بيروت/ نعيم برجاوي / الأناضول
- النائب عن حزب "التقدمي الاشتراكي" بلال عبدالله: نطوي صفحة سياسية كان فيها مكون مستهدف
- النائب عن "الجماعة الإسلامية" عماد الحوت: العفو له "طابع وطني بامتياز
- الناشط أحمد الشمالي: نصف الموقوفين الإسلاميين سيستفيدون من القانون والبقية سيخرجون على دفعات
صادق مجلس النواب اللبناني، الأربعاء، على قانون يمنح عفوا عاما لسجناء، ويقضي بتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.
ومن أبرز الفئات التي يشملها العفو "الموقوفون الإسلاميون" و"المبعدون إلى إسرائيل"، إضافة إلى موقوفين في قضايا أخرى، بينها تجارة المخدرات.
وبحسب أرقام غير رسمية، يشكل الموقوفون في قضايا المخدرات العدد الأكبر من المستفيدين من العفو، بنحو 3500 شخص، شريطة عدم تكرار الملاحقات أو الأحكام بحقهم.
ويُستخدم مصطلح "الموقوفين الإسلاميين" في لبنان للإشارة إلى نحو 400 سجين، معظمهم في سجن رومية، بينهم نحو 170 سوريا، وفق أرقام متداولة، فيما يقبع أكثر من نصفهم قيد التوقيف دون محاكمة، بينما صدرت أحكام قضائية بحق البقية.
ونص القانون على العفو عن مرتكبي الجرائم والمساهمين فيها، باستثناء جرائم القتل العمد بحق المدنيين أو العسكريين، والخيانة والتجسس، والسرقة في حال تكرار الملاحقات أو الأحكام.
كما استثنى من العفو الجرائم المستمرة المتعلقة بالتعدي على الأملاك العمومية، واختلاس المال العام، والإثراء غير المشروع، والجرائم المتعلقة بالآثار، وتلك التي يتخذ فيها المتضرر صفة الادعاء الشخصي، فضلا عن جرائم الاغتصاب والاتجار بالبشر والعنف الأسري.
وبموجب القانون، أصبحت عقوبة الإعدام 28 سنة سجنية (السنة السجنية تعادل 9 أشهر)، فيما أصبحت عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة 17 سنة سجنية، وخفضت مدة سائر العقوبات بمقدار الثلث.
أما بالنسبة إلى الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام، ومهما كانت الجريمة المرتكبة، ففي حال تجاوزت مدة توقيفهم 12 سنة سجنية، يتعين على القاضي إخلاء سبيل المدعى عليه.
وبحسب نصه، يهدف القانون إلى إعادة الاعتبار لمبدأ العدالة، ومعالجة الخلل الناجم عن التأخير المزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وما يترتب عليه من نتائج تمس جوهر العدالة.
وأشار إلى أن لبنان يرزح منذ سنوات تحت وطأة أزمات متلاحقة طالت مرفقي القضاء وإدارة السجون، وأفضت إلى أزمة إنسانية حادة تجلت في احتجاز موقوفين وسجناء لفترات تتجاوز المهل القانونية، خلافا للقواعد الواجب اعتمادها في معاملة السجناء.
ولفت إلى أن إقرار قانون عفو عام يسهم في رفع الظلم عن المظلومين، ويعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، ويخفف من اكتظاظ السجون، ويمكن السلطة القضائية من تسريع البت في الملفات المتبقية.
وعقب انتهاء الجلسة التشريعية، قال النائب عن حزب "التقدمي الاشتراكي" بلال عبدالله، في تصريحات أمام الصحفيين الأربعاء، إن "مجلس النواب أقر اليوم قانون العفو العام وتخفيض العقوبات".
وأضاف: "اليوم نطوي صفحة سياسية كان فيها مكون لبناني (السنة) مستهدفا من نظام ومن أجهزة أمنية ومن المحكمة العسكرية ببعض أحكامها الظالمة (..) ونحن كلقاء للنواب السنة سعينا إلى أن يستفيد العدد الأكبر من الموقوفين الإسلاميين، ونعتبر هذا إنجازا لمجلس النواب ولرئيس الحكومة".
بدوره، قال النائب عن "الجماعة الإسلامية" عماد الحوت إن هذا العفو له "طابع وطني بامتياز"، مشيرا إلى أن "هذا جرح ناتج عن مرحلة سابقة من الوصاية على الأجهزة القضائية والأمنية والمحكمة العسكرية، واليوم نعمل على طيها وفتح صفحة جديدة".
ولفت الحوت إلى أنه بموجب قانون العفو العام، سيخرج فورا 79 موقوفا أو محكوما من أصل 146 سجينا إسلاميا، فيما سيخرج 16 آخرون خلال أقل من عام، و11 خلال فترة تتراوح بين سنة وسنتين.
