حازم بدر
القاهرة- الأناضول
أعادت قصة الفتاة (سارة إسحق) وما يتردد عن إسلامها بمحافظة مرسى مطروح، شمال غرب مصر، مطالبات مسيحيين بعودة جلسات النصح والإرشاد التي كانت تعقدها الكنيسة مع الشخص الراغب في ترك المسيحية لمحاولة إثنائه عن ذلك.
ويتوجّه المسيحيون بمطلبهم هذا إلى البابا الجديد المنتظر الإعلان عن اسمه، الأحد المقبل، بعد اختياره بالقرعة الهيكلية من بين ثلاثة أسماء تم الاستقرار عليها في المرحلة الأولى من الانتخابات التي أجريت الإثنين الماضي.
وقال المحامي سمير ناشر لمراسل وكالة الأناضول: "لا يهمنا مَنْ يكون شخص البابا، ولكن يهمنا أن يحقق مطلبنا بعودة جلسات النصح والإرشاد".
وبرر ناشر هذا المطلب بأن "عودة هذه الجلسات يقضي على أسباب الفتنة الطائفية؛ لأنها تجعل الكنيسة تتأكد من أن الشخص القبطي اختار التحوّل عن دينه دون ضغوط وبملء إرادته".
وكانت جلسات النصح والإرشاد حتى وقت قريب تعقد في مقر جهاز أمن الدولة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، وتضم الشخص الراغب في التحول عن دينه ورجل الدين المسؤول عن أقرب كنيسة لمحل إقامته، غير أنها توقفت لأسباب غير معلومة بعد ثورة 25 يناير 2011، بحسب ناشر.
نفس المطلب تكرر على لسان أسعد مسيحة، المدير العام ببنك القاهرة، والذي أكد على ضرورة أن يكون من أهم أولويات البابا القادم.
مسيحة، الذي رفض الكشف عن هوية الأسماء التي منحها صوته في انتخابات البابوية، قال لمراسل الأناضول: "إذا كنا نريد بابا يحافظ على الوحدة الوطنية، فإن العمل على عودة هذه الجلسات يضمن تحقيق ذلك".
ومن جانبه، يتساءل ظريف باسيلوس، الذي يعمل أستاذًا جامعيًا، عن أسباب عدم إقامة هذه الجلسات، وقال لـ"الأناضول": "إذا كان الشخص قد اختار ترك دينة بملء إرادته، فما الخوف من عودة جلسات النصح والإرشاد".
ويواجه هذا المطلب باعتراضات تيارات إسلامية ترى أن عقد هذه الجلسات "لا يستند إلى أي سند قانوني أو دستوري، كما أنه يتعارض مع حق حرية الاعتقاد التي ينص عليها الدستور".
وأصدر "التيار الإسلامي العام"، الذي يضم أكثر من 22 ائتلافًا إسلاميًا، بيانًا في سبتمبر/أيلول الماضي حذّر فيه من عودة هذه الجلسات بدعوى أنه ليس لها أي سند قانوني أو دستورى، مشيرًا إلى أنها كانت تتم في عصر الرئيس السابق، حسني مبارك، كعرف بين الداخلية والكنيسة، حيث ترسل الكنيسة مندوبها "لإغراء" من يريد أن يعتنق الإسلام، وثنيه عن ذلك.
وصدر هذا البيان عقب أنباء تم تداولها عن لقاء مسؤولين ببعض الحركات المسيحية التي تطالب بعودة ما يسمى "جلسات النصح والإرشاد" لمعتنقى الإسلام حديثًا.
في المقابل، قال نجيب جبرائيل، المستشار القانوني للبابا الراحل شنودة الثالث، في تصريحات صحفية، إن جلسات النصح "هي حق أصيل من حقوق الكنيسة لإقناع أبنائها بعدم الارتداد"، مستندًا إلى "وجود أمور مماثلة في الدين الإسلامي مثل حق الاستتابة لأي مسلم يرتد عن دينه".
ويأتي هذا في ظل تراشقات متبادلة بين سلفيين وعائلة فتاة مسيحية تدعى سارة إسحق بعد اختفاء الأخيرة منذ شهر تقريبًا في محافظة مطروح؛ حيث تقول عائلتها إن سلفيين زوّجوا الفتاة - وهي قاصر - لشاب مسلم وأجبروها على الإسلام، فيما تقول جهات سلفية إن الفتاة ليست قاصرة وتركت منزلها وأسلمت بملء إرادتها.
وتثار من حين لآخر قضية إسلام أحد المسيحيين أو العكس، ولكن تبقى القضيتان الأشهر هما لكاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين المتزوجتين من رجال دين مسيحيين، حيث اختفتا من منزليهما خلال السنوات الأخيرة من عهد الرئيس السابق الذي ترك منصبه العام الماضي، وتداولت أنباء حول إسلامهما، ثم تم تسليمهما بعد ذلك للكنيسة بواسطة الأمن، ولا يزال مصيرهما مجهولاً إلى الآن.