Mohamed Majed
05 أبريل 2026•تحديث: 06 أبريل 2026
غزة/ الأناضول
قالت "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة حماس، الأحد، إن إسرائيل تعطل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيرا إلى أن تل أبيب "لن تأخذ بالمفاوضات ما عجزت عنه خلال الإبادة".
وبعد مماطلة ومحاولة تهرب إسرائيلية، أعلنت واشنطن منتصف يناير/ كانون الثاني الماضي، بدء المرحلة الثانية من الاتفاق الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، الذي يستند إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومن بين بنود هذه المرحلة: تشكيل هياكل إدارة المرحلة الانتقالية لغزة، ونزع سلاح حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية، وتنفيذ انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي، وبدء جهود إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل.
وقال أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب القسام، في كلمة مصورة: "المطلوب هو الضغط على الكيان (إسرائيل) لاستكمال التزاماته في المرحلة الأولى قبل الحديث عن المرحلة الثانية، ووضع الإدارة الأمريكية المنحازة أمام مسؤولياتها، كون العدو هو من يعطل الاتفاق".
وأضاف أبو عبيدة أن "ما لم يستطع العدو انتزاعه منا بالدبابات والإبادة، لن ينتزعه منا بالسياسة والمفاوضات".
كما حذر من أن "ما يحاول العدو تمريره على المقاومة الفلسطينية وشعب غزة أمر بالغ الخطورة"، دون أن يوضح طبيعة هذه الطروحات أو تفاصيلها.
والجمعة، قالت "حماس" في بيان، إن وفدها الذي يترأسه خليل الحية، رئيس الحركة بقطاع غزة، التقى مسؤولين مصريين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، كما عقد لقاء مع نيكولاي ملادينوف منسق الأمم المتحدة لعملية السلام بالشرق الأوسط، بحضور وسطاء من مصر وقطر وتركيا.
وأكد الوفد ضرورة استكمال تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق بجميع بنودها، لافتا إلى أن وفدها تلقى دعوة لاستكمال المحادثات في القاهرة خلال الأيام المقبلة.
ويوميا يخرق الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، ما أسفر عن مقتل 716 فلسطينيا وإصابة 1968 آخرين، بحسب وزارة الصحة في القطاع.
وبدعم أمريكي، شنت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة استمرت عامين وتواصلت بأشكال مختلفة بعدهما، وخلفت أكثر من 72 ألف قتيل ونحو 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
الأسرى والأقصى
وفي سياق متصل، أشار أبو عبيدة إلى أن "عدوان الاحتلال على شعبنا واستمراره في إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين بشكل غير مسبوق، وإقرار قانون إعدام أسرى فلسطينيين، وصمة عار على جبين الصامتين".
ودعا أبو عبيدة الفلسطينيين إلى "الزحف نحو المسجد الأقصى"، كما دعا "جماهير الأمة الإسلامية وأحرار العالم إلى مواصلة الفعاليات الاحتجاجية".
وأضاف: "ليعلم العدو أن المساس بالأسرى والأقصى لن يمر مرور الكرام، وسيكون له تبعاته على دولة الاحتلال".
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، أغلقت إسرائيل المسجد الأقصى بشكل كامل، بدعوى منع التجمعات، جراء العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران، وما أعقبه من رد عسكري لطهران.
يأتي ذلك بينما أقر الكنيست الإسرائيلي (البرلمان)، قبل نحو أسبوع، بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 نائبا وامتناع نائب واحد، قانون إعدام أسرى فلسطينيين، وسط حالة من الابتهاج في أحزاب اليمين الإسرائيلي.
وبموجب القانون الذي يطبق على المتهمين بقتل إسرائيليين عمدًا، ويبلغ عددهم 117 أسيرًا، سيتم تنفيذ حكم الإعدام شنقا من قبل حراس تعينهم مصلحة السجون، مع منح المنفذين سرية الهوية وحصانة قانونية.
ويقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9 آلاف و500 فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن انتهاكات تشمل التعذيب والإهمال الطبي والتجويع والاغتصاب.
التصعيد الإقليمي
وفي سياق متصل، قال أبو عبيدة إن "الجرائم التي يرتكبها العدوان الإسرائيلي الأمريكي بحق إيران تذكر العالم بجرائم الإبادة في غزة"، معربا عن تعازي الحركة في قتلى إيران، وعلى رأسهم مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي.
وأضاف أن "الضربات التي تنفذها القوات الإيرانية في العمق الإسرائيلي تأتي ردا على العدوان الإسرائيلي الأمريكي".
وتابع: "نعتبر ضربات مجاهدي إيران ولبنان واليمن، وكل إيلام للعدو الصهيوني، امتدادًا لطوفان الأقصى الذي أطلقت شرارته غزة، وكُسرت فيه هيبة عدو الأمة والإنسانية جمعاء، ومعاقبة لمجرمي الحرب على مجازر الإبادة بحق شعبنا".
و"طوفان الأقصى" هجوم نفذته فصائل فلسطينية، بينها حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، على مواقع عسكرية ومستوطنات محاذية لقطاع غزة فقتلت وأسرت مئات العسكريين الإسرائيليين، ردا على حصار خانق على القطاع منذ 18 عاما، وتصعيد الانتهاكات بحق المقدسات الفلسطينية والمسجد الأقصى.
وقال أبو عبيدة: "نتطلع إلى أن يكون لذلك إسهام مهم في دحر الاحتلال وسقوط كيانه".
وأضاف: "العدوان الإسرائيلي على لبنان الشقيق جريمة مكتملة الأركان، ونعلن وقوفنا إلى جانب لبنان وشعبه ومقاومته، وننعى شهداءه ونتمنى الشفاء لجرحاه، ونؤكد ثقتنا بعزم وبأس مقاتلي حزب الله".
ويأتي عدوان إسرائيل الموسع على لبنان منذ 2 مارس/ آذار الماضي، ضمن تداعيات الحرب التي تشنها رفقة الولايات المتحدة على إيران، حليفة "حزب الله"، منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، والتي خلفت مئات القتلى، أبرزهم خامنئي.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب الأخيرة بين أكتوبر 2023، ونوفمبر/ تشرين الثاني من العام التالي.