حين لآخر للطلاب.