Gülsüm İncekaya, Hişam Sabanlıoğlu
27 يوليو 2026•تحديث: 27 يوليو 2026
إسطنبول/ كلثوم إينجه قايا/ الأناضول
** نعيمة صلاد في مقابلة مع الأناضول بمناسبة اليوم الدولي للنساء من أصل إفريقي:
- الدراسة في تركيا زودتني بخبرات كبيرة في إدارة قطاع التجزئة، وتخطيط سلاسل الإمداد، وبناء العلامات التجارية المؤسسية
- النساء الإفريقيات لا يحتجن إلى المساعدات بقدر حاجتهن إلى شراكات عادلة
- دعم ريادة الأعمال النسائية في الصومال يتطلب توسيع برامج رأس المال الاستثماري الموجه للنساء
- النساء لا يحتجن إلى التمويل فقط، بل يحتجن أيضًا إلى مزيد من الدعم للوصول إلى الأسواق الدولية
بعد إكمال دراستها الجامعية في تركيا، عادت رائدة الأعمال الصومالية نعيمة صلاد إلى بلادها، وأسست في العاصمة مقديشو علامتها الخاصة بالعطور "ماغول سنت"، متحديةً صعوبات تأسيس المشاريع في بيئة تعاني محدودية التمويل والوصول إلى الأسواق الدولية.
وفي مقابلة مع الأناضول، بمناسبة اليوم الدولي للنساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي، قالت صلاد إن النساء الإفريقيات يواجهن تحديات كبيرة تحول دون مشاركتهن الفاعلة في الحياة الاقتصادية، وفي مقدمتها صعوبة الحصول على التمويل والوصول إلى الأسواق العالمية.
واليوم الدولي للنساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي، أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2021، وحددت له يوم 25 يوليو/تموز من كل عام، بهدف إبراز إسهامات النساء ذوات الأصول الإفريقية في مجالات الثقافة والاقتصاد والعلوم والسياسة، إلى جانب تعزيز الوعي العالمي بقضايا العنصرية والتمييز وعدم المساواة بين الجنسين.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن النساء المنحدرات من أصول إفريقية ما زلن يواجهن أشكالًا متعددة من التفاوت البنيوي في مجالات التعليم والرعاية الصحية والعمل والمشاركة الاقتصادية وصنع القرار.
كما تؤكد هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) أن النساء الإفريقيات يتعرضن لأشكال متداخلة من التمييز بسبب الجنس والأصل العرقي، وهو ما ينعكس على فرص التعليم والعمل والمشاركة السياسية.
بدورها، تشير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، إلى أن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء لا تزال من أكثر مناطق العالم التي تواجه فيها الفتيات صعوبات في الحصول على التعليم، في ظل استمرار ظواهر الزواج المبكر والفقر والنزاعات المسلحة، التي تعد من أبرز أسباب التسرب من المدارس.
وتواجه النساء الإفريقيات أيضًا تحديات في مجالات الصحة والعمل، حيث تتركز نسبة كبيرة منهن في القطاع غير الرسمي، مع محدودية فرص الحصول على التمويل والحماية الاجتماعية والمشاركة في مواقع صنع القرار، مقارنة بالرجال.
كما تزيد النزاعات المسلحة، والنزوح القسري، وتداعيات التغير المناخي، والهشاشة الاقتصادية، إلى جانب العنصرية وعدم المساواة بين الجنسين، من صعوبة الظروف التي تعيشها النساء ذوات الأصول الإفريقية.
**المرأة الإفريقية رائدة أعمال قوية
وقالت صلاد، وهي خريجة قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة 19 مايو التركية، إن اليوم الدولي للنساء والفتيات المنحدرات من أصل إفريقي لا يمثل بالنسبة إليها مجرد مناسبة احتفالية، بل يعد فرصة لإبراز ما قدمته المرأة الإفريقية عبر التاريخ من صمود وإنتاج وإسهام في إحداث التغيير.
وأضافت أن هذه المناسبة تتيح أيضًا تسليط الضوء على الدور القيادي الذي تؤديه النساء صاحبات الرؤية في رسم مستقبل المجتمعات الإفريقية اقتصاديًا واجتماعيًا.
