21 يونيو 2021•تحديث: 21 يونيو 2021
نواكشوط / محمد البكاي / الأناضول
- الموريتانيون يترقبون صدور نتائج تحليل حول احتمال تسمم الشاي- الشاي مشروب الموريتانيين المفضل لا يستغنون عنه في جلساتهم- مطالبة الحكومة بسرعة توفير كميات بديلة من الشاي يعيش الموريتانيون حالة من الترقب في انتظار نتائج تحليل قررت الحكومة إجراءه للتأكد من عدم احتواء الشاي الموجود في الأسواق على مواد سامة.
ويأتي قرار الحكومة بعد شائعات جرى تداولها تفيد بإمكانية ذلك.
فقد أعلنت وزيرة التجارة والصناعة الناها بنت مكناس، أن الشعب الموريتاني "سيفقد الشاي لفترة طويلة إن تأكد ما يشاع من وجود مواد سامة فيه".
وقالت بنت مكناس في مداخلة أمام البرلمان 14 يونيو/ حزيران الجاري، إن الوزارة ستقوم خلال أيام بفحص عينات من الشاي، بالتعاون مع مخبر أجنبي وصفته "بالمعروف" للتأكد من عدم احتوائه على مواد سامة.
وأضافت أنه في حال تأكد احتواء الشاي على مواد سامة أو مضرة بالصحة، فإن الوزارة "ستتخذ الإجراءات اللاّزمة" من دون توضيحها.
وتابعت: "على الموريتانيين أن يدركوا بأنهم سيفقدون الشاي لفترة طويلة في حال أكد المختبر وجود مواد ضارة فيه، وسيصادر كل ما هو موجود منه في الأسواق ويعاد النظر في طريقة استيراده".
تصريحات الوزيرة أثارت حالة من القلق لدى البلد العربي الذي يعشق سكانه الشاي، خشية أن تعمد الحكومة إلى مصادرة الكميات الموجودة في الأسواق، وتطول الفترة قبل ضخ كميات جديدة.
** الشاي جزء من حياتنا
وقال محمد ولد سيدي (من سكان العاصمة نواكشوط) للأناضول: " الشاي جزء من حياتنا، لا يمكن أن نستغني عنه، أهم عندنا من الطعام".
وأضاف: " نطالب الحكومة بالعمل سريعا من أجل استيراد كميات من الشاي لا تحتوي على مواد سامة، قبل مصادرة الكميات الموجودة في الأسواق، لأننا لا يمكن أن نستغني عن الشاي ليوم واحد".
بدوره قال الشيخ ولد موسى (نواكشوط) للأناضول: "صحة المواطن يجب أن تكون في الأولوية، لكن الحكومة مطالبة بتوفير كميات من الشاي في الأسواق بشكل سريع، قبل مصادرة الكميات الموجودة".
وتابع: " على الحكومة أن تقوم بمسؤوليتها في الحفاظ على صحة المواطن، وتعزيز هيئات الرقابة على جميع المنتجات، لكنها مطالبة أيضا بتوفير بديل بشكل سريع، فالشاي لا يمكن للموريتانيين الاستغناء عنه إنه رفيق جلساتهم".
** صديق سكان الصحراء
يوصف "الشاي" في موريتانيا بأنه صديق سكان هذا البلد الصحراوي العربي (غربي إفريقيا)، إذ يحرص أهله على وجوده معهم أينما كانوا داخل بلدهم أو خارجه.
ويرمز الشاي في موريتانيا إلى كرم الضيافة، وهو أول ما يقدم للضيف عند وصوله، ويسمونه في اللهجة المحلية "اتاي".
ووفق دراسة عن الشاي نشرها الباحث عبدو سيدي محمد عام 2015، فإن 99 في المائة من الموريتانيين البالغ عددهم قرابة 4 ملايين نسمة، يتناولون الشاي.
ويوميا، يتناول 64.6 في المائة ممن شملتهم هذه الدراسة الشاي أكثر من 3 مرات يوميا، بينما 27 في المائة يتناولونه مرتين، و8.4 في المائة يتناولونه مرة واحدة.
** تحضير الشاي
يتطلب إعداد الشاي مجموعة من الأدوات تضم إبريقا معدنيا وكؤوس زجاجية صغيرة الحجم، وصحون يتم من خلالها توزيع الكؤوس على الحضور.
وتبدأ العملية بخلط كمية من الشاي ويمسى محليا بـ (الوركه) وكمية من الماء، ويترك هذا المخلوط ليغلي على النار لمدة 10 دقائق، وبعدها تضاف إليه كمية من السكر والنعناع، ويتم تدويره بين الكؤوس مرات عديدة، وبظهور رغوة داخل الكؤوس تكون العملية قد تمت.
بعدها، يتم توزيع كؤوس الشاي على الحضور، ومن عادات الموريتانيين أن يتم في البداية توزيع الكؤوس على الرجال الأكبر سنا، ثم بقية الحضور من الشباب والنساء.
يتم توزيع كؤوس الشاي على الحاضرين 3 مرات في الجلسة الواحدة كل نصف ساعة تقريبا، وبعد الانتهاء تكون جلسة الشاي انتهت بعد ساعة ونصف من بدئها.
** "الجيمات" الثلاثة
لا يطيب للموريتانيين شرب الشاي إلا مع الأحبة وفي جماعة تتشكل حول الشخص الذي يتولى إعداد الشاي، ولهم طقوس خاصة تتعلق بإعداد هذا المشروب.
وللاستمتاع بشرب الشاي لا بد من تطبيق قاعدة "الجيمات" الثلاثة، وهي عبارة عن 3 شروط يجب أن تتوفر للحصول على جلسة شاي ممتعة.
القاعدة الأولى هي أن يكون في جماعة، ويفضل أن تكون من الأصدقاء المقربين، ثم القاعدة الثانية وهي "الجر" وتعني طول التحضير، وأن لا يتم الإسراع في توزيع كؤوس الشاي، أما القاعدة الأخيرة فهي أن يستخدم الجمر لعملية التحضير.