24 ديسمبر 2021•تحديث: 24 ديسمبر 2021
رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
- العملية شكلت رافعة معنوية للأسرى الفلسطينيين- قدري أبو بكر رئيس هيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير: الهروب الكبير رفع معنويات الأسرى- فؤاد الخفش المختص في قضايا الأسرى: فشل منظومة الأمن الإسرائيليةشكل فرار 6 أسرى فلسطينيين من سجن جلبوع الإسرائيلي في الـ 6 من سبتمبر/أيلول الماضي نقلة نوعية على صعيد الأسرى.
ويقول مختصون في شؤون الأسرى إن تلك العملية شكلت رافعة معنوية للأسرى الفلسطينيين، وأعادت قضيتهم للواجهة من جديد، في الوقت ذاته أسفرت عن تصعيد إسرائيلي غير مسبوق في عمليات التنكيل بالأسرى.
ويرى المختصون أن تلك العملية والتي أطلق عيلها "الهروب الكبير"، تشكل أبرز معلم للعام 2021 على مستوى القضية الفلسطينية عامة وقضية الأسرى خاصة".
**الحكاية
في الـ6 من سبتمبر الماضي تكمن محمود العارضة، ويعقوب قادري، وأيهم كممجي، ونضال انفعيات، ومحمد العارضة، وجميعهم من حركة الجهاد الإسلامي، إلى جانب زكريا الزبيدي القائد السابق لكتائب شهداء الأقصى المحسوبة على حركة "فتح"، من الفرار من "جلبوع" جنوبي إسرائيل، عبر نفق حفروه أسفل سجنهم.
وبحسب شهادات الأسرى، التي أدلوا بها لمحاميهم، الذين التقوا بهم عقب إعادة اعتقالهم، فقد استمر العمل في النفق، نحو 10 أشهر، وسط تكتم شديد، رغم صعوبة المهمة، في ظل الرقابة الإسرائيلية المشددة.
واستخدم الأسرى، أواني المطبخ كأباريق الشاي، والقلايات والملاعق، ومقابض الأواني، وبعض الأخشاب في عمليات الحفر.
وخلال شهور العمل العشرة، تخلص الأسرى من مخلفات النفق في دورات الصرف الصحي، وبراميل النفايات، على دفعات صغيرة.
وبحسب مصادر إعلامية إسرائيلية، فإن طول النفق يبلغ 35 مترا.
ووصفت وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي في إسرائيل العميلة بـ "الفشل الأمني" لمنظومة السجون.
ورغم استنفار إسرائيل كافة أجهزتها الأمنية، واستخدم كافة تقنياتها برا وجوا، تمكن الأسرى من الفرار والعيش بعيدا عن أعين الأمن الإسرائيلي، وتمكن إثنين منهم من الوصول لمدينة جنين بالضفة الغربية والعيش فيها.
ونقل الأسرى في شهاداتهم أنهم عاشوا أجمل أيام عمرهم، ناموا في سهول فلسطين التاريخية وتذوقوا ثمارا لم يذوقوها من ما يزيد عن 20 عاما كالصبر والتين.
اعتقل مهندس الهروب محمود العارضة، ورفيقه يعقوب قادري يوم 10 سبتمبر بالقرب من مدينة الناصرة شمالي إسرائيل، فيما اعتقل محمد العارضة، وزكريا الزبيدي، قرب بلدة اكسال (شمال) بتاريخ 11 من الشهر ذاته.
وفي 19 سبتمبر، أعلنت إسرائيل اعتقال "كممجي"، و"نفيعات" خلال عملية مداهمة لمدينة جنين.
ومنذ إعادة اعتقال الأسرى الستة، نكلت إسرائيل بهم، وأخضعتهم للتحقيق، وعزلتهم في زنازين انفرادية.
لكن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، أعلنت أن "أية عملية تبادل للأسرى من الجانب الإسرائيلي سيكون الأسرى المعاد اعتقالهم على رأس قائمة المفرج عنهم".
** تصعيد بحق الأسرى
وتشهد السجون الإسرائيلية منذ عملية الفرار، تصعيدا خطيرا، وهجمة على المعتقلين الفلسطينيين، بحسب قدري أبو بكر، رئيس هيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير.
وقال أبو بكر، للأناضول، إن نجاح عملية الفرار دفعت إسرائيل لاتخاذ إجراءات قمعية بحق الأسرى، كاقتحام السجون، وتشديدات على عمليات الفورة (الفسحة)، ومراقبة الأسرى، وغيرها.
وأضاف أن "العام 2021 تميز بقدرة الأسير الفلسطيني على انتزاع حريته من السجون، وهو ما أثبته الأسرى الستة رغم إعادة اعتقالهم".
وتابع "شكلت تلك العملية نقلة نوعية في قضية الأسرى وإعادته للواجهة من جديد أمام الرأي العام الدولي".
ولفت أن الأسرى وبالرغم من حالة القمع والتنكيل التي يعيشونها إلا أنهم يتمتعون بمعنويات عالية جدا بعد نجاح زملائهم من الفرار عبر نفق حفروه بأدوات بسيطة".
**اختراق لمنظومة الأمن
بدروه يرى فؤاد الخفش المختص في قضايا الأسرى، أن العملية مثلت اختراق مهم وغير مسبوق في منظومة الأمن الإسرائيلية في أهم سجن محصن.
وأضاف للأناضول "بالرغم من الإجراءات الإسرائيلية في سجن جلبوع الذي يطلق عليه لقب (الخزنة)، وشيد ضمن مواصفات دولية استطاع الأسرى الفرار، مما يؤشر على تفوق العقل والإرادة للمعتقل الفلسطيني".
وقال "العملية إعادة اعتبار لقضية الأسرى".
الخفش أشار أن التفاعل دفع بالمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة للتأكيد على أن صفقة تبادل أسرى قريبة ستشمل عدد كبير من الأسرى ومن بينهم الأسرى الستة.
** الأسرى في أرقام
بحسب أماني سراحنة مسؤولة الإعلام في نادي الأسير الفلسطيني، تعتقل إسرائيل في سجونها 4550 فلسطينيا، بينهم 32 أسيرة، ونحو 170 قاصرا، ونحو 500 معتقل إداري، و550 معتقلا مريضا.
وذكرت أن من بين المعتقلين 25 معتقلا منذ ما قبل اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993.
وقالت إن السلطات الإسرائيلية نفذت منذ بداية 2021 وحتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في 7500 حالة اعتقال بينهم 2000 حالة من فلسطيني 48 (داخل إسرائيل)، و1200 قاصر، ونحو 1200 حالة اعتقال إداري، و150سيدة.
ولفتت أن السلطات الإسرائيلية تحرم الأسرى من الرعاية الطبية الحقيقية، الأمر الذي أسفر عن قتل 72 أسيرا فلسطينيا منذ العام 1967.
وقالت إن "عدد المرضى في السجون يتزايد، ليصبح علاجهم موضوعا تخضعه إدارات السجون الإسرائيلية للمساومة والابتزاز والضّغط على المعتقلين".
وأضافت "الشّواهد أثبتت تغوّل مصلحة السجون بما فيها من سجانين وطواقم طبية في تكثيف الظروف التي تضاعف عذاب الأسير عند اشتداد مرضه، دافعين إياه إلى هاوية الموت المحقّق".