13 أكتوبر 2020•تحديث: 13 أكتوبر 2020
شانديغار (الهند) الأناضول
- فتاة "الداليت" (طبقة هندوسية دنيا)، لقيت حتفها إثر تعرضها لتعذيب واغتصاب جماعي
- أسرة الضحية تتهم السلطات بإحراق جثتها ليلا دون موافقتهم والشرطة تعتقل قادة المعارضة وبينهم راهول غاندي
- حقوقية: الجريمة فضحت الطبقية في الهند.. والحزب الحاكم يحاول إفساد القضية ويتلاعب بالحقيقة لتناسب أجندته
- "هيومن رايتس ووتش": "السلطات تقاعست عن أداء واجباتها ثم حاولت التستر على إخفاقاتها ما زاد من محنة الأسرة
- حقوقي: التسلسل الهرمي السياسي والشرطة والبيروقراطية يتبعون أجندة واحدة تتحد فيها الطبقية والطائفية للحفاظ على الحاكم
شن حقوقيون ومنظمة "هيومن راتس ووتش" هجوما حادا على الحزب الحاكم و"النظام الطبقي" في الهند، مطالبين باتخاذ إجراءات حازمة في قضية فتاة "الداليت" (طبقة هندوسية دنيا)، التي لقيت حتفها إثر تعرضها لاغتصاب جماعي، في ولاية أوتار براديش (شمال).
وتوفيت الضحية (19 عاما) في 29 سبتمبر/ أيلول الماضي، متأثرة بجراحها، بعد أن تعرضت، منتصف الشهر ذاته، لتعذيب واغتصاب من أربعة رجال ينتمون إلى طبقة أعلى (تم اعتقالهم) في قرية بول غارهي بمقاطعة هاثراس.
وطبقة "الداليت" كانت تسمى سابقا "الطبقة المنبوذة"، ويقبع أبناؤها، وهم نحو مئتي مليون نسمة (من أصل أكثر من 1.3 مليار نسمة)، في قاع الهرم الاجتماعي بالهند، ويعانون من تمييز، بحسب تسلسل طبقي وضعه الهندوس.
** تلاعب بالحقيقة
الناشطة بمجال حقوق المرأة، سايرا سليم شاه، قالت للأناضول، إن "العدالة غابت في قضية ضحية الاغتصاب، يتم التلاعب بالحقيقة لتناسب أجندة الحزب الحاكم (بهاراتيا جاناتا)، وهو تدنٍ مخزٍ للديمقراطية".
وأضافت: "نطالب بالعدالة الكاملة للأسرة، واتخاذ إجراءات صارمة بحق الجناة".
واعتبرت أن ما حدث هو مثال "مخيف يوضح كيف أن الطبقية لا تزال تلعب دورا مهيمنا في الهند".
وتابعت أن "حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم يحاول إفساد وتشتيت الانتباه عن حادثة هاثراس، عبر تخويف الصحفيين والتنصت على هواتفهم ومصادرة هواتف أفراد أسرة الضحية".
واتهمت أسرة الضحية، الإدارة المحلية والشرطة بإحراق جثمان ابنتهم سرًا في الليل من دون الحصول على إذن منهم، ما أثار احتجاجات وإدانات واسعة من طرف السكان ونشطاء حقوقيين.
** تقاعس السلطات
من جهته، شدد ميناكشي جانجولي، مدير منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية في جنوبي آسيا، على أن "السلطات تقاعست عن أداء واجباتها تجاه القضية المثيرة للجدل".
وأردف جانجولي للأناضول: "السلطات عجزت عن القيام بعملها، ثم حاولت التستر على إخفاقاتها، ما تسبب في زيادة محنة أسرة الضحية، بدلا عن مساعدتهم".
وتابع: "بدلا من الخطاب الفارغ المعتاد، تحتاج القيادة السياسية إلى تكثيف العمل الجاد، وضمان العدالة للأسرة، والعمل على المدى البعيد لتعزيز المؤسسات المستقلة، والعمل فعليا نحو سيادة القوانين غير المنحازة والفعالة".