من جهته، قال أحمد الشمالي، الناشط السياسي المتابع لشؤون الموقوفين الإسلاميين، إن نصف الموقوفين الإسلاميين سيستفيدون مباشرة من قانون العفو، فيما سيخرج الباقون على دفعات متتالية.
وأضاف للأناضول أن "خروج جميع الموقوفين الإسلاميين سيتطلب 6 سنوات كحد أقصى، فيما بعضهم سيخرج خلال شهر وسنة وسنتين".
وقال إن "الموقوفين الإسلاميين تعرضوا للظلم، سواء بتلفيق التهم، أو فبركة الملفات، فضلا عن تأجيل المحاكمات وصدور أحكام جائرة وصلت إلى المؤبد والإعدام، على خلفية نصرتهم للثورة السورية (2011-2024)"، وفق قوله.
ولفت الشمالي إلى أن "العفو العام لا يشمل جميع الموقوفين الإسلاميين، وعلى رأسهم الشيخ أحمد الأسير، لذلك فإن ما حصل هو عفو عام منقوص (..) صحيح سيخرج بموجبه عدد من الموقوفين الإسلاميين وسنفرح لهم، أما البقية، فهذا ظلم بحقهم".
وأضاف أن "الشيخ الأسير محكوم بالإعدام لكن جرى تمييز (نقض) حكمه، وبالتالي يمكن أن يخرج من السجن بعد سنة و8 أشهر، أما إذا جرى فبركة ملفات جديدة له، فقد تطول مدة سجنه، ويجري التمادي في المماطلة بحقه من جديد"، وفق قوله.
واعتبر أن "الأجهزة الأمنية والمحكمة العسكرية ظلمتهم، وكان التعويل أن ينتهي هذا الملف مباشرة بعد سقوط النظام السوري، لكن يبدو أن "حلف الأقليات" ما زال متحكما في مفاصل الدولة"، حسب تعبيره.
ويعد الأسير من أبرز المعارضين لـ"حزب الله" والداعمين للثورة السورية التي أسقطت نظام بشار الأسد (2000-2024).
وفي العام 2013، اندلعت مواجهات مسلحة في منطقة عبرا بين مجموعة الأسير والجيش اللبناني، أسفرت عن مقتل 18 جنديا و11 مسلحا من أنصاره.
وأوقف الأسير في مطار بيروت خلال أغسطس/ آب 2015 أثناء محاولته مغادرة البلاد، وصدر بحقه حكم بالإعدام لم ينفذ، إذ يمتنع لبنان عن تنفيذ أحكام الإعدام منذ العام 2004.
ووفقا لأرقام غير رسمية نشرتها مؤسسات حقوقية، تجاوز اكتظاظ السجون في لبنان 330 بالمئة من قدرتها الاستيعابية، فيما بلغ عدد السجناء نحو 8500 شخص.
كما توفي في السجون أكثر من 48 سجينا خلال العام 2025، بمعدل 4 سجناء شهريا.
ونحو ثلث السجناء موقوفون دون صدور أحكام بحقهم، فيما أوقف نحو 1200 شخص بناء على "إشارات أمنية" فقط، من دون صدور مذكرات توقيف قضائية بحقهم.
أما "المبعدون إلى إسرائيل"، فتشير أرقام غير رسمية إلى أن عددهم يبلغ نحو 4 آلاف شخص، معظمهم من المسيحيين والشيعة، وقد دخلوا إسرائيل إبان انسحاب جيشها من جنوبي لبنان بالعام 2000.
وكان مجلس النواب اللبناني أقر بالعام 2011 القانون رقم 194، الذي يرمي إلى معالجة أوضاع اللبنانيين اللاجئين إلى إسرائيل.
وأشار القانون حينها إلى أن اللجوء إلى إسرائيل جاء نتيجة خشية الانتقام أو الارتباط السابق بـ"جيش لبنان الجنوبي"، الذي كان متحالفا مع إسرائيل ضد حركات المقاومة الفلسطينية، ولاحقا اللبنانية، التي كانت متمركزة في جنوبي لبنان منذ سبعينات القرن الماضي وحتى أواخر التسعينات، إلا أن القانون لم ينفذ.
وبموجب القانون الذي أقره مجلس النواب الأربعاء، بات بإمكان أي لبناني موجود في إسرائيل، ولم يكن سابقا عضوا في مليشيا "جيش لبنان الجنوبي"، ولم يصدر حكم بحقه، العودة إلى لبنان شريطة التخلي عن الجنسية الإسرائيلية.
news_share_descriptionsubscription_contact
