Adel Abdelrheem
29 أغسطس 2026•تحديث: 29 أغسطس 2026
السودان/ عادل عبد الرحيم/ الأناضول
- الجيش يدفع بـ"لواء النخبة" إلى محور بكوري بولاية النيل الأزرق
- "الدعم السريع" تعلن السيطرة على قاعدتي بكوري وسركم العسكريتين
- الخرطوم تتهم أديس أبابا بالسماح بعبور مسيرات وإثيوبيا تنفي
تصاعدت المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، وسط تعزيزات عسكرية ومخاوف من اتساع رقعة القتال قرب الحدود مع إثيوبيا.
ودفع الجيش، السبت، بـ«لواء النخبة» التابع لجهاز المخابرات العامة إلى محور بكوري، بالتزامن مع تحركات عسكرية مكثفة في عدد من محاور الولاية.
جاء ذلك غداة إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على قاعدتين عسكريتين جنوب شرقي الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق، وسط تصاعد الضغوط العسكرية على المدينة.
تعزيزات إلى محور بكوري
وقال حاكم إقليم النيل الأزرق أحمد العمدة، السبت، إن «الأوضاع الأمنية تحت السيطرة، والقوات المسلحة والقوات المساندة لها تمسك بزمام الأمور، وتعمل بكل يقظة وجاهزية لحماية المواطنين وتأمين حدود الإقليم».
وأضاف العمدة، في تصريحات من مدينة الدمازين، أن «القوات النظامية لن تسمح بأي تهديد لأمن الإقليم واستقراره»، داعيًا المواطنين إلى الاطمئنان وعدم الالتفات إلى الشائعات والاعتماد على المعلومات الصادرة عن المصادر الرسمية.
وفي وقت سابق السبت، أعلنت الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش السوداني في الدمازين تحرك «لواء النخبة» نحو محور بكوري لتعزيز القوات المنتشرة هناك ورفع قدراتها العملياتية.
وقالت الفرقة، في بيان، إن اللواء تحرك «بعزيمة واستعداد كامل لخوض المعركة وتعزيز تقدم القوات المسلحة واستكمال دحر مليشيا الدعم السريع».
وشارك «لواء النخبة» في عمليات عسكرية بولاية شمال كردفان، حيث أعلن الجيش خلال الأسابيع الماضية استعادة مدن ومواقع استراتيجية.
والجمعة، زار قائد الفرقة الرابعة مشاة اللواء إسماعيل الطيب حسين منطقة فازوغلي بولاية النيل الأزرق، عقب تصدي القوات الحكومية لهجمات قالت إن قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال نفذتها على المنطقة.
الدعم السريع تعلن السيطرة على قاعدتين
في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع، الجمعة، سيطرتها على قاعدتي بكوري وسركم العسكريتين جنوب شرقي الدمازين.
وقالت في بيان عبر منصة «تلغرام» إنها حققت «انتصارات نوعية»، وتمكنت من السيطرة على القاعدتين وإلحاق الهزيمة بالجيش.
ولم يصدر تعليق فوري من الجيش السوداني بشأن إعلان قوات الدعم السريع السيطرة على القاعدتين، كما تعذر التحقق من هذه المزاعم من مصادر مستقلة.
اتهامات متبادلة بين السودان وإثيوبيا
وتزامن التصعيد مع إعلان الجيش السوداني، الخميس، إسقاط طائرة مسيّرة وصفها بأنها «استراتيجية ومعادية» في منطقة سركم، بعد عبورها الحدود من إثيوبيا.
وأشار الجيش إلى أن الطائرة المسيّرة هي الثالثة التي يعلن إسقاطها خلال أسبوع.
كما اتهمت وزارة الخارجية السودانية إثيوبيا بالسماح بعبور طائرات مسيّرة من أراضيها لمهاجمة ولاية النيل الأزرق.
وأعربت الوزارة، في بيان الخميس، عن استغرابها مما وصفته بـ«الصمت عن الهجمات اليومية التي تشنها المسيّرات من داخل إثيوبيا على الأراضي السودانية».
وقالت إن أحدث تلك الهجمات وقع صباح الخميس، مؤكدة امتلاكها «الإثبات والأدلة القاطعة على هذه الاعتداءات المتكررة».
نشاط عسكري في أصوصا
وفي السياق، كشف مختبر الأبحاث الإنسانية بكلية الصحة العامة في جامعة «ييل» الأمريكية عن تصاعد النشاط العسكري داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية في مدينة أصوصا القريبة من الحدود السودانية.
وقال المختبر، في تقرير صدر مساء الجمعة، إنه رصد زيادة كبيرة في العتاد والمركبات العسكرية بالقاعدة بين 23 و28 أغسطس/ آب الجاري.
وأضاف أن المركبات المرصودة تكفي لنقل قوة يتراوح قوامها بين 750 وألف فرد، بما يعادل قوة بحجم فوج كبير أو لواء.
وحذر من أن هذا الحشد يزيد مخاطر اندلاع تصعيد عسكري واسع في ولاية النيل الأزرق، وتعرض الدمازين لمزيد من الضغوط.
واعتبر أن زيادة إمدادات العتاد والمركبات في قاعدة أصوصا ترفع خطر شن قوات الدعم السريع «هجومًا كبيرًا ووشيكًا» على الدمازين.
وبالتزامن مع هذه التطورات، تداولت وسائل إعلام تقارير عن وصول قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» إلى إثيوبيا لبحث تطورات الأوضاع في السودان.
لكن لم يصدر تأكيد رسمي أو مستقل للزيارة، كما لم تعلق قوات الدعم السريع عليها حتى مساء السبت.
نفي إثيوبي
من جانبها، نفت إثيوبيا تنفيذ هجمات على الأراضي السودانية.
وقال مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق إفريقيا رضا غيتاشيو، في تصريحات لقناة «الجزيرة» القطرية، إن بلاده تحترم سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ولا تتدخل في شؤونه الداخلية.
واعتبر غيتاشيو الاتهامات السودانية محاولة لـ«تدويل أزمة داخلية».
وتحد إثيوبيا ولاية النيل الأزرق من الشرق، فيما تحدها دولة جنوب السودان من الجنوب والغرب.
ويسيطر الجيش السوداني على أجزاء واسعة من الولاية، بينما تقاتل الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال الحكومة منذ عام 2011، مطالبة بحكم ذاتي في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
وإلى جانب النيل الأزرق ودارفور، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث؛ شمال وغرب وجنوب، معارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، وسط سعي الطرفين إلى تعزيز مواقعهما وفتح جبهات جديدة.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، يخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حربًا أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية، فيما تتواصل جهود إقليمية ودولية لوقف إطلاق النار وإنهاء القتال.