مراسلون/ الأناضول
رحبت دول ومنظمات عربية، الجمعة، بتدابير محكمة العدل الدولية، بشأن منع الإبادة الجماعية في قطاع غزة، مطالبة بضمان تنفيذ إسرائيل تلك التدابير، مع توجه جزائري لمجلس الأمن لإصدار صيغة تنفيذية تُلزم تل أبيب.
جاء ذلك في بيانات منفصلة صادرة عن السعودية، والإمارات وقطر، والكويت، ومصر، والأردن، والجزائر، وسلطنة عمان، واليمن، وتونس، والسودان، وليبيا، بجانب منظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية.
وجاءت تلك البيانات، تعقيبا على التدابير المعلنة من محكمة العدل الدولية، الجمعة، والتي تلزم إسرائيل باتخاذ تدابير منع وقوع أعمال إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.
أعربت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، عن ترحيبها بالقرار، مؤكدة "الرفض القاطع لممارسات الاحتلال الإسرائيلي والانتهاكات لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن الإبادة الجماعية".
وشددت على "أهمية اتخاذ المجتمع الدولي المزيد من التدابير لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، ومحاسبة قوات الاحتلال الإسرائيلي على كافة انتهاكاتها الممنهجة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".
كما قالت قطر في بيان للخارجية، إنها "ترحب بالتدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن منع الإبادة الجماعية في غزة، لا سيما اتخاذ إسرائيل كل الإجراءات لمنع ارتكاب جميع الأفعال التي تعد في نطاق الإبادة الجماعية".
واعتبرت الدوحة، القرارات بأنها "انتصار للإنسانية وسيادة حكم القانون والعدالة الدولية".
وأكدت أن "صدور أمر المحكمة بأغلبية ساحقة يعكس حجم خطر الإبادة الجماعية المحدق بالفلسطينيين في غزة ما يستوجب ضمان تنفيذ الإجراءات المؤقتة".
كما رحبت الإمارات، في بيان للخارجية، بقرار المحكمة، مشددة على أهمية توفير الحماية للمدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية للقطاع بشكل عاجل ومستدام وبلا عوائق.
وأعربت الخارجية الكويتية، في بيان، عن ترحيبها "بقرار محكمة العدل الدولية"، مؤكدة أن "القرار وعلى الرغم من عدم تلبيته لمطلب وقف إطلاق النار والعدوان ضمن الإجراءات المؤقتة إلا أنه يمثل خطوة مهمة في سبيل وضع حد لممارسات الاحتلال الإسرائيلي".
وجددت مطالبتها للمجتمع الدولي "بالضغط على الكيان المحتل، لإيقاف العدوان وضمان الوصول الفوري للمساعدات الإنسانية والإغاثية إلى غزة".
كما رحبت مصر، في بيان للخارجية، بـ"مطالبة المحكمة بتطبيق عدد من التدابير المؤقتة الفورية التي تستهدف توفير الحماية للفلسطينيين، أهمها توقف إسرائيل عن ارتكاب جرائم قتل الفلسطينيين (..) وضمان توفير الاحتياجات الإنسانية الملحة في قطاع غزة بشكل فوري".
ولفتت إلى أنها "كانت تتطلع لأن تطالب محكمة العدل الدولية بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزة مثلما قضت المحكمة في حالات مماثلة، باعتباره الضمانة الرئيسية لتنفيذ التدابير الضرورية والطارئة".
وطالبت مصر "إسرائيل بالتنفيذ الفوري لكافة التدابير التي وردت في قرار محكمة العدل الدولية".
كما رحبت الخارجية الأردنية، بالقرار، مؤكدة أهميته "للنظر في ارتكاب إسرائيل جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وإقرار تدابير إجرائية فورية تشمل وقف ارتكاب جرائم قتل الفلسطينيين".
ودعت إلى "ضرورة تنفيذ هذه الإجراءات التدبيرية بشكل فوري، لوقف قتل الأبرياء في غزة وتدمير كل مقومات الحياة فيه".
كما رحبت سلطنة عمان، في بيان للخارجية، بقرارات المحكمة، وشددت على "الالتزام بها مع ضرورة الوقف الفوري لكافة أشكال العدوان الإسرائيلي ضد القطاع وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة وفك الحصار المفروض".
ودعت "المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل -دولة الاحتلال- بوقف العمليات العسكرية وأعمال الإبادة بحقّ الشعب الفلسطيني".
في سياق متصل، وجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الجمعة، البعثة الدائمة لبلاده بالأمم المتحدة، بطلب عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي في أقرب الآجال، قصد إعطاء صيغة تنفيذية لقرارات محكمة العدل الدولية المفروضة على إسرائيل، وفق بيان للخارجية.