ورأى أن ما يحدث "يكشف أن التشريع وحده لا جدوى منه، ما لم يتم تنفيذ السياسات بشكل صحيح".
وسمحت السلطات، السبت، لصحفيين بدخول قرية الضحية، بعد أن تلقت الحكومة المحلية انتقادات لحبس أفراد أسرة الضحية داخل منزلهم، وعدم السماح لهم بالتحدث إلى وسائل الإعلام.
واعتقلت الشرطة، في وقت سابق، قادة المعارضة الرئيسيين، وبينهم راهول غاندي، زعيم حزب المؤتمر الوطني، بينما كان متوجها إلى القرية للقاء أسرة الضحية.
والتقى غاندي وشقيقته بريانكا، وهي أيضا قيادية في حزب المؤتمر، مع عائلة الضحية، السبت. كما توجه مسؤولون حكوميون إلى مقاطعة هاثراس للسبب نفسه.
** وصمة عار
وقالت سايرا سليم شاه، إن "اعتقال غاندي أمر مخز، القادة الذين يحاولون إظهار التضامن مع عائلة الضحية، وأيضا النائب ديريك أوبراين، تعرضوا لسوء معاملة في طريقهم إلى هاثراس".
ورأت أن "ما يحدث هو وصمة عار لواحدة من أكبر الديمقراطيات في العالم (الهند)".
وألقى جون ديال، ناشط حقوقي هندي، في حديث للأناضول، باللوم على الأجهزة الحكومية في ولاية أوتار براديش.
وأردف ديال: "في أوتار براديش، ورقة التوت الخاصة بنظام الحكم الوهمي سقطت أيضا، يبدو أن التسلسل الهرمي السياسي والشرطة والبيروقراطية يتبعون أجندة واحدة تتحد فيها الطبقية والطائفية للحفاظ على الحاكم".
وشهدت العاصمة نيودلهي، الجمعة، مظاهرة حاشدة تنديدا بجريمة اغتصاب "فتاة الداليت". فيما قالت الشرطة، في بيان، إن هذا التجمع يمثل انتهاكا، وتم تسجيل قضية بحق المحتجين.
وقارن كثيرون جريمة اغتصاب "فتاة الداليت" بأخرى وقعت عام 2012، وأثارت آنذاك انتقادات عالمية، حيث تعرضت فتاة (22 عاما) لاغتصاب جماعي وحشي على متن حافلة.
وألقى المكتب الوطني لسجلات الجريمة "NCRB"، في تقرير صدر الأسبوع الماضي، الضوء على تدهور الوضع الحقوقي للنساء في الهند، حيث ارتفع معدل الجرائم بحقهن 7.3 بالمئة في 2019 مقارنة بالعام السابق.
وأفادت وسائل إعلام محلية بوقوع 87 جريمة اغتصاب في المتوسط يوميا عام 2019.
** إجراءات صارمة
وطلب رئيس وزراء الهند، زعيم الحزب الحاكم، ناريندرا مودي، من رئيس وزراء أوتار براديش، يوغي أديتياناث، اتخاذ إجراءات صارمة ضد الجناة في قضية الاغتصاب. فيما ينظر فريق تحقيق خاص في القضية.
وعقب زيارته لعائلة الضحية، قال أوانيش كومار أواستي، وهو مسؤول حكومي بارز، في تصريحات إعلامية السبت: "أكدنا للأسرة أن إجراءات صارمة ستتخذ بحق الجناة".
وأضاف أنه "تم إيقاف مدير الشرطة وضباط شرطة آخرين عن العمل منذ الجمعة، في ضوء تحقيقات أولية".
وختم المسؤول الحكومي بأنه "تم استلام أول تقرير من لجنة التحقيقات الجمعة، والتحقيق مستمر، وستحقق اللجنة في كل المزاعم التي أثارتها أسرة الضحية".