أكد الكاتب التركي، ياسين أكتاي، أن اعتذار اسرائيل لتركيا، بسبب اعتداءها على سفينة "مرمرة الزرقاء" أثناء توجهها إلى كسر الحصار المفروض على غزة عام 2010، لن يكفي تماما لتلافي ذنبها في الحادث، نظرا لاستعداد تل أبيب لارتكاب مثل هذه الأخطاء الكبيرة، باستمرار، حسب رأيه.
وأوضح أكتاي، في مقال له بصحيفة "يني شفق"، اليوم، أن تركيا حققت نجاحا دبلوماسيا يستند إلى المبادئ، عبر الصمود في وجه الضغوط الإسرائيلية والأميركية، وإصرارها على تحقيق شروطها في هذا الملف، مشيراً إلى أن الاعتذار جاء بناء على طلب وضغط من واشنطن.
ورأى الكاتب أن الرئيس الأميركي باراك أوباما، يدرك حقيقة أن الدعم اللا محدود من قبل إدارته لإسرائيل، هو السبب الوحيد الذي يقف خلف كراهية شعوب الشرق الأوسط للولايات المتحدة، وأن سياسات اسرائيل في المنطقة تشكل تهديدا للمصالح الأميركية وحتى الإسرائيلية، وإلا لما انتقد سياسات اسرائيل حيال الفلسطينيين، ومخططات بناء مستوطنات جديدة، خلال زيارته الأخيرة إلى اسرائيل.
وأشار أكتاي أن واشنطن ترى مدى الدور التركي، ونفوذه في بلدان الربيع العربي، وسوريا، بينما ازادت عزلة اسرائيل في المنطقة، في ظل الإطاحة بنظامي الرئيس المصري مبارك، والتونسي زين العابدين بن علي، ما يعني أنه لم يبق لدى اسرائيل سوى اللجوء إلى تحسين العلاقات مع أنقرة لمواجهة تداعيات عزلتها.
وبيّن الكاتب أن تدهور العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، لا يضر بتركيا، بل على العكس لصالحها، لافتا إلى مدى الاحترام الذي كسبته تركيا على الصعيد الدولي، بعد حادثة "مرمرة"، مشيراً إلى أن اسرئيل ستولي أهمية لاستمرار علاقاتها بشكل طبيعي مع تركيا، بعد الاعتذار، الأمر الذي سيكون صعبا على اسرائيل، لانها ستضطر إلى انتهاج سياستها واضعة بعين الاعتبار مراقبة تركيا لها، ما يعني أنها لن تستطيع التصرف، مثلما اعتادت عليه حتى اليوم.
وتطرق أكتاي إلى أراء تفيد أن اسرائيل اعتذرت لإكمال تحالفها للقيام بتدخل عسكري ضد إيران، مشيرا أن ذلك يعد وهما، وأن اسرائيل مع اعتذارها ابتعدت أكثر عن احتمال توجيه ضربة عسكرية إلى طهران، مستدلا بمواقف أنقرة السابقة، التي رفضت الانخراط في عملية ضد إيران، بالرغم من الضغوط الأميركية.