مراسلون/ الأناضول
أدان لبنان ومنظمات وحركات عربية، مساء الثلاثاء، اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري في بيروت.
جاء ذلك في بيانات ومواقف أغلبها غير رسمية، بعدما أفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، بأن إسرائيل اغتالت العاروري في هجوم بالضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، لتعلن في وقت لاحق ارتفاع حصيلة قتلى عملية الاغتيال إلى 7، بالإضافة إلى 11 جريحا.
وأكدت "حماس" اغتيال نائب رئيس مكتبها السياسي صالح العاروري واثنين من قادة كتائب القسام الجناح المسلح للحركة، بحسب وكالة "الرأي" الحكومية في غزة.
** رفض لبناني
وتعليقا على الهجوم، قال رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، مساء الثلاثاء، في بيان، إن "هذا الانفجار جريمة إسرائيلية جديدة تهدف إلى إدخال لبنان في مرحلة جديدة من المواجهات، بعد الاعتداءات اليومية المستمرة في الجنوب، والتي تؤدي إلى سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى".
وأضاف: "لبنان ملتزم بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، لا سيما القرار 1701، ولكن الذي يسأل عن خرقه وتجاوزه هي إسرائيل التي لم تشبع بعد قتلا وتدميرا (...) والمطلوب ردعها ووقف عدوانها".
كما أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية، الثلاثاء، في بيان، أنها تقدمت باحتجاجين "شديدي اللهجة"، إلى الأمم المتحدة، بشأن الغارة الإسرائيلية على ضاحية بيروت التي استهدفت قياديين بحركة "حماس"، بينهم العاروري.
فيما قال حزب الله اللبناني، في بيان، إن عملية اغتيال العاروري، "اعتداء خطير على لبنان ولن تمر من دون رد وعقاب".
ورأى الحزب أن "هذه الجريمة النكراء لن تزيد المقاومين في فلسطين ولبنان واليمن وسوريا وإيران والعراق إلا إيمانا بقضيتهم العادلة والتزاما وتصميما أكيدا وثابتا على مواصلة طريق المقاومة والجهاد حتى النصر والتحرير".
** غضب فلسطيني
من جانبه، قال إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، في بيان، إن اغتيال إسرائيل لـ"العاروري" في بيروت، "جريمة متوقعة لن توقف المقاومة".
بينما ندد القيادي في "حماس" عزت الرشق بـ"عمليات الاغتيال الجبانة التي ينفذها الاحتلال الصهيوني ضدّ قيادات ورموز شعبنا الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها"، بحسب الموقع الإلكتروني للحركة.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، للأناضول، إن "ما قامت به إسرائيل (اغتيال العاروري) جريمة حرب كبرى وإرهاب دولة".
وأكد أن "ما تقوم به دولة الاحتلال الإسرائيلي، هو نتيجة الصمت الدولي وعدم وجود آليات لمحاسبته وفتح تحقيقات في تلك الجرائم".
واعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في بيان، استهداف العاروري "يأتي في سياق المحاولات الصهيونية لتحقيق أي إنجاز ميداني تقدمه حكومة الاحتلال (الإسرائيلي) لجمهورها".
وأشارت الجبهة الشعبية إلى الدور "القيادي المحوري للعاروري، في تعزيز وتطوير قدرات المقاومة في مختلف المجالات والميادين والساحات".
** إدانة حوثية
بدوره، قال المتحدث باسم جماعة الحوثي اليمينية، محمد عبد السلام، في منشور، بمنصة إكس: "نعزي حركة المقاومة الإسلامية حماس باستشهاد نائب رئيس المكتب السياسي للحركة الشيخ المجاهد صالح العاروري".
وأضاف: "ندين بشدة جريمة الاغتيال التي تشكل عدوانا غادرا على لبنان"، مؤكدا "وقوف جماعة الحوثي إلى جانب المقاومة في فلسطين ولبنان".
** وقفة احتجاجية بالمغرب
وفي المغرب، شارك العشرات، في وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان بالرباط، تنديدا باغتيال العاروري في بيروت ومطالبين بوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ورفعوا شعارات تندد بالعملية وقاموا بحرق العلم الإسرائيلي.
** انتقادات "حادة" لإسرائيل
وفي الأردن، أدانت جماعة الإخوان المسلمين عملية اغتيال العاروري ورفاقه، في بيان لها، مؤكدة أنها ستذكي "جذوة الجهاد والمقاومة وتكون نوراً على درب التحرير القادم وناراً على العدو الصهيوني وأذنابه وعملائه".
فيما اعتبر حزب "جبهة العمل الإسلامي"، وهو الذراع السياسي للجماعة، خلال بيان له، أن "استشهاد العاروري وإخوانه لن يثني هذا الشعب عن طريق المقاومة حتى تحقيق النصر والتحرير".
وأعلن الحزب بأنه سيستقبل التهاني "بعرس الشهيد" في مقر أمانته بالعاصمة عمان، مساء الأربعاء، يعقبها مسيرة باتجاه المسجد الكالوتي بمنطقة الرابية، القريب من سفارة إسرائيل لدى المملكة.
كما قدمت جماعة الإخوان المسلمين، التي تأسست في مصر عام 1928، في بيانين منفصلين، التعازي لحماس في صالح العاروري، واعتبرت اغتياله "محاولة غادرة من الاحتلال الصهيوني لانتهاك سيادة الدول، بعد حالة الفشل العسكري التي مُني بها في قطاع غزة الصامد".
وشددت على أن "هذه الجريمة لن تنجح في تحقيق نصر حقيقي لهذا الاحتلال الصهيوني الغشوم"، مشيرة إلى أن "حركات التحرر الوطني لا تموت بموت قائد"، وأن "ارتقاء العاروري وإخوانه سيكون نوراً على طريق تحرير المسجد الأقصى".
** موقف إسرائيل
ولم تعلن الحكومة الإسرائيلية رسميا مسؤوليتها عن الاغتيال، بينما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن "إسرائيل اغتالت صلاح العاروري".
ويعتبر العاروري من مؤسسي كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة "حماس"، حيث بدأ في الفترة الممتدة بين عامي (1991 ـ 1992) بتأسيس النواة الأولى للجهاز العسكري للحركة في الضفة الغربية.
وفي 25 أكتوبر/ تشرين أول الماضي قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إن 6 من قادة حركة "حماس" الفلسطينية "في مرمى النيران الإسرائيلية"، بينهم العاروري، متهمة إياه بالضلوع في هجوم 7 أكتوبر.
وردا على "اعتداءات إسرائيلية يومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى"، شنت "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية "طوفان الأقصى" فجر 7 أكتوبر الماضي ضد قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية بمحيط غزة، بعد أن اخترقت الجدار العازل المزود بتكنولوجيا دفاعية متقدمة.
ومنذ ذلك الحين يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلّفت حتى الثلاثاء، 22 ألفا و185 قتيلا و57 ألفا و35 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.
news_share_descriptionsubscription_contact
