إسرائيل تستولي على مركز قلنديا للتدريب التابع للأونروا بالقدس
ادعت أنه سيتم تحويله إلى مجمع تعليمي، فيما تؤكد الوكالة أن المركز منشأة أممية محمية بالقانون الدولي
Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
25 أغسطس 2026•تحديث: 25 أغسطس 2026
KUDÜS
القدس/ الأناضول
أعلنت إسرائيل، الثلاثاء، الاستيلاء على مركز قلنديا للتدريب التابع لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في مخيم قلنديا شمالي القدس الشرقية المحتلة.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: "بدأت بلدية القدس اليوم أعمال ترميم مجمع تعليمي واجتماعي جديد بالقدس، ليخدم آلاف السكان العرب".
وادعت أن "المجمع سيقام على قطعة أرض مملوكة للصندوق القومي اليهودي منذ عام 1937، ومخصصة لبلدية القدس لهذا الغرض".
وأضافت أنه "من المتوقع أن يضم في السنوات القادمة مدارس إضافية ومسجدا ومرافق رياضية وصحية، جميعها لخدمة المجتمع المحلي".
ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تستخدم مشاريع البنية التحتية والتعليم ذريعة لمصادرة الأراضي وتقويض المؤسسات الفلسطينية والدولية العاملة في القدس المحتلة، بهدف تعزيز احتلالها للمدينة وتغيير طابعها الديمغرافي والثقافي.
كما ادعت الوزارة أنه "رغم عدم امتلاك الوكالة (الأونروا) أي حقوق ملكية على الأرض، قامت بتسييجها لعقود".
وتابعت: "حُظرت أنشطة الأونروا في إسرائيل بموجب القانون"، في إشارة إلى قانون أقره الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
بن غفير يحتفي بالقرار
بدوره، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، في بيان: "إننا نصنع التاريخ!. تعمل قوات كبيرة من الشرطة، بالتنسيق مع السلطات المختصة، لإخراج الأونروا من الموقع".
وتابع: "سياستي واضحة: السيادة لا تُقال، بل تُمارس. ستواصل الشرطة (...) التأكيد على أن القدس عاصمة إسرائيل، وستبقى كذلك"، وفق زعمه.
ومنذ عام 1967، تحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس الشرقية التي يتمسك بها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المنصوص عليها في قرارات للأمم المتحدة.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.
اقتحام وإخلاء وإخطارات هدم
وقالت محافظة القدس الفلسطينية، في بيان، إن جيش الاحتلال بدأ إخلاء مركز قلنديا وطرد كافة موظفي "الأونروا" وإبلاغهم بعدم العودة.
وذكرت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية "وفا" أن قوات إسرائيلية اقتحمت مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب "وسط انتشار مكثف للجنود والآليات العسكرية في الشوارع والأحياء، وشرعت بإخلاء مجمع تابع لوكالة الأونروا".
وأضافت أن القوات نفذت عمليات مداهمة وتفتيش في مخيم قلنديا وكفر عقب، وأجرت تحقيقات ميدانية مع مواطنين.
ووزع الجيش إخطارات هدم على منازل مواطنين ومنشآت قرب الجدار الفاصل في كفر عقب، وفق الوكالة.
ويأتي اقتحام وإخلاء مركز قلنديا غداة زيارة ميدانية للمنطقة نظمتها وزارة الخارجية الفلسطينية لـ28 بعثة دبلوماسية معتمدة لدى فلسطين.
وشملت الزيارة مخيم قلنديا ومنشآت "الأونروا" ومركز قلنديا للتدريب المهني ومدرسة بنات قلنديا ومواقع متضررة في المخيم.
واستمع الدبلوماسيون إلى إحاطات بشأن الأوضاع الإنسانية والخدمية المتردية في المخيم، والانعكاسات السلبية للإجراءات الإسرائيلية على المواطنين الفلسطينيين والمنشآت المدنية.
مركز قلنديا التابع للأونروا
وفي 9 أغسطس/ آب الجاري، قالت الأونروا في بيان إن مركز قلنديا للتدريب التابع للوكالة هو منشأة للتدريب المهني تابعة للأمم المتحدة في القدس الشرقية المحتلة.
وأضافت: "تأسس المركز في عام 1952 كأول مركز تدريب للأونروا، ويوفر للاجئي فلسطين الشباب من الضفة الغربية فرص التدريب الفني والمهني. يتم تدريب نحو 340 شابا في المركز سنويا".
وتابعت أن المركز يقدم دورات تزود لاجئي فلسطين الشباب بالمهارات والمعرفة التي يحتاجون إليها لدخول سوق العمل وتحسين سبل عيشهم لأنفسهم ولأسرهم.
وأردفت أنه يقدم 16 تخصصا، بما في ذلك الكهروميكانيك، وميكاترونيات السيارات، والنجارة، والبناء، والاتصالات، والتصميم الداخلي، ويجد 90 بالمئة من خريجي المركز عملا بعد تخرجهم.
ولفتت الوكالة إلى أن مساحة المركز تبلغ 80 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، ويضم ورش عمل تدريبية وغرفا صفية ومساكن داخلية ومباني إدارية.
وتبلغ قيمة الأصول الموجودة في المجمع أكثر من 5 ملايين دولار أمريكي. وقد استثمرت الأونروا والجهات المانحة تمويلا كبيرا في تجديد المباني على مدى السنوات الماضية، وفق الأونروا.
وقالت إن الحكومة الأردنية قدمت أراضي المركز للأونروا من خلال اتفاق أبرم في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 1952، بغرض توفير التدريب التقني والمهني للاجئي فلسطين، ولا يزال هذا الاتفاق ساريا حتى اليوم.
وأكدت أن الأونروا وكالة تابعة للأمم المتحدة، وبالتالي فإن جميع مرافقها، مثل مركز تدريب قلنديا، محمية بامتيازات وحصانات الأمم المتحدة بموجب القانون الدولي.
ومطلع عام 2025، أغلقت إسرائيل المقر الرئيسي لوكالة "الأونروا" في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة، ثم أعلنت مصادرته.
وأُسست "الأونروا" عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفُوّضت بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة.
وتعتمد الوكالة في تمويلها على تبرعات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتعد الجهة الرئيسية التي تقدم المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، بما يشمل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والمأوى.