بغداد / حيدر قرة ألب، ليث الجنيدي / الأناضول
الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان:
- 30 سبتمبر هو آخر يوم لانتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق وقواتنا جاهزة لتولي المسؤوليات
- المرحلة المقبلة ستشهد علاقات مع دول التحالف تشمل تعاونا استخباريا وتبادل معلومات وبرامج تسليح
المحلل الأمني صفاء الأعسم:
- الوضع الأمني مسيطر عليه كليا والعراق قادر على مواجهة خلايا "داعش" النائمة
- جيش العراق بحاجة لتطوير قدراته الجوية والدفاعية رغم امتلاكه قدرة كبيرة في القتال البري
المحلل السياسي هلال العبيدي:
- انتهاء المهمة الدولية في العراق تفتح شكلا جديدا من الشراكة الثنائية مع دول التحالف
- انتهاء المهمة يمنح الحكومة ورقة أقوى لحصر السلاح بيدها لكنه قد يحول الملف إلى قضية أمنية معقدة
في 30 سبتمبر/ أيلول الجاري يستعد العراق لإنهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، بعد نحو 12 عاما على تشكيله، وسط تأكيدات رسمية بجاهزية القوات العراقية لتولي المسؤوليات الأمنية.
وحاليا تتجه الأنظار إلى طبيعة المرحلة المقبلة، في ظل انتقال بغداد من العمل تحت مظلة التحالف إلى شراكات أمنية ثنائية مع عدد من دوله، وسط تحديات تتعلق بتطوير القدرات الجوية، وحصر السلاح بيد الدولة.
وكان العراق والولايات المتحدة أعلنا في سبتمبر 2024 خطة انتقالية من مرحلتين، تضمنت الأولى إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق والتحول إلى علاقات أمنية ثنائية، فيما شملت الثانية استمرار دعم عمليات محاربة "داعش" في سوريا عبر منصة داخل العراق حتى سبتمبر 2026.
وأعلنت اللجنة العسكرية العليا لإنهاء مهمة التحالف الدولي اكتمال المرحلة الأولى من الخطة، بعد إخلاء القواعد والمقرات القيادية في المناطق الاتحادية من مستشاري التحالف، والانتقال إلى علاقات أمنية ثنائية تنتهي في 30 سبتمبر الجاري.
وفي تصريحات للأناضول، قال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان، إن 30 سبتمبر يمثل "آخر يوم لانتهاء مهمة التحالف الدولي وإغلاق مقره في العراق وانتهاء عملية العزم الصلب".
وأضاف أن القوات الأجنبية ستغادر العراق، مؤكدا أن "السيادة الكاملة" ستعود للبلاد، وأن القوات الأمنية العراقية جاهزة "بأعلى المستويات" لحفظ الأمن القومي.
وأوضح النعمان أن المرحلة المقبلة ستشهد إقامة علاقات ثنائية مع بعض دول التحالف على أساس "التكافؤ والند للند"، تشمل التعاون الاستخباري وتبادل المعلومات وبرامج التسليح.
وأشار إلى أن القوات العراقية كانت الطرف الذي خاض العمليات البرية ضد "داعش"، فيما قدم التحالف الدعم في مجالات الدفاع والإسناد الجوي والتدريب والتسليح.
وأكد أن القوات العراقية قطعت شوطا في تطوير قدراتها العسكرية، ولا سيما في الدفاع الجوي، لافتا إلى أنها تولت منذ بداية العام الجاري جميع العمليات والدعم الجوي عبر طائرات القوة الجوية العراقية.
من جهته، قال المحلل الأمني صفاء الأعسم، إن العناصر المتبقية من "داعش" داخل العراق باتت ضمن "خلايا نائمة"، أغلبها من العراقيين، وتنتشر خصوصا في المناطق الريفية والأقضية والنواحي خارج مراكز المحافظات.
وأضاف الأعسم للأناضول أن الوضع "مسيطر عليه كليا"، وأن المؤسسة العسكرية العراقية قادرة على إنهاء ملف التنظيم، مستندا إلى ما وصفه بالسيطرة الأمنية والاستخبارية.
