رام الله/ الأناضول/ محمد خبيصة / أظهرت بيانات لوزارة المالية الإسرائيلية، صدرت مؤخرا، تباطؤ النمو الإقتصادى في أداء الاقتصاد الإسرائيلي خلال الربع الأول من العام الحالي، على الرغم من وجود انخفاض طفيف في العجز التجاري، بعد موجة من الارتفاع والأزمات أدت إلى زيادة العجز في موازنة البلاد للعام الحالي إلى 13 مليار دولار.
وبلغت نسبة النمو بالربع الأول من 2013 نحو 2.8٪ فقط، مقابل توقعات بأن تتجاوز 4٪ من إجمالي الناتج المحلي، حيث سجلت المؤشرات الاقتصادية تحسناً سطحياً في مجالات، النشاط التجاري والصناعي الحقيقي، وتصدير السلع، وثقة المستهلك.
وتتزامن هذه النتائج مع ما يشهده الشارع الإسرائيلي من تحركات ومظاهرات شعبية منذ مطلع العام الحالي، سببها خطة تقشف أعلنت عنها حكومة نتنياهو لخفض العجز في موازنة العام الحالي، كان أبرز عناصرها، رفع ضريبة القيمة المضافة 1% لتصل إلى 18٪، وفرض ضرائب سنوية على المنازل، وضرائب القبور أو ما تسمى بـ "ضريبة الجمجمة".
وارتفعت حصيلة الضرائب في نهاية مارس/ آذار من العام الجاري، مقارنة مع شهر فبراير/ شباط لنفس العام بنسبة 4.3٪، والتي تنبع من ارتفاع جباية الضرائب المباشرة بنسبة 6.6٪، في حين لم تسجل أي تغيير كبير في جمع الضرائب غير المباشرة.
إلا أن هذا الارتفاع في نسبة الضرائب، خاصة ضريبة القيمة المضافة ، سيؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية داخل إسرائيل، لاسيما بين الطبقتين المتوسطة والفقيرة، ما من شأنه أن يضع أداء الاقتصاد أمام ركود حقيقي، بحسب الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور عزيز حيدر، الذي أوضح أيضاً أن حل مشكلة بمشكلة أخرى سيؤدي إلى وجود نمو وهمي في الإيرادات.
وأضاف حيدر خلال حديث هاتفي مع وكالة الأناضول للأنباء، أن النظرية الاقتصادية القائلة بأن زيادة نسبة الضرائب لا تؤدي دائماً إلى زيادة في الإيرادات، سيكون صحيحاً في الحالة الإسرائيلية، "لأن رفع ضريبة القيمة المضافة سيرفع من أسعار السلع، وبالتالي انخفاض تلقائي في إقبال المستهلك عليها".
وحسب البيانات، انخفضت القوة الشرائية للمستهلك الإسرائيلي بنسبة 1٪ في مجالات الإسكان والملابس والأحذية، مقابل استقرار في العنصر الغذائي، بينما يواصل معدل التضخم في الاقتصاد الإسرائيلي الارتفاع بشكل بطيء.
وارتفع معدل التضخم بنسبة 1.5٪ في الأشهر ال 12 الماضية.
ويتوقع عزيز حيدر، والذي يعمل محاضراً في جامعة القدس، مزيد من الارتفاع بمعدل التضخم بعد رفع الضريبة مؤخراً.
وسجل معدل التضخم الإسرائيلي نحو 2.8٪ في مارس/ آذار الماضي، بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية مقارنة مع شهر فبراير/ شباط الماضي، ومقارنة بـ 2.4% خلال يناير كانون الثاني الماضي.
ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها الأزمة المالية في الأسواق الأوروبية، والتي ألقت بظلالها على أسواق المال هناك، إضافة إلى استمرار الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة، وانخفاض قيمة الدولار، ما أدى إلى تراجع أسعار الصادرات الإسرائيلية.
وتعتبر أوروبا وشرق آسيا من أبرز الدول التي رفعت من حجم التبادل التجاري مع إسرائيل خلال الربع الأول من العام الحالي، مقابل انخفاضها في الولايات المتحدة الأمريكية، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، فيما انخفضت صادراتها من الخدمات بنسبة 4.7٪.
وحسب بيانات وزارة المالية الإسرائيلية، سجلت سوق العمل تحسناً في شهر شباط الماضي من حيث عدد الوظائف المعروضة، على الرغم من زيادة طفيفة في معدل البطالة إلى 8.7٪ في نفس الشهر، والذي يرجع إلى دخول عدد من طالبي العمل الإسرائيليين إلى السوق، إلا أنه وحسب التقرير، ما يزال معدل البطالة في الاقتصاد الإسرائيلي بين أدنى المعدلات في العالم الغربي.