Orhan Onur Gemici, Sami Sohta
21 سبتمبر 2026•تحديث: 21 سبتمبر 2026
نيويورك/ الأناضول
**عقيلة الرئيس التركي في أسبوع نيويورك للمناخ:
- التغييرات السلوكية الصغيرة يمكن أن تتحول إلى ثقافة مجتمعية عند انتشارها، وإلى نظام دائم عند دعمها بالسياسات المناسبة
- نسبة إعادة التدوير في تركيا ارتفعت من 13 بالمئة عند بدء تطبيق المشروع في 2017 إلى أكثر من 37 بالمئة حاليا
- نهج "صفر نفايات" لا يقلل من مسؤولية الدول والشركات، بل يحددها ويوسعها، عبر إنشاء البنية التحتية المناسبة، وتصميم منتجات قابلة للإصلاح وإعادة الاستخدام
قالت السيدة أمينة أردوغان، عقيلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيسة المجلس الاستشاري رفيع المستوى لـ"صفر نفايات" التابع للأمم المتحدة، إن حركة "صفر نفايات" أخرجت الفرد من كونه "مجرد متفرج عاجز" في مواجهة أزمة المناخ، وجعلته "فاعلا رئيسيا في الحل".
جاء ذلك في كلمة ألقتها خلال مشاركتها في الفعالية الافتتاحية لأسبوع نيويورك للمناخ، التي أقيمت في الولايات المتحدة برعاية وزارة البيئة والتطوير العمراني والتغير المناخي التركية ومؤسسة "صفر نفايات".
وأضافت أمينة أردوغان أن الحركة أثبتت أن التغييرات السلوكية الصغيرة يمكن أن تتحول إلى ثقافة مجتمعية عند انتشارها، وإلى نظام دائم عند دعمها بالسياسات الصحيحة.
وأكدت أن تغير المناخ يعد من أبرز نتائج الأثر الثقيل للأنشطة البشرية على الأرض، مشيرة إلى أن الوقود الأحفوري والعمليات الصناعية والانبعاثات المرتفعة تعد من العوامل المؤثرة في الأزمة.
وتساءلت في هذا الإطار: "هل الوقود الأحفوري والصناعات الضخمة وحدها هي التي وضعتنا أمام مثل هذه الأزمة الكبيرة؟ أم أن الطلب الاستهلاكي غير المحدود هو الذي يجبر كل هذه القطاعات على إنتاج المزيد باستمرار؟".
وقالت أمينة أردوغان إن أزمة المناخ ترتبط أيضا بتغير علاقة الإنسان بالطبيعة، مشيرة إلى أن اعتماد نظام يقوم على تقليص عمر المنتجات وتحولها لاحقا إلى نفايات أدى إلى تفاقم المشكلة.
وأضافت أن تحول نحو 7 مليارات طن من أصل 9.2 مليارات طن من البلاستيك المنتج عالميا منذ خمسينيات القرن الماضي إلى نفايات "يظهر حجم الفاتورة التي أنتجها هذا المفهوم".
ولفتت إلى أن الأضرار البيئية الناتجة عن مستويات الاستهلاك المرتفعة لا تتوزع بشكل عادل، إذ تتحمل المجتمعات الأقل استفادة من هذا الاستهلاك والمناطق الهشة والأجيال القادمة جزءا كبيرا من آثارها.
ودعت إلى تقليل الاستهلاك وتغيير أنماط السلوك، قائلة إن العلاقة مع الطبيعة يجب أن تُبنى على أساس "التوازن والعدالة".
وأوضحت أن حركة "صفر نفايات" ولدت من هذا المنظور، معتبرة أنها تمثل موقفا أخلاقيا يذكر بالحدود والمسؤولية في عصر أصبح فيه الاستهلاك والإسراف جزءا من الحياة اليومية.
وأشارت أمينة أردوغان إلى أن تطبيق مبادرة "صفر نفايات" التي بدأت عام 2017 في المجمع الرئاسي التركي، توسع ليشمل المدارس والمستشفيات والبلديات والمؤسسات العامة والمنازل.
وأضافت أن نسبة إعادة التدوير التي كانت 13 بالمئة عند بدء المشروع تجاوزت اليوم 37 بالمئة، مؤكدة أن المكسب الأساسي يتمثل في إدراك الناس قدرتهم على أن يكونوا جزءا من التغيير.
وقالت إن نهج "صفر نفايات" لا يقلل من مسؤولية الدول والشركات، بل يحددها ويوسعها، عبر إنشاء البنية التحتية المناسبة، وتصميم منتجات قابلة للإصلاح وإعادة الاستخدام، وتطوير تقنيات الإنتاج الدائري وتعزيز التعاون الدولي.
واستذكرت اعتماد قرار "صفر نفايات" الذي قدمته تركيا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2022 بدعم دولي واسع، وإعلان 30 مارس/ آذار يوما عالميا لصفر نفايات، إلى جانب تأسيس المجلس الاستشاري رفيع المستوى لصفر نفايات بالأمم المتحدة برئاستها.
وأكدت أهمية تناول نهج "صفر نفايات" كإحدى أدوات العمل المناخي خلال مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 31)، الذي تستضيفه تركيا في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
وقالت أمينة أردوغان إن الحديث عن "صفر نفايات" خلال افتتاح أسبوع نيويورك للمناخ يعكس تنامي الاهتمام العالمي بهذا النهج.
وأضافت: "طالما نواصل عاداتنا التي تنتج مشكلات اليوم بينما نتحدث عن حلول المستقبل، فلن يكون أي هدف كافيا بمفرده، ولن تكون أي تكنولوجيا حلا بمفردها".
وشددت على أن قيمة اللقاءات الدولية تقاس بما يتم اتخاذه من خطوات عملية، داعية إلى تبني عادات جديدة وتحرك مشترك قائم على المسؤوليات المشتركة.