إسطنبول / خالد يوسف/ الأناضول
- دبلوماسيون إسرائيليون يحذرون من تأثير الفيلم على صورة إسرائيل بعد تداوله ومناقشته بالساعات الماضية
- مكتب نتنياهو والخارجية والجيش يجرون مناقشات مكثفة لصياغة حملة إعلامية ضد الفيلم
- وزير الثقافة يدعو وزارة الخارجية إلى بدء إجراءات سحب الجنسية من مخرجي الفيلم بتهمة الخيانة العظمى
- رئيس لجنة التعليم والثقافة والرياضة بالكنيست تسيفي سوكوت يطلب عقد اجتماع للجنة بشأن الفيلم
- آيزنكوت يصف الفيلم بأنه "عمى أخلاقي" ويحذر من أنه "يضر بإسرائيل" ويدعي أنه يقدم "صورة مشوهة"
- غانتس يزعم أن جنود الجيش الإسرائيلي وقادتهم "من بين أكثر المحاربين أخلاقا وإنسانية في العالم"
- الجيش الإسرائيلي يزعم عدم مسؤوليته عن مقتل 500 مدني فلسطيني في هجوم بغزة
تشهد إسرائيل حالة من الغليان بسبب فيلم "نازا" الوثائقي، الذي يوثق مجازرها بحق المدنيين في قطاع غزة، وسط تحركات رسمية لمواجهته عقب فوزه بجائزة في مهرجان البندقية السينمائي الدولي.
وبموازاة تهديد وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار بسحب الجنسية من مخرجي الفيلم بتهمة "الخيانة"، تتواصل في إسرائيل مناقشات رسمية بشأن كيفية التعامل مع تداعيات الفيلم دوليا.
والسبت، فاز الفيلم بـ"جائزة لجنة التحكيم الخاصة" في الدورة 83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي في إيطاليا، وهو من إخراج الإسرائيليين الحائزين على جائزة أوسكار يوفال أبراهام وراشيل سور.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، الاثنين، أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزارة الخارجية والمتحدث باسم الجيش يجرون مناقشات مكثفة لصياغة حملة إعلامية ضد الفيلم.
وأضافت أن النقاشات تهدف إلى كشف ما زعمت أنه "زيف الادعاءات الواردة في الفيلم" و"دحض الأكاذيب" عبر وسائل الإعلام، مع التركيز على منصات التواصل الاجتماعي.
ونقلت عن مسؤولين إعلاميين بارزين، لم تسمهم، قولهم: "نحن منخرطون بعمق في التحقيق في الحادثة".
وزعم المسؤولون أنه "لا توجد إبادة جماعية في غزة، وكل من يدعي خلاف ذلك إما يكذب أو يجهل معنى الإبادة الجماعية".
ووفق الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية، ترتكب إسرائيل منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 جرائم إبادة جماعية في غزة، ما خلف أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.
وتابع المسؤولون: "يحتوي هذا الفيلم على أكاذيب صريحة، مثل الإشارة إلى مقتل 500 مدني (فلسطيني)، وقد أصدر الجيش الإسرائيلي بيانا ينفي فيه هذه الادعاءات".
وبحسب الصحيفة، طلب مسؤولون من متحدث الجيش الإسرائيلي إصدار أكبر عدد ممكن من الردود الرسمية، كما ستنشر وزارة الخارجية ردا بهذا الشأن.
وزادت أن دبلوماسيين إسرائيليين أعربوا عن قلقهم من تأثير الفيلم على صورة بلادهم، بعد تداوله ومناقشته خلال الساعات الماضية.
وطالب سفراء إسرائيليون بشن حملة واسعة النطاق ضد الفيلم، بهدف تخفيف تداعياته عالميا، وفق الصحيفة.
وأضافت أن المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية إيدن بار تال سيعقد نقاشا بشأن الفيلم.
وأعلن وزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار أنه يواصل تحركه مع وزارة الخارجية، داعيا إياها إلى بدء إجراءات سحب الجنسية الإسرائيلية من مخرجي الفيلم.
وقال زوهار في بيان، إنه يحاول التنسيق مع مسؤولين قانونيين وأمنيين لبحث التحقيق في مصادر الشهادات والمواد التي استند إليها الفيلم، بحسب القناة 12 العبرية.
وأضاف: "سنبحث ما إذا كان الحصول على هذه الشهادات والمواد ونشرها ينطوي على أفعال ترقى إلى الخيانة العظمى للدولة أو مساعدة العدو في زمن الحرب".
وتابع: "لا يمكن لحرية التعبير أن تكون غطاء لأفعال ترقى إلى الخيانة العظمى أو مساعدة العدو في زمن الحرب، وإذا تبين أن صانعي الفيلم تجاوزوا هذا الخط، فعلى إسرائيل أن تسحب جنسيتهم".
ومساء الأحد، هدد زوهار بسحب الجنسية من مخرجي الفيلم بتهمة "الخيانة"، قائلا عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية: "فوز الفيلم الحقير نازا في مهرجان البندقية أمر مروع".
وأضاف: "كراهية الذات التي تتأجج في نفوس صانعيه المستعدين للإضرار بوطنهم فقط للحصول على تصفيق معادين للسامية حول العالم، أمر لا يعقل ويشكل خيانة للدولة".
