القاهرة / الأناضول
- الرئيس الصيني قدم مقترحا بشأن بناء هيكل أمني جديد في منطقة الشرق الأوسط
- شي أكد أن القضية الفلسطينية تبقى جوهر قضية الشرق الأوسط ولا ينبغي أبدا تجاهلها
- شي والسيسي أكدا رفضهما القاطع لأية مخططات لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه تحت أية ذرائع
أسفرت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر عن توقيع 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم و20 وثيقة للتعاون، كما شهدت مقترحا صينيا بشأن بناء "هيكل أمني جديد" في الشرق الأوسط.
وجاءت مخرجات الزيارة التي بدأت مساء الثلاثاء وانتهت مساء الأربعاء، وفق رصد الأناضول، على النحو التالي:
غلب على الزيارة الطابع الاقتصادي مع التركيز على تعميق الشراكة، وفي هذا الصدد أكد البند الأول في البيان المشترك للزيارة اتفاق الرئيس الصيني مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة على 3 محاور.
وشملت تلك المحاور مواصلة الإبقاء على التبادلات رفيعة المستوى، وحسن الاستفادة من الحوار الاستراتيجي بين وزيري خارجية البلدين وغيرها من الآليات، ومواصلة تعزيز التنسيق الاستراتيجي.
وتضمنت أيضا توطيد التعاون ذي المنفعة المتبادلة بين البلدين في المجالات كافة، فضلا عن توسيع التنسيق في قضايا الحوكمة العالمية والدفاع عن مصالح الدول النامية والجنوب العالمي.
وبحسب صحيفة "أخبار اليوم" المملوكة للدولة المصرية، شهد السيسي وشي مراسم التوقيع على 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين البلدين، وهي كالآتي:
كما جرى التوقيع على أكثر من 20 وثيقة أخرى للتعاون في مجالات التكنولوجيا والمال والاقتصاد الرقمي والمواصلات والإعلام وغيرها، بحسب الصحيفة نفسها.
ووصفت الرئاسة المصرية في بيان تلك الوثائق بـ"الهامة".
فيما قدم السيسي توضيحا بشأن مذكرة التفاهم بشأن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، قائلا: "أعلن الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يُطلق مرحلة جديدة من الأعمال في قطاعات رئيسية مثل الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية".
وعلى هامش الزيارة، وقعت أيضا مذكرة تفاهم بين إحدى المجموعات التجارية الضخمة بالقطاع الخاص وشركة "Tianneng Battery Group" الصينية، لبحث فرص التعاون والاستثمار في تصنيع البطاريات وحلول تخزين الطاقة في مصر.
كما وقعت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس خطاب نوايا مع مجموعة تشونغتشه للمطاط لبحث إمكانية إنشاء مجمع صناعي متكامل لتصنيع الإطارات داخل منطقة السخنة الصناعية شمال شرقي مصر، باستثمارات تبلغ نحو 500 مليون دولار.
وتعد الصين من أكبر الشركاء التجاريين لمصر، وسجل حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 20.78 مليار دولار بنهاية العام 2025، مقارنة بنحو 17.37 مليار دولار في العام 2024، محققا نسبة نمو بلغت نحو 19.6 بالمئة.
وخلال المحادثات، قدم الرئيس الصيني مقترحا بشأن بناء هيكل أمني جديد في منطقة الشرق الأوسط، من خلال التمسك برؤية تقوم على الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام.
وقال شي إنه "يتعين على شعوب الشرق الأوسط أن تظل هي من تدير شؤونها الخاصة، وينبغي عليها رفض التدخل الخارجي".
وأشار إلى أن الصين تدعم دول المنطقة في تعزيز الحوار بشأن السلام والأمن، و"استكشاف سبُل بناء هيكل أمني جديد في الشرق الأوسط، وتولي زمام مستقبلها بأيديها"، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الصينية "شينخوا"، الأربعاء.
وأضاف أنه يتعين تبني نهج شامل لدفع الأمن المشترك في المنطقة قدما، وأنه بالنظر إلى تعدد النقاط الساخنة في الشرق الأوسط وارتباطها الوثيق ببعضها بعضا، ينبغي السعي لإيجاد حلول شاملة.
وأكد أن "القضية الفلسطينية تبقى جوهر قضية الشرق الأوسط ولا ينبغي أبدا تجاهلها أو تهميشها".
وأوضح شي أنه يتعين تعزيز أساس الأمن المشترك من خلال التنمية، مشيرا إلى أن تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط يعتمد بشكل أساسي على التنمية.
وحث على تعزيز التنسيق الدولي من أجل تحقيق الأمن المشترك في المنطقة، لافتا إلى أنه ينبغي أن يكون ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي هما مصدرا المبادئ الأساسية للتعامل مع شؤون الشرق الأوسط.
وأضاف أنه يتعين على المجتمع الدولي، وخاصة القوى الخارجية، التخلي عن ازدواجية المعايير في التعامل مع الشرق الأوسط، واحترام سيادة دول المنطقة وسلامة أراضيها، وحماية السلام والاستقرار في المنطقة.
وحث الرئيس الصيني أيضا على دعم وجود دور فعال للأمم المتحدة في شؤون الشرق الأوسط.
وخلال المحادثات، أبلغ شي نظيره المصري بأن "الصين مستعدة للعمل مع دول المنطقة لحماية أمن الممرات الملاحية الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، والقضاء على بؤر الصراع".
بدوره، أكد السيسي استعداد مصر لمواصلة التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية كافة، وبشكل خاص مع الصين كدولة محورية وعضو دائم بمجلس الأمن، لتعزيز جهود خفض التوتر الإقليمي.
وشدد البيان المشترك على توافق الرؤى المصرية الصينية إزاء ضرورة تغليب الوسائل الدبلوماسية للتوصل إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات والنزاعات.
كما ناقش الجانبان الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وأكدا دعمهما لجهود التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب بالمنطقة.
ووفق البيان المشترك، أكد الجانبان مجددا "تبادل الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للجانب الآخر".
وفي هذا الصدد، أكد الجانب الصيني "إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية".
ودعا الجانبان "كافة دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر".
وتخشى مصر من تأثر حصتها المائية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب جراء "سد النهضة" الإثيوبي الذي شيدته أديس أبابا على نهر النيل، وترفض طلب القاهرة لإبرام اتفاق ملزم بشأن الملء والتشغيل عند حدوث جفاف.
كما تجاوبت مصر مع شواغل الصين الأساسية، إذ أكد الجانب المصري رفضه التدخل في الشؤون الداخلية للصين، ومواصلة الالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، ودعم موقف الجانب الصيني من القضايا التي تتعلق بسيادة الصين ووحدة أراضيها، ودعم تحقيق إعادة توحيد الصين.
وأكد الجانبان التزام البلدين بمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، ورفض المعايير المزدوجة والإجراءات الأحادية الجانب.
وشددا على ضرورة إصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية ليكونا أكثر عدلا وتمثيلا للدول النامية وأكثر فاعلية في الاستجابة للتحديات العالمية.
وجددا رفضهما القاطع لأي مخططات لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه "تحت أي ذرائع أو مسميات".
ودعا الجانبان إلى ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع في أقرب وقت.
news_share_descriptionsubscription_contact


