أردوغان: تركيا في طليعة دول تقرأ التغيرات الأمنية وتستعد لها
في كلمة خلال حفل افتتاح "مؤتمرات الأمن القومي" بالعاصمة أنقرة...
Duygu Yener, Yılmaz Öztürk
09 يونيو 2026•تحديث: 09 يونيو 2026
ANKARA
أنقرة / الأناضول
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده أصبحت من الدول التي تقرأ ساحات الحرب بأفضل شكل وأول من تدرك تغير المفاهيم الأمنية وتستعد لذلك مبكرا.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الثلاثاء، خلال حفل افتتاح "مؤتمرات الأمن القومي" في المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة.
وأوضح أردوغان أن مسار "تركيا خالية من الإرهاب" هو عنوان للرؤية الاستراتيجية المتعلقة بالقرن الجديد لتركيا وهو يتجاوز كونه سياسة أمنية.
وأضاف أن "العمليات العسكرية في العراق وسوريا حطمت عوائق وضعت للحد من تقدمنا ودشنت مرحلة جديدة بمنظومتنا الأمنية".
وتابع: "ليس لدينا خيار سوى أن نكون أقوياء، ليس فقط من أجل بقائنا وأمننا، بل ومن أجل سلام واستقرار أصدقائنا وإخوتنا".
وذكر أردوغان أن تركيا أصبحت من الدول التي تقرأ ساحات الحرب بأفضل شكل وأول من تدرك تغير المفاهيم الأمنية وتستعد لذلك مبكرا.
وتابع: "مسار تركيا خالية من الإرهاب يتجاوز كونه سياسة أمنية، بل عنوان للرؤية الاستراتيجية المتعلقة بالقرن الجديد لبلادنا".
الرئيس أردوغان شدد على أن تركيا حققت "إنجازات حاسمة" داخل البلاد وخارجها بفضل استراتيجية "القضاء على الإرهاب في منبعه"، والتي قال إن أنقرة تبنتها بشكل خاص بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة صيف 2016.
وأفاد بأن تركيا ومن خلال هذا المفهوم الأمني واصلت من جهة خوض نضال متعدد الأبعاد ضد جميع التنظيمات الإرهابية، ومن جهة أخرى أنشأت حزاما أمنيا على طول حدودها الجنوبية عبر عمليات عسكرية خارج الحدود.
وشدد على أن العمليات العابرة للحدود لعبت دورا هاما في تأكيد استقلالية تركيا، مردفا: "كما أوضحنا بشكل جلي أنه عندما يكون أمننا القومي في خطر، فلن نكترث لشيء".
ومضى قائلا: "عملياتنا العسكرية في العراق وسوريا حطمت السقف الزجاجي المفروض على بلادنا، وفتحت مرحلة جديدة في منظومتنا الأمنية".
- "ليس لدينا خيار سوى أن نكون أقوياء"
وأكد الرئيس أردوغان أن تركيا لم تعد دولة يُملى عليها دور ضمن سيناريوهات الآخرين، بل أصبحت دولة تكتب حكايتها بنفسها، وتشكل مستقبلها، وتتحول إلى "فاعل صانع للعبة في منطقتها"، وهو ما أثبتته للجميع، صديقا كان أم عدوا.
وحذر من أن تركيا تدرك جيدا بأنه في اللحظة التي تتراخى فيها "فلن يُسمح لشعبها بالعيش على هذه الأرض".
ومضى قائلا: ليس لدينا خيار سوى أن نكون أقوياء، ليس فقط من أجل بقائنا، بل أيضا من أجل أمن وسلام واستقرار أصدقائنا وإخوتنا. لأننا دولة لا تفصل بين أمن منطقتنا وأمننا، وتسعى إلى تحقيق السلام لأصدقائها وإخوتها بقدر سعيها لتحقيقه لشعبها".
الرئيس أردوغان لفت كذلك إلى أن طبيعة التهديدات وتقنيات الحروب وآليات عمل التحالفات ومجالات المخاطر المجتمعية تشهد تغيرا سريعا في هذا العصر، مؤكدا أن مفهوم الأمن نفسه، من حيث طبيعته ونطاقه، قد تغير بالتوازي مع هذه التحولات.
وأوضح أن مفهوم الأمن في العصر الحديث بات يشمل أيضا الهجمات على خطوط الطاقة، والانقطاعات التي تعطل الموانئ وشبكات اللوجستيات، والتهديدات السيبرانية التي تشل النظام المصرفي، بالإضافة إلى حملات التضليل التي تستهدف وحدة المجتمع وتماسكه.
- الاستقلال التكنولوجي
وأشار إلى أن جميع هذه التهديدات تندرج بشكل مباشر ضمن نطاق الأمن القومي، مشددا على أن ساحة المعركة لم تعد تقتصر على الدبابات والطائرات والصواريخ فقط، بل أصبحت البرمجيات والأنظمة التقنية التي توجهها تؤدي دورا حاسما أيضا.
وفي هذا الإطار، شدد الرئيس التركي على أن بلاده لا تكتفي بمتابعة هذه المرحلة، بل تسعى للتكيف معها بأفضل شكل ممكن.
وتابع: نعتبر الاستقلال التكنولوجي المطور بإمكانات محلية ووطنية جزءا لا يتجزأ من أمننا القومي. فالدولة التي لا تستطيع تأمين بنيتها التحتية للبيانات، لا يمكنها ضمان استقرارها الاقتصادي، ولا قدرتها الدفاعية، ولا حماية خصوصية مواطنيها.
كما حذر من المخاطر التي تنطوي عليها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مستشهدا على ذلك بحملات التضليل وما يؤثر ذلك على نفسية المجتمع وتسميم العمليات الديمقراطية.
وأكد أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه قضية أمنية ذات أبعاد أخلاقية وقانونية واجتماعية واستراتيجية لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة ملحة بالنسبة لتركيا.
وانطلاقا من هذا المفهوم الأمني، أفاد أردوغان بأن تركيا تعد من بين الدول التي تقرأ ساحات الحروب بأفضل شكل، وتدرك مبكرا التحولات في مفهوم الأمن، وتستعد لها في وقت مبكر.