القدس / الأناضول
اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الاثنين، المسجد الأقصى بمدينة القدس المحتلة، وسط حراسة مشددة، غداة اقتحامه حائط البراق عند الجدار الغربي للمسجد.
وكما في المرات العديدة السابقة منذ تسلمه مهام منصبه نهاية العام 2022، فإن اقتحام بن غفير، زعيم حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف، للمسجد تم دون إعلان مسبق.
وقال مسؤول في دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، للأناضول، مفضلا عدم ذكر اسمه، إن بن غفير اقتحم المسجد الأقصى صباح اليوم، وسط حراسة مشددة من الشرطة الإسرائيلية.
ومتفاخرا بالاقتحام، قال بن غفير من داخل المسجد الأقصى، وهو محاط بالشرطة: "بعد مرور ثلاث سنوات على السابع من أكتوبر (تشرين الأول 2023)، وخلال عيد العرش، يمكننا أن نبتهج بالأمور الكثيرة التي تحققت منذ ذلك الحين"، وفق مقطع فيديو وزعه مكتبه، ووصل الأناضول.
وفي 7 أكتوبر 2023، هاجمت "حماس" قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية بمحاذاة قطاع غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، فيما قالت الحركة إن الهجوم جاء ردًا على "جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته".
ومنذ اليوم التالي، تشن إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية بغزة، ما خلّف أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
وتابع بن غفير استفزازاته قائلا: "إننا اليوم أسياد جبل الهيكل (المسجد الأقصى)".
كما تفاخر بتعذيب الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل، وتحويل حياتهم إلى "جحيم"، وقال: "نحن أسياد السجون".
ويقبع في سجون إسرائيل نحو 9 آلاف و350 أسيرًا، بينهم 350 طفلًا و90 أسيرة، وهم يعانون تعذيبًا وتجويعًا وإهمالًا طبيًا، ما أدى إلى مقتل العشرات، بحسب منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.
والأحد، اقتحم بن غفير حائط البراق عند الجدار الغربي للمسجد الأقصى، وأدى طقوسا تلمودية، وفق مقطع فيديو بثته إذاعة "كول باراما" العبرية المحلية، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية.
ويأتي اقتحام بن غفير اليوم، بينما أظهر مقطع فيديو نشره مستوطنون على منصات التواصل الاجتماعي، في وقت سابق الاثنين، عشرات المقتحمين للأقصى، وهم يؤدون طقوسا تلمودية وصلوات وغناء تركزت في الناحية الشرقية من المسجد.
والأحد، قالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إن 1500 مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى، وأدوا طقوسا تلمودية تحت حراسة الشرطة الإسرائيلية، بالتزامن مع فرض تشديدات على دخول المصلين الفلسطينيين.
وقوبل الاقتحام بموجة استنكار واسعة النطاق، واعتبره متحدث الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة "لعبا بالنار، واستفزازا خطيرا لمشاعر المسلمين حول العالم"، محذرا من "حرب دينية" تسعى إسرائيل إلى إشعالها بالمنطقة.
ويشهد المسجد الأقصى تصاعدا في اقتحامات المستوطنين منذ بداية الأعياد اليهودية، وسط حماية مشددة من القوات الإسرائيلية وإجراءات عسكرية في القدس.
وبدأت الأعياد اليهودية برأس السنة العبرية في 12 و13 سبتمبر/ أيلول الجاري، ثم "يوم الغفران" في 21 و22 من الشهر ذاته، وتتواصل بـ"عيد العرش" بين 26 سبتمبر و2 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وصولا إلى "ختمة التوراة" في 3 أكتوبر.
ويؤكد الفلسطينيون أن إسرائيل تكثف منذ عقود اعتداءاتها لتهويد القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية.
ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ولا بضمها إليها عام 1980.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.