رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
سجّل الرقم القياسي العام لأسعار المنتج في الأراضي الفلسطينية زيادة حادة بنسبة 22.20 بالمئة خلال مارس/ آذار مقارنة بفبراير/ شباط 2026، في أقوى ارتفاع شهري منذ سنوات، وسط تأثير ارتفاع أسعار الوقود جراء التطورات في الأسواق العالمية.
والثلاثاء، توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار الطاقة 24 بالمئة والسلع الأساسية 16 بالمئة في 2026 بسبب صدمة النفط الحالية، بافتراض انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في مايو/ أيار المقبل.
وذكر في تقرير بشأن "توقعات أسواق السلع"، أن الحرب على إيران أدت إلى أكبر موجة ارتفاع في أسعار الطاقة منذ أربع سنوات.
** بيانات الإحصاء
وأعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في بيان تلقته الأناضول، أن الرقم القياسي العام بلغ 229.71 نقطة في مارس، مقابل 187.97 نقطة في فبراير (سنة الأساس 2019=100).
وبحسب البيان، ارتفعت أسعار السلع المستهلكة محليا من الإنتاج المحلي 23.16 بالمئة لتصل إلى 240.96 نقطة في مارس، مقارنة بـ195.65 نقطة في فبراير. كما ارتفعت أسعار السلع المصدرة من الإنتاج المحلي 7.20 بالمئة، مسجلة 124.67 نقطة مقابل 116.30 نقطة، خلال الفترة نفسها.
وعزا الجهاز الارتفاع الحاد بشكل رئيسي إلى قفزة أسعار السلع في قطاع الزراعة والحراجة وصيد الأسماك (29.94 بالمئة من وزن السلة)، حيث سجل القطاع ارتفاعا بنسبة 37.16 بالمئة.
** قفزات قطاعية
وتصدرت أسعار منتجات صيد الأسماك كبرى القفزات بـ 77.04 بالمئة، تلتها زراعة المحاصيل غير الدائمة 60.33 بالمئة، فيما ارتفع الإنتاج الحيواني 6.24 بالمئة والمحاصيل الدائمة 4.80 بالمئة.
وفي قطاع الصناعات التحويلية (58.92 بالمئة من السلة)، ارتفعت الأسعار 2.20 بالمئة، مدفوعة بزيادة كبيرة في أسعار منتجات مطاحن الحبوب بلغت 64.66 بالمئة.
أما بعض المنتجات فقد سجلت انخفاضاً، مثل الزيوت والدهون 2.90 بالمئة، والزجاج ومنتجاته 1.90 بالمئة، بينما شهدت منتجات التعدين ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.88 بالمئة.
** قراءة اقتصادية
وقال الخبير الاقتصادي الفلسطيني جعفر صدقة للأناضول، إن مؤشر أسعار المنتج يُعد من أهم المؤشرات الاقتصادية المبكرة، لأنه يقيس أسعار السلع عند "باب المصنع" قبل إضافة تكاليف النقل والتوزيع والتسويق، وبالتالي يُعتبر مؤشراً مبكراً لاتجاهات التضخم قبل أن تصل إلى المستهلك النهائي.
وأوضح أن هذا الارتفاع الحاد "كان متوقعا على نطاق واسع" نتيجة التطورات في الأسواق العالمية، وخاصة الارتفاع الكبير في أسعار الوقود خلال شهري مارس وأبريل بسبب الحرب على إيران.
وأشار إلى أن الوقود يُعد عنصرا أساسيا في سلة تكاليف الإنتاج عبر جميع القطاعات، الزراعي والصناعي والنقل والخدمات.
وأضاف أن أي زيادة في أسعار الوقود تنعكس تلقائيا على تكلفة الإنتاج والنقل، وبالتالي على أسعار السلع الغذائية والمصنعة في الأسواق.
وتوقع الخبير أن يظهر مسح أبريل/ نيسان الجاري ارتفاعا إضافيا في مؤشر أسعار المنتج.
كما توقع أن يشهد مؤشر أسعار المستهلكين (الذي يعكس الأسعار النهائية) ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر القادمة نتيجة انتقال أثر ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين.
وأكد صدقة أن ما يجري حالياً يمثل "المرحلة الأولى من موجة تضخمية أوسع" مرتبطة بعوامل هيكلية، في مقدمتها أسعار الطاقة، محذراً من أن الأسواق قد تشهد مزيداً من الغلاء في أسعار السلع والخدمات خلال الفترة المقبلة.
ومنذ إغلاق مضيق هرمز في 2 مارس/ آذار الماضي، إثر اندلاع الحرب في إيران، يشهد الاقتصاد العالمي أزمة اقتصادية جراء ارتفاعات في أسعار الطاقة والسلع.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران في 28 فبراير، لترد الأخيرة بشن هجمات على إسرائيل وضد ما قالت إنها "مواقع ومصالح أمريكية" في دول المنطقة، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل الجاري هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.
وفي 11 أبريل استضافت باكستان جولة محادثات بين الطرفين لم تفض إلى اتفاق، ليعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي، تمديد الهدنة بناء على طلب الوساطة الباكستانية "إلى حين تقديم طهران مقترحها" بشأن المفاوضات، دون تحديد سقف زمني.