Mohamed Majed
23 سبتمبر 2026•تحديث: 23 سبتمبر 2026
إسطنبول / الأناضول
أعلن رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأربعاء، إطلاق لجنة وطنية للتهدئة وبناء الثقة، بهدف استباق النزاعات واحتواء التصعيد ودعم المصالحة وتهيئة بيئة آمنة للعملية السياسية والانتخابية في البلاد.
جاء ذلك في كلمة ألقاها المنفي أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك.
وقال المنفي: "نعلن إطلاق لجنة وطنية للتهدئة وبناء الثقة، تستند إلى المبادرات الوطنية والمحلية، وتهدف إلى استباق النزاعات واحتواء التصعيد والحيلولة دون تجدده، ودعم المصالحة وتهيئة بيئة آمنة للعملية السياسية والانتخابية".
ولم يقدم رئيس المجلس الرئاسي الليبي تفاصيل إضافية بشأن تشكيل اللجنة أو أعضائها أو آلية عملها.
ودعا "جميع الأطراف الليبية إلى الانخراط في هذا الإطار"، كما دعا الأمم المتحدة وشركاء ليبيا إلى مساندته وتيسيره "باحترام كامل للسيادة والملكية الوطنية".
وتعاني ليبيا منذ سنوات انقسامًا سياسيًا ومؤسسيًا بين مراكز سلطة متنافسة في غرب البلاد وشرقها، إلى جانب انتشار تشكيلات مسلحة وتوترات أمنية متكررة، فيما لا تزال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي كان مقررًا إجراؤها في ديسمبر/كانون الأول 2021 متعثرة بسبب خلافات سياسية وقانونية.
وفي 30 أغسطس/آب الماضي، توصلت أطراف ليبية، بتيسير من بعثة الأمم المتحدة، إلى اتفاق بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومعالجة قضايا عالقة في الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية، مع العمل على إجرائها خلال مدة لا تتجاوز عامين.
وقال المنفي إن ليبيا، "بعد سنوات من الانقسام السياسي، لم تعد بحاجة إلى مزيد من إدارة الأزمة، بل إلى إرادة تنهيها".
وأضاف أن الهدف يتمثل في إقامة "دولة موحدة ذات سيادة"، وأن الطريق إلى ذلك يكون عبر "الآليات الدستورية والقانونية وانتخابات حرة ونزيهة".
وشدد على أن "الشعب هو مصدر الشرعية".
ورحب المنفي بجهود أي دولة تسعى إلى إنهاء حالة الانقسام، مثمنًا دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في تيسير العملية السياسية.
4 مبادئ للمسار السياسي
وقال المنفي إن أي مسار سياسي قابل للاستمرار يجب أن يقوم على 4 مبادئ، أولها احترام الشرعية والمرجعيات الدستورية والقانونية النافذة وعدم تجاوزها.
وأضاف أن المبدأ الثاني يتمثل في "الملكية الوطنية"، التي وصفها بأنها "خط أحمر"، مشددًا على ضرورة ألا تتحول الوساطة الدولية إلى "وصاية أو صناعة حلول من الخارج".
وأكد أن "إرادة الليبيين هي الأساس"، وأن إشراك الأطراف المختلفة دون إقصاء يمثل ضمانة لاستدامة أي حل.
أما المبدأ الثالث، وفق المنفي، فهو ضمان تكافؤ الفرص بين الأطراف ورفض استخدام القوة أو النفوذ أو الأمر الواقع لفرض نتائج سياسية مسبقة.
وأوضح أن المبدأ الرابع يقوم على الشفافية في التفاهمات والاتفاقات، وتحديد مراحل التنفيذ ومددها والجهات المسؤولة عنها وآليات الرقابة والمساءلة، بهدف الوصول إلى مؤسسات شرعية ومستقلة.
وتعمل بعثة الأمم المتحدة على خارطة طريق تستهدف إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وتوحيد مؤسسات الدولة وإنهاء حالة الجمود السياسي التي تعيشها ليبيا.
"لا نفوذ مقابل نفوذ"
وفي السياسة الخارجية، قال المنفي: "لا نريد أن نستبدل نفوذًا بنفوذ، ولا محورًا بمحور، ولا تبعية بتبعية".
وأضاف أن ليبيا تريد علاقات قوية مع محيطها العربي، واستعادة دورها داخل القارة الإفريقية، وبناء شراكة استراتيجية مع محيطها المتوسطي وفضائها الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن هذه العلاقات يجب أن تقوم على "المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التدخل واحترام السيادة الوطنية".
وتابع: "نريد أن تتنافس الدول في ليبيا على الاستثمار والإعمار والطاقة والتقنية والتنمية، لا على النفوذ داخل مؤسساتها".
الترشح لمجلس الأمن
وأعلن المنفي ترشح ليبيا لعضوية مجلس الأمن الدولي للفترة 2028-2029 على المقعد الإفريقي، تحت شعار "تكريس العدالة من أجل الأمن والسلام.. ليبيا جسر بين الأمم".
وقال إن الترشح "لا يمثل طموحًا دبلوماسيًا فحسب، بل يجسد إرادة وطنية لاستعادة ليبيا دورها الطبيعي في محيطها الدولي ومسؤوليتها في صون السلم والأمن الدوليين".
وأعرب عن تطلع بلاده إلى نيل ثقة الدول الأعضاء ودعمها لهذا الترشح.
فلسطين
وفي الشأن الفلسطيني، حذر المنفي من أن استمرار تقويض فرص قيام دولة فلسطينية من شأنه توسيع دائرة النزاع وانتشار التطرف في المنطقة.
وقال إن ذلك يأتي في ظل ما وصفها بأنها "مشاريع توسعية كبرى تتجاوز فلسطين وتمتد إلى سوريا ولبنان".
وتأتي تصريحات المنفي غداة تحذير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة "تتآكل بشكل منهجي"، في ظل تسارع الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ومخططات قال إنها تهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.