اليمن/عزيز الأحمدي/الأناضول
-تواصل التصعيد العسكري بين قوات الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات للحوثيين في الساحل الغربي، فيما كشفت القوات الحكومية عن خسائر بشرية فادحة في صفوف طرفي النزاع.
-في موازاة التطورات العسكرية، اتسعت موجة النزوح من مناطق الساحل الغربي، مع إعلان المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 82 ألف شخص منذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري.
-عسكريًا، أعلن الجيش اليمني، تنفيذ غارات جوية جديدة استهدفت تجمعات وعتادًا وعناصر تابعة لجماعة الحوثي في منطقتي المخا وذو باب غربي محافظة تعز.
تواصل التصعيد العسكري بين قوات الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، الأحد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات للحوثيين في الساحل الغربي، فيما كشفت القوات الحكومية عن خسائر بشرية فادحة في صفوف طرفي النزاع.
وفي موازاة التطورات العسكرية، اتسعت موجة النزوح من مناطق الساحل الغربي، مع إعلان المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 82 ألف شخص منذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، بينهم أكثر من ألفي شخص وصلوا إلى جيبوتي، فيما بدأت السلطات المحلية في عدن (جنوب) تجهيز مخيم جديد لاستقبال آلاف النازحين.
عسكريًا، أعلن الجيش اليمني، تنفيذ غارات جوية جديدة استهدفت تجمعات وعتادًا وعناصر تابعة لجماعة الحوثي في منطقتي المخا وذو باب غربي محافظة تعز.
وقال المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد ماجد النزيلي، في تدوينة عبر منصة "إكس"، إن "القوات الجوية تدمر عتادًا وتجمعات وعناصر لمليشيا الحوثي الإرهابية في صندوق القتل بمنطقتي ذو باب والمخا".
ونشر النزيلي مقطع فيديو قال إنه يوثق عمليات الاستهداف.
وتُعد هذه المرة الثانية، الأحد، التي يعلن فيها الجيش اليمني تنفيذ ضربات ضد تجمعات ومواقع للحوثيين في المخا وذو باب، في ظل تصاعد العمليات العسكرية على امتداد الساحل الغربي.
وتأتي هذه الضربات بعد يومين من إعلان الحوثيين التقدم غربي محافظة تعز والسيطرة على مدينة المخا ومينائها المطل على البحر الأحمر، في تطور عسكري أعاد الساحل الغربي إلى صدارة المشهد الميداني.
وكان الجيش اليمني أعلن، في أعقاب ذلك، بدء قصف مناطق تقع ضمن ما سماه "صندوق القتل"، الذي يشمل مدينة المخا ومحيطها، داعيًا المدنيين إلى تجنب استخدام عدد من الطرق حتى إشعار آخر.
من جانبها، أعلنت جماعة الحوثي، تعرض 6 محافظات يمنية لـ58 غارة جوية خلال الساعات الـ24 الماضية.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع إن الغارات استهدفت محافظات تعز (جنوب غرب)، ولحج (جنوب)، والجوف (شمال)، وحجة (غرب)، والبيضاء (وسط)، وصعدة (شمال).
وادعى سريع أن الغارات نفذتها طائرات من طراز "إف-15"، قال إنها أقلعت من قاعدة خميس مشيط الجوية في السعودية.
وتؤكد السعودية عدم وجود قوات لها داخل اليمن، وأن دورها يقتصر على دعم قوات الحكومة الشرعية وتأمين حدودها.
في سياق متصل، أعلنت قوات المقاومة الوطنية الحكومية، مقتل 500 من عناصرها في معارك مع جماعة الحوثي بمناطق الساحل الغربي خلال شهر.
جاء ذلك في بيان صادر عن هذه القوات، بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، نشرته وكالة "2 ديسمبر" الناطقة باسمها.
وقالت القوات إنها خاضت "معارك عنيفة ضد مليشيا الحوثي" بين 9 أغسطس/آب الماضي و10 سبتمبر/أيلول الجاري، على امتداد جبهات الساحل الغربي.
وأضافت أن المعارك "أسفرت عن ارتقاء أكثر من 500 شهيد وإصابة نحو 1500 آخرين من المقاومة الوطنية، مقابل أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف المليشيا الحوثية".
وتابعت أن "الهجوم الحوثي بدأ بقصف صاروخي وهجمات بالطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، قبل أن يتوسع عبر محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح غربي محافظة تعز".
والمقاومة الوطنية إحدى التشكيلات العسكرية الموالية للحكومة اليمنية، ويقودها طارق صالح، وكانت تسيطر على معظم مناطق الساحل الغربي للبلاد، وتتخذ من مدينة المخا مقرًا لقيادتها.
وتعكس هذه الأرقام حجم الخسائر البشرية الفادحة التي خلفتها المعارك الأخيرة على امتداد جبهات الساحل الغربي بين قوات المقاومة الوطنية وجماعة الحوثي.