وتشغل الجزائر منذ مطلع يناير/ كانون الثاني الجاري، عضوية غير دائمة بمجلس الأمن الدولي لعامين.
واعتبرت الخارجية الجزائرية، أن قرارات المحكمة تمثل "بداية نهاية عهد اللاّ عقاب للاحتلال الإسرائيلي، الذي استفاد منه للإمعان في قمع الشعب الفلسطيني وحرمانه من حقوقه الوطنية المشروعة".
كما رحبت اليمن، في بيان للخارجية، بالقرار، معتبرة إياه "انتصارا للعدالة التي تمثلها القضية الفلسطينية"، فيما جددت دعوتها "للوقف الفوري لإطلاق النار".
وعبرت تونس، في بيان للخارجية، عن "ارتياحها الكبير" بالقرار الذي وصفته بـ"التاريخي"، داعية إلى "العمل على إلزام إسرائيل بالوقف النهائي لعدوانها الوحشيّ وإنهاء احتلالها وحصارها لقطاع غزّة".
وذكرت أنها "ستقدم في 23 فبراير/ شباط المقبل، مرافعة شفاهية أمام محكمة العدل الدولية، في إطار الرأي الاستشاري الذي طلبته منها الجمعية العامة للأمم المتحدة حول الآثار القانونية الناشئة عن انتهاك الكيان المحتل المستمر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير".
وفي 11 يناير الجاري، قالت الخارجية التونسية إنه "بإذن من الرئيس قيس سعيد تم في 14 ديسمبر/ كانون الأول الماضي تقديم طلب تسجيل تونس على قائمة الدول التي ستتولى تقديم مرافعات شفاهية أمام محكمة العدل الدولية".
ووصف السودان القرار، في بيان ترحيبي أصدرته وزارة الخارجية، بأنه "انتصار مهم للشعب الفلسطيني"، مطالبا مجلس الأمن بإقرار "وقف عاجل لإطلاق النار في غزة وكل الأراضي الفلسطينية المحتلة".
وفي ليبيا، اعتبرت حكومة الوحدة الوطنية، في بيان، القرار بأنه "تاريخي وخطوة في اتجاه التحقيق الكامل للعدالة القضائية الدولية وإنصاف الشعب الفلسطيني"، داعية إلى "إلزام إسرائيل بتنفيذ التدابير".
كما رحبت الخارجية العراقية، في بيان، بالقرار، مجددة تأكيدها على "أهمية وقف العمليات العسكرية العدائية التي تمنع وصول المساعدات الإنسانية وتهدد حياة المدنيين الفلسطينيين".
وعلى مستوى المنظمات العربية، رحب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، بالقرار، معتبرا إياه "تأكيدا على جرائم إسرائيل الوحشية ضد الشعب الفلسطيني في القطاع".
وشدد البديوي في بيان، على "ضرورة ضمان المجتمع الدولي بكافة مؤسساته ومنظماته، امتثال إسرائيل لهذا القرار، والوقف الفوري لهجمات الآلة العسكرية الإسرائيلية الهمجية على غزة،".
كما قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في بيان، إن القرار "يُمثل انتصارا للقيم الإنسانية وحسما للجدل حول ما تمثله حرب غزة من انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".
وأكد على "ضرورة تنفيذ القرارات التي تضمنها الحكم بشكل كامل وفوري".
وفي سياق متصل، رحبت منظمة التعاون الإسلامي، بالإجراءات المؤقتة التي أمرت بها محكمة العدل الدولية، داعية "جميع الدول الأطراف إلى ضمان امتثال إسرائيل -قوة الاحتلال- بشكل تام وفوري لأمر المحكمة".
وفي وقت سابق الجمعة، أمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل باتخاذ تدابير منع وقوع أعمال إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، وتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، لكن القرار لم يتضمن نص "وقف إطلاق النار".
ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على قرار المحكمة بالقول إن تل أبيب "ستواصل الحرب" على غزة، مضيفا أن المحكمة "لم تطلب من إسرائيل وقف إطلاق النار".
في المقابل، رحب وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، بالتدابير المؤقتة التي أمرت بها محكمة العدل الدولية بشأن حرب إسرائيل على قطاع غزة، داعيا لتنفيذها.
وعقدت محكمة العدل الدولية في لاهاي في 11 و12 يناير الجاري، جلستي استماع علنيتين، في إطار بدء النظر بالدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب "جرائم إبادة جماعية" بحق الفلسطينيين في غزة.
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على غزة، خلفت حتى الجمعة "26 ألفا و83 شهيدا، و64 ألفا و487 مصابا، معظمهم أطفال ونساء"، وفق السلطات الفلسطينية، وتسببت في "دمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب الأمم المتحدة.
news_share_descriptionsubscription_contact