وأوضحت أن أكثر ما تتمنى تغييره هو الصورة النمطية التي تختزل المرأة الإفريقية في كونها بحاجة دائمة إلى المساعدة أو أنها مجرد ضحية للظروف.
وقالت: "أكثر التصورات الخاطئة التي أتمنى تغييرها هو النظر إلى النساء الإفريقيات باعتبارهن دائمًا محتاجات للمساعدة أو ضحايا. والحقيقة أن المرأة الإفريقية، رغم محدودية الإمكانات، رائدة أعمال قوية ومبتكرة تسهم في خلق قيمة مضافة للاقتصادين الإقليمي والعالمي. نحن لا نطالب بالمساعدات، بل نطالب بشراكات عادلة، وبإتاحة الوصول إلى الأسواق العالمية، وبفرص متكافئة".
**التمويل.. العقبة الأكبر أمام رائدات الأعمال
وأوضحت صلاد أن رائدات الأعمال في الصومال يواجهن التحديات نفسها التي تواجهها النساء في كثير من الدول الإفريقية، مشيرة إلى أن الحصول على التمويل يمثل العقبة الرئيسية أمام النساء الراغبات في تأسيس مشاريعهن الخاصة.
وأضافت أن آليات التمويل التقليدية والمؤسسات المصرفية لا تزال تشترط تقديم ضمانات مرتفعة للحصول على التمويل، وهو ما يحد من قدرة كثير من النساء على إطلاق مشاريعهن.
ولفتت إلى أن ضعف البنية التحتية، خصوصًا في القطاعات التي تتطلب خدمات لوجستية تعتمد على التحكم بدرجات الحرارة، يمثل تحديًا إضافيًا أمام أصحاب المشاريع.
وأكدت أن دعم ريادة الأعمال النسائية في الصومال يتطلب توسيع برامج رأس المال الاستثماري الموجه للنساء، إلى جانب توفير أدوات تمويل أكثر مرونة.
وقالت: "النساء لا يحتجن إلى التمويل فقط، بل يحتجن أيضًا إلى مزيد من الدعم للوصول إلى الأسواق الدولية".
**نقل الخبرة التركية إلى الصومال
وتحدثت صلاد عن قرارها العودة إلى الصومال بعد إنهاء دراستها في تركيا، موضحة أنها أرادت توظيف ما اكتسبته من معرفة وخبرة في خدمة قطاع التجزئة المتنامي في بلادها.
وأشارت إلى أن تأسيس شبكة توريد دولية من الصفر، وتغطية التكاليف الأولية المرتفعة، وإقناع السوق بأهمية الجودة، كانت من أبرز التحديات التي واجهتها في بداية مشروعها.
وأردفت: "الدراسة في تركيا زودتني بخبرات كبيرة في إدارة قطاع التجزئة، وتخطيط سلاسل الإمداد، وبناء العلامات التجارية المؤسسية. كما أن الثقافة التجارية الديناميكية التي تتميز بها تركيا، وتركيزها على احتياجات العملاء، ساعدانا في تقديم خدمات بمعايير دولية من خلال علامتنا التجارية (ماغول سنت)، والاستجابة بسرعة لمتطلبات السوق الصومالية".
**لا تضعن حدودًا لأحلامكن
ووجهت صلاد رسالة إلى الفتيات الصوماليات والإفريقيات، داعية إياهن إلى الثقة بأنفسهن، وعدم التخلي عن التعليم، وعدم التردد في اكتساب التخصص والخبرة.
وقالت: "لا تضعن حدودًا لأحلامكن، ولا تفقدن الثقة بأنفسكن أبدًا. واصلن التعلم، ووسعن آفاقكن، واكتسبن رؤية دولية، وامضين في طريقكن بالانضباط والإصرار. العالم يراقبكن، ونجاحكن لن يغير حياتكن وحدها، بل سيمهد الطريق أيضًا أمام الأجيال القادمة من الفتيات".
وأضافت أن أبرز محطة في حياتها كانت قرارها الجمع بين المعارف النظرية والعملية التي اكتسبتها في تركيا، وبين الإمكانات الواعدة التي يمتلكها وطنها الصومال.
وختمت بالقول إن تأسيس علامة "ماغول سنت" (Magool Scent) وفق معايير دولية ونقل هذا النموذج إلى الصومال، يمثل أهم خطوة في مسيرتها الريادية.