بدوره، دعا وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح، المواطنين إلى المبادرة بالتبرع بالدم، لتعزيز مخزون الدم ومكوناته ودعم قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة والاحتياجات العلاجية.
جاء ذلك خلال تدشينه حملة للتبرع بالدم في المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه بالعاصمة المؤقتة عدن، وفق وكالة "سبأ" الحكومية.
واستهل بحيبح الحملة بتبرعه بالدم، مؤكدًا أن التبرع يمثل "عملًا إنسانيًا نبيلًا ومسؤولية مجتمعية مشتركة".
تحرك حكومي لحماية الملاحة في البحر الأحمر
سياسيًا، بحثت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة، الأحد، هاتفيا، مع نظيرها الصومالي عبد السلام عبدي، التصعيد الحوثي وتداعياته على أمن البحر الأحمر وسلامة الملاحة الدولية.
وفي الاتصال، أطلعت الوزيرة اليمنية نظيرها الصومالي على مستجدات الأوضاع في الساحل الغربي وباب المندب، وتداعيات التصعيد الحوثي على الأمن الوطني والإقليمي وسلامة الملاحة الدولية.
وأكدت عزم الحكومة والقوات المسلحة اليمنية على التصدي للاعتداءات وحماية الأراضي والسواحل والمياه الإقليمية.
وشددت الوزيرة على عمق الروابط التاريخية والاجتماعية التي تجمع الشعبين الشقيقين في اليمن والصومال، والحرص على توسيع مجالات التعاون الثنائي، مجددةً موقف الجمهورية اليمنية الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.
من جانبه، أكد الوزير الصومالي حرص بلاده على تعزيز التعاون والتنسيق مع اليمن، ودعم أمنه واستقراره ووحدته وسيادته.
وفي مؤشر على اتساع الأزمة الإنسانية، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الأحد، نزوح أكثر من 82 ألف شخص من محافظات الساحل الغربي لليمن منذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، جراء استمرار القتال، بينهم أكثر من ألفي شخص وصلوا إلى جيبوتي.
وقالت المنظمة في بيان إنها رصدت "نزوح 82 ألفًا و164 شخصًا منذ بداية سبتمبر وحده، مع استمرار القتال على طول الساحل الغربي اليمني في محافظات تعز والحديدة ولحج".
وأضافت أن "أكثر من 2000 شخص فروا من الأعمال القتالية ووصلوا إلى السواحل الشمالية لجيبوتي حتى الآن، حيث نزلوا في نقاط متفرقة على طول الساحل قرب منطقة أوبوك".
وأوضحت المنظمة أن "السلطات الجيبوتية تقود عمليات الاستجابة، من خلال حشد القوات البحرية والجيش والشرطة والخدمات الصحية"، بدعم منها ومن شركائها في الأمم المتحدة.
وفي السياق نفسه، بدأت السلطات المحلية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن تجهيز مخيم جديد لاستقبال آلاف النازحين من مناطق تشهد تصعيدًا عسكريًا من جانب جماعة الحوثي، وفق إعلام محلي، الأحد.
وقال موقع "المصدر أونلاين" المستقل إن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين دشنت تجهيز مخيم جديد في منطقة الفردوس بمديرية البريقة غربي عدن، بطاقة استيعابية تتراوح بين 3 آلاف و5 آلاف شخص.
وأضاف أن المخيم خُصص لاستقبال الأسر النازحة وتوفير الخدمات الأساسية والطبية لها، في ظل تزايد أعداد النازحين من مناطق المواجهات.
وبحسب الموقع، وصلت إلى عدن خلال يومين أكثر من 200 أسرة نازحة من حيس والمخا والخوخة ومناطق مجاورة في الساحل الغربي، فيما لا تزال عشرات الأسر دون مأوى جراء محدودية أماكن الإيواء ونقص الاحتياجات الأساسية.
وتأتي هذه التطورات بعد تغيرات ميدانية واسعة شهدتها خريطة السيطرة في اليمن خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/ تموز 2026.
والجمعة، أعلنت جماعة الحوثي السيطرة على عدة مديريات في محافظتي الحديدة وتعز بمنطقة الساحل الغربي، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر.
ومن بين تلك الجزر جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب الاستراتيجي، بما يمنح الحوثيين، وفق هذه المعطيات، سيطرة فعلية على المضيق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ووفق مصادر إعلامية، شملت المديريات التي أعلنت الجماعة السيطرة عليها حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، والمخا وذو باب في تعز، إضافة إلى أغلب مديريتي الوازعية ومقبنة غربي المحافظة الأخيرة.
في المقابل، أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية، والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة التي تعد من أكبر محافظات اليمن مساحة.
وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي، في بلد يواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/ أيلول 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015، دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
news_share_descriptionsubscription_contact