ويُستخدم مصطلح "كارهو الذات" من قبل متطرفين في إسرائيل لوصف كل إسرائيلي يتحدث عن الانتهاكات والمجازر التي ترتكبها الحكومة والجيش والمستوطنون بحق الفلسطينيين.
وأردف زوهار: "هذا بالضبط ما دفعني إلى قيادة الإصلاح المهم في مجال السينما، حتى لا يدفع مواطنو إسرائيل من جيوبهم بعد الآن ثمن الإضرار بجنودنا وبدولتنا"، وفق تعبيره.
واستطرد: "بصفتي وزير الثقافة، سأعمل فورا على سحب الجنسية الإسرائيلية من هؤلاء المبدعين الحقراء بتهمة الخيانة للدولة".
وبصفته رئيس لجنة التعليم والثقافة والرياضة بالكنيست (البرلمان)، طالب النائب عن حزب "الصهيونية الدينية" اليميني المتطرف تسيفي سوكوت بعقد اجتماع خاص للجنة بشأن الفيلم.
ونقلت القناة السابعة العبرية، الاثنين، عن سوكوت قوله: "لا يمكن للأكاذيب أن تصبح سردية في العالم".
ودعا السلطات إلى سرعة إصدار رد على ما وصفه بـ"الادعاءات الواردة في الفيلم والخطوات التي يمكن اتخاذها على الساحة الدولية".
وقال: "يجب على إسرائيل الرد على ذلك بطريقة واضحة وحازمة ومبنية على الحقائق".
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل الإبادة الجماعية في غزة عبر قصف يومي أسفر عن مقتل 1372 فلسطينيا وإصابة 4659 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع.
كما تمنع إسرائيل إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 2.15 مليون نازح، في أوضاع كارثية.
هاجم رئيس حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت صانعي الفيلم، مدعيا أنهم قدموا "صورة مشوهة ومن جانب واحد" على الساحة الدولية.
ووصف آيزنكوت الفيلم، عبر منصة "إكس"، بأنه "عمى أخلاقي وضرر لإسرائيل".
وتابع: "النقد مشروع (..) ولكن هناك مسافة شاسعة بينه وبين تشويه سمعة جنودنا من أجل حصد التصفيق في المهرجانات بالخارج".
بدوره، شن رئيس حزب "أزرق أبيض" المعارض بيني غانتس هجوما على الفيلم، مدعيا أن "الانتقام لم يكن أبدا هدفا للقتال" في غزة.
ومضى زاعما: "بصفتي رئيس أركان ووزير دفاع سابق، أؤكد أن جنود الجيش الإسرائيلي وقادتهم من بين أكثر المحاربين أخلاقا وإنسانية والتزاما بالقيم في العالم".
ونتنياهو مطلوب منذ العام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال حرب الإبادة الجماعية بقطاع غزة بداية من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
كما تنظر محكمة العدل الدولية، وهي الجهاز القضائي الرئيس للأمم المتحدة، في دعوى قدمتها جنوب إفريقيا، وانضمت إليها دول عديدة، تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
وتابع غانتس: "نحن نقاتل لحماية مواطني إسرائيل، ولضمان الأمن للعقود القادمة".
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
والاثنين، ادعى الجيش الإسرائيلي عدم مسؤوليته عن هجوم في غزة أسفر عن مقتل 500 مدني فلسطيني، في إطار حرب الإبادة الجماعية.
ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن الجيش قوله إنه ينفي صحة ما نُشر من مقاطع في فيلم "نازا" بشأن موافقته على هجوم في غزة خلّف 500 قتيل مدني.
وزعم في بيان، أن الهجوم "لم يتم التخطيط له أو الموافقة عليه أو تنفيذه مطلقا (..) والفيلم لا يستند إلى أي أساس واقعي".
وتابع: "لا يمكن التحقق بشكل مستقل من أي تفاصيل تتعلق بالشخص الذي أجريت معه المقابلة (في الفيلم) أو خدمته العسكرية أو منصبه".
ويوثق فيلم "نازا" الذي أنتجته صحيفة "الغارديان" البريطانية، شهادات حول الجرائم التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بحق المدنيين في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية.
وحظي الفيلم بإشادة واسعة خلال عرضه في مهرجان البندقية، وقوبل بتصفيق حار متواصل لمدة 25 دقيقة قبل منحه "جائزة لجنة التحكيم الخاصة".
ويعرض الفيلم شهادات ومعلومات بشأن آليات القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، ويشير إلى استخدام تقنيات المراقبة والذكاء الاصطناعي في تحديد أهداف محتملة.
كما يتناول شهادات لأفراد من الجيش الإسرائيلي قالوا إنهم شهدوا إحراق مناطق سكنية يستخدمها الفلسطينيون في غزة كملاجئ، وقتل أشخاص أثناء توزيع الغذاء.
ويشير اسم الفيلم "نازا" إلى اختصار يستخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية للإشارة إلى عدد المدنيين الذين يُتوقع مقتلهم في غارة جوية.
وصُوّر الفيلم سرا على أسطح مبانٍ في تل أبيب على مدى 3 سنوات، فيما أُخفيت هويات المشاركين وأصواتهم وملامحهم عبر تعديلات رقمية حفاظا على سلامتهم.
news_share_descriptionsubscription_contact