وأشار إلى أن العراق "بدأ يقاتل داعش بعد العام 2017 بمفرده"، وأن المعارك التي خاضتها القوات العراقية منذ 2014، ولا سيما في محافظة نينوى (شمال)، أثبتت قدرتها على خوض عمليات عسكرية معقدة.
وأكد أن القوات العراقية باتت تمتلك قدرة كبيرة في القتال البري، مع بقاء الحاجة إلى تطوير مجالات أخرى.
وأوضح الأعسم أن أبرز جوانب التطوير المطلوبة تتمثل في القوة الجوية والدفاع الجوي والتكنولوجيا العسكرية والرادارات.
وقال إن العراق يحتاج إلى مزيد من التعاون في هذه المجالات، مشيرا إلى انفتاح بغداد على فرنسا وكوريا الجنوبية وألمانيا في مجال التسليح.
ورأى أن انتهاء مهمة التحالف لن يمثل عائقا أمام القوات العراقية في مواجهة خلايا "داعش" أو العمليات البرية، لكن التعاون الخارجي سيبقى مطلوبا في مجالات الجو والدفاعات الجوية والتكنولوجيا.
من جانبه، قال المحلل السياسي هلال العبيدي إن 30 سبتمبر سينهي مرحلة بدأت عام 2014 ويفتح الباب أمام شكل جديد من العلاقات الأمنية الثنائية.
وأوضح للأناضول أن هناك اختلافا بين رؤية بغداد وواشنطن للمرحلة المقبلة، إذ تعتبر بغداد الموعد نهاية للوجود العسكري الأجنبي واستكمالا للسيادة، بينما تنظر واشنطن إليه باعتباره انتقالا من مهمة التحالف إلى شراكة أمنية ثنائية.
وأضاف أن بغداد تريد تسجيل هذا التاريخ كنهاية لوجود أجنبي ارتبط بأزمة 2014 واستعادة قرار الدولة، في حين ترغب واشنطن في اعتباره إعادة هيكلة لعلاقة أمنية استمرت أكثر من عقد.
وقال العبيدي إن انتهاء مهمة التحالف قد يؤثر على ملف سلاح الفصائل المسلحة، إذ يفقد هذه القوى، وفق تقديره، مبررات الاحتفاظ بالسلاح المرتبطة بوجود قوات أجنبية.
وأضاف أن الحكومة العراقية قد تحصل على "ورقة سيادية أقوى" في مساعي حصر السلاح بيد الدولة، لكنه توقع أن يتحول الملف إلى قضية أمنية معقدة بين الحكومة والفصائل.
وأشار إلى أن معالجة الملف ستبقى "تفاوضية بامتياز"، وقد تمر عبر إعادة تعريف دور الفصائل ومبررات احتفاظها بالسلاح، وصولا إلى ترتيبات سياسية واقتصادية.
وفي 3 يونيو/ حزيران الماضي أعلن الجيش العراقي تشكيل لجنة لحصر السلاح بيد الدولة، مؤكدا أنها باشرت أعمالها في ملف يعد من أبرز التحديات الأمنية والسياسية في العراق.
وعن السياسة الخارجية العراقية بعد انتهاء مهمة التحالف، قال العبيدي إن بغداد ستكون أمام اختبار في إدارة علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح أن العراق مطالب بإثبات أنه شريك لواشنطن وليس مجرد منصة لمواجهة إيران أو الجماعات المسلحة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على علاقاته مع طهران باعتبارها دولة مجاورة ذات مصالح.
واعتبر أن نجاح بغداد في تحقيق التوازن بين هذه العلاقات قد يعزز بناء هوية وطنية قائمة على مصالح الدولة واختيار الشركاء وفق رؤية سيادية.
تشكل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بالعام 2014 لمواجهة تنظيم "داعش"، الذي كان يسيطر آنذاك على مساحات واسعة من العراق وسوريا.
وقدم التحالف دعما جويا واستخباريا وتدريبيا للقوات العراقية، التي خاضت معارك واسعة لاستعادة المدن والمناطق التي سيطر عليها التنظيم.
وفي ديسمبر/ كانون الأول 2017، أعلن العراق استعادة كامل أراضيه من "داعش"، فيما واصلت قواته لاحقا عمليات ملاحقة خلايا التنظيم.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story


