الجزائر/الأناضول/ عبد الرزاق بن عبدالله - يصل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى الجزائر مطلع يونيو/حزيران المقبل في زيارة هي الثانية من نوعها إلى الجزائر بعد تلك التي قام بها عام 2006 وتوجت بتوقيع معاهدة صداقة وتعاون ساهمت في دفعة كبيرة للعلاقات بين البلدين.
ونصت المعاهدة التي وقعها في 23 مايو/ أيار 2006 رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على "تطوير الحوار في الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية والتزام الطرفين بتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين خاصة في مجال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتأسيس اجتماع سنوي رفيع المستوى بين البلدين".
وقال أردوغان بعد حفل التوقيع في ذلك الحين إن "المعاهدة ستسمح لنا بتعزيز تعاوننا في المجالات السياسية، الاقتصادية، العسكرية والثقافية".
وأضاف أن "الجزائر وتركيا دولتان شقيقتان لهما علاقات ضاربة في أعماق التاريخ وهذه المعاهدة ستؤسس لمستقبل أحسن بين البلدين".
ولفت وزير المالية الجزائري آنذاك، مراد مدلسي، إلى أن "المبادلات التجارية بين الجزائر وتركيا بلغت العام 2005 قرابة المليارين ونصف المليار دولار في الوقت الذي وصل حجم الاستثمارات التركية بين عامي 2000 و2005 قرابة 600 مليون دولار".
وبحسب مراقبين في الجزائر العاصمة، فإن "هذه المعاهدة أعطت فعلا دفعا للتعاون الثنائي الذي بدأت تظهر نتائجه خلال السنوات الأخيرة".
وتشير أرقام رسمية حديثة صادرة عن "الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار"، إلى أن عدد الشركات التركية العاملة بالجزائر بلغ 200 شركة بنهاية العام 2012، بإجمالي استثمارات مباشرة تضاعفت من 500 مليون دولار في عام 2001 إلى مليار دولار بنهاية العام الماضي 2012.
وخلال زيارته للجزائر في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أكد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أن حجم المبادلات التجارية بين الجزائر وتركيا بلغ 4 مليارات دولار، وأن هذا الرقم سيصل إلى 10 مليارات دولار في المستقبل القريب.
وكشفت إحصائيات لإدارة الجمارك الجزائرية نشرت مؤخرا أن تركيا احتلت خلال العام 2012 المركز الثالث كأكبر مصدر للبلاد خارج منطقة الاتحاد الأوروبي والسابع عالميا.
وأوضحت الإحصائيات أن تركيا جاءت في المرتبة الثالثة بعد كل من الصين والأرجنتين ضمن أكبر الدول من حيث حجم الصادرات نحو الجزائر خلال العام الماضي بنحو 1.78 مليار دولار لتحتل بذلك المركز السابع عالميا ضمن قائمة البلدان المصدرة للجزائر.
وجاء في نفس التقرير أن تركيا تعد ثامن مستورد من الجزائر عبر العالم بـ 3.04 مليار دولار لتحتل بذلك الصف الثاني بعد الولايات المتحدة الأمريكية ضمن أكبر المستوردين من الجزائر خارج منطقة الاتحاد الأوروبي الذي يربطه عقد شراكة مع الجزائر منذ العام 2003.
وفازت شركات تركية بالجزائر خلال الأسابيع الاخيرة بمشاريع شراكة أهمها توقيع عقدي شراكة بين المجمع العمومي الجزائري للنسيج والألبسة والشركة التركية رينجلسان RINGELSAN نهاية أبريل/نيسان الماضي من أجل إنتاج ألبسة جاهزة ورياضية في مصنعين بالجزائر سيشرعان في الإنتاج سبتمبر/ أيلول القادم.
كما أعلن خلال الشهر نفسه فوز شركة يابي ميركزي التركية بمشروع إنجاز خط ترام بمدينة سيدي بلعباس غرب الجزائر في صفقة قيمتها 420 مليون دولار.
وعلى الصعيد السياسي، رأى سليمان شنين، المحلل السياسي المختص في العلاقات الجزائرية التركية أنه "بالنسبة لأنقرة فإن تصاعد التوتر في المنطقة العربية مؤخرا يجعل من التوجه غربا نحو دول المغرب العربي وشمال إفريقيا في صميم سياستها الخارجية القائمة على الانفتاح أكثر على دول العالمين العربي والإسلامي".
وأوضح في تصريح سابق لوكالة الأناضول أن "الجزائر تعد محطة مهمة في هذه السياسة التركية كونها أكبر دولة في المغرب العربي فضلا عن روابط التاريخ المشترك بين البلدين وكذا وجود قاعدة تعاون من قبل حتى في الجانب العسكري".
وبحسب شنين فإن "هناك تقاربا في وجهات النظر بين سلطات البلدين بشان قضايا دولية وإقليمية راهنة، وهنا في شمال إفريقيا، تطغى الأزمة في مالي على هذه الملفات، حيث ترى الحكومة الجزائرية في المقاربة التركية بشأن ضرورة إيجاد حل سياسي شامل للأزمة شمال مالي مطابقة لمواقفها من هذه الأزمة".
وأضاف: "أما بالنسبة للمنطقة العربية فالملف السوري يأتي في الواجهة بحكم علاقة الجوار بين تركيا ودمشق، حيث أنه رغم وجود تقدم في مواقف أنقرة من الأزمة مقارنة بالجزائر - وهذا بحكم موقعها - فإن السلطات التركية ترى في الموقف الجزائري الذي يتخذ مسافة واحدة بين النظام والمعارضة موقفا سليما؛ كون سوريا المستقبل لن تكون إلا مزيجا بين مكونات من النظام والمعارضة".