08 فبراير 2018•تحديث: 08 فبراير 2018
غزة/ محمد ماجد/ الأناضول
اكتفى التاجر الفلسطيني ديب الجيار، باستيراد 60 بالمائة من كمية بضائعه لشهر يناير/ كانون الثاني الماضي من خارج قطاع غزة.
وأدى ضعف القدرة الشرائية بسب تدهور الأوضاع الاقتصادية الناتجة عن الحصار الإسرائيلي وعدم استكمال المصالحة، إلى اتخاذ "الجيار" قرار خفض الاستيراد.
ويرى الجيار (تاجر مواد غذائية) أن انخفاض النشاط التجاري، بلغ ذروته؛ بسبب ما يعانيه قطاع غزة من ارتفاع في نسب الفقر والبطالة لأرقام غير مسبوقة.
وتعد نسبة البطالة المسجلة في غزة العام الماضي، الأسوأ منذ 2002، وفق رصد الأناضول لبيانات إحصائية رسمية، عند 46 بالمائة.
ويقول للأناضول: "أعمل في استيراد المواد الغذائية والسكاكر منذ سنين، ولم أشهد حالة الركود تلك رغم وفرة البضائع وتدكسها في المخازن وتدني الأسعار".
ويضيف: "الوضع الاقتصادي صفر، ولا مجال لاستيراد كميات أكبر من البضائع فلا يوجد شيء جيد في الأفق".
مثل قرار الجيار، خفض مئات تجار القطاع حجم وارداتهم السلعية من الخارجية، لضعف القدرة الشرائية في السوق المحلية.
"انجاز المصالحة الفلسطينية، وفتح جميع المعابر وتسهيل حركة الأفراد والبضائع وحل مشكلة موظفي غزة، وايجاد فرص لآلاف العمال العاطلين عن العمل.. هو الحل أمام بدء استقرار الأوضاع"، يقول التاجر الغزي.
بينما أكرم أبو صابر، وهو أحد مستوردي الملابس في غزة، فيقول: "لا يوجد سيولة مالية لدى التجار لاستيراد البضائع من خارج القطاع، فالبضائع مكدسة دون وجود مشترين".
وأضاف في اتصال هاتفي مع الأناضول: "منذ ما يقرب شهرين خفضتُ من أسعار الملابس المستوردة في المتاجر لما يقارب 30 بالمائة لجذب الزبائن لكن دون فائدة.. القوة الشرائية ضعيفة".
ويعتمد اقتصاد غزة وأسواقها بشكل رئيس، على رواتب الموظفين العموميين البالغ عددهم حتى نهاية 2016، نحو 58 ألف موظف مدني وعسكري، يضاف إليهم 40 ألف موظف عينتهم حماس بعد الانقسام.
لذلك، يرى ماهر الطباع، مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية بغزة، أن "العقوبات الأخيرة التي فرضتها السلطة الفلسطينية على موظفيها العام الماضي، بخصم نسبة من رواتبهم الشهرية، كان لها دور في تراجع القدرة الشرائية".
وفي أبريل/ نيسان الماضي، قضى أمر رئاسي فلسطيني بخصم 30 بالمائة من رواتب الموظفين العموميين في قطاع غزة، تبعه تقاعد مبكر لأكثر من 7000 عنصر أمن.
وهدف الإجراء الأول (الخصومات)، إلى الضغط على حماس لحل لجنة شكلتها لإدارة القطاع، التي استجابت للضغوطات في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وتعدت نسب الخصم (30 بالمائة) ووصلت إلى 50 بالمائة؛ و"تقدر قيمة الخصومات الشهرية بنحو 20 مليون دولار وفق الطباع.
"إن الأيام القادمة ستكون أكثر سوءا، لأننا وصلنا للرمق الأخير من الموت السريري، فالحركة التجارية معدومة، والسكان غير قادرين على هذا الوضع"، بحسب الطباع.
رائد فتوح، وهو رئيس لجنة تنسيق إدخال البضائع لقطاع غزة، قال للأناضول: "خلال الفترة الماضية والحالية، عمد التجار إلى تقليص استيراد البضائع من الخارج للقطاع".
وأضاف فتوح الذي يعمل في مهنته منذ سنوات: "تراجعت نسبة استيراد البضائع لنحو 320 شاحنة يوميا من أصل ما يقارب 1000 شاحنة يوميا".
وشهدت جهود تحقيق المصالحة الفلسطينية تعثرا، في الآونة الأخيرة، وهو ما فاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لسكان قطاع غزة.
وفي 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وقعت حركتا "فتح" و"حماس" في القاهرة اتفاقا للمصالحة، يقضي بتمكين الحكومة من إدارة شؤون غزة كما الضفة الغربية، بحد أقصاه مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2017، على أمل إنهاء الانقسام القائم منذ 2007.
من جانبه يرى علي الحايك، رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين: "أن الحروب الإسرائيلية على قطاع غزة، أدت إلى انهيار اقتصادي، وكان نصيب القطاع الخاص كبير حيث دمرت آلاف المنشآت التي تقدر بملايين الدولارات".
وقال في حديث للأناضول: "الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة كانت الأصعب على القطاع الخاص، إذ دمرت ألف منشأة صناعية وما يزيد عن 5 آلاف منشأة تجارية كل هذا كان سبب انهيار الوضع الاقتصادي".
وختم حديثة، بالقول إن قطاع غزة "منطقة منكوبة اقتصاديا، فيجب الإسراع لإيجاد حلول لدعم القطاعات وعلى الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها".