Mehmet Nuri Uçar, Sami Sohta
04 أكتوبر 2026•تحديث: 04 أكتوبر 2026
إسطنبول/ الأناضول
خلال المؤتمر العالمي الـ 13 حول "بديع الزمان سعيد النورسي" المنعقد في إسطنبول:
- رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين محيي الدين القره داغي دعا إلى تشكيل لجنة من العلماء والخبراء القانونيين لتطوير المشروع وتفعيله
- مفتي سوريا أسامة الرفاعي أعرب عن شكره لتركيا، قيادة وحكومة وشعبا، على الدعم الذي قدمته لبلاده خلال سنوات الثورة السورية
اقترح رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي محيي الدين القره داغي، الأحد، تأسيس "أمم متحدة إسلامية" للمساهمة في تحقيق السلم والأمن الدوليين، وتقديم مشروع بديل للإنسانية في مواجهة الأزمات العالمية.
جاء ذلك خلال مشاركته في افتتاح المؤتمر العالمي الـ 13 حول "بديع الزمان سعيد النورسي" المنعقد في إسطنبول من الأحد إلى الثلاثاء تحت عنوان "حلول قرآنية للأزمات العالمية".
وينظم المؤتمر وقف العلوم والثقافة بإسطنبول، بمشاركة علماء وباحثين ومفكرين من 60 دولة من مختلف قارات العالم.
وقال القره داغي إن العالم يعاني أزمات إنسانية وإيمانية وأخلاقية وفطرية، وإن هذه المشكلات باتت مشتركة بين البشر ولا تقتصر على المسلمين.
وأضاف: "العالم اليوم أصبح كقرية واحدة، لا يمكن أن تكون الأمة الإسلامية بمنأى عن الأمة الإنسانية، فمشكلتنا واحدة في عمومها وحلولنا أيضا لا بد أن تكون واحدة".
ودعا إلى البحث عن حلول لمشكلات البشرية جمعاء، وليس لقضايا الأمة الإسلامية فحسب، معتبرا أن الإسلام قادر على تقديم مشروع إنساني لمعالجة الأزمات.
** مشروع إسلامي
وقال القره داغي إن المسلمين بحاجة إلى خطوات عملية لتحقيق وحدة فكرية على أساس القرآن الكريم والسنة النبوية، وأن تمتد هذه الوحدة إلى مجالات الحضارة والعلوم والإنتاج والإبداع والابتكار.
وأضاف أن أحد المشاريع التي يقترحها للإنسانية يتمثل في تأسيس "أمم متحدة إسلامية لتحقيق السلام والأمن الدولي".
وانتقد القره داغي النظام القائم للأمم المتحدة، قائلا: "أمم متحدة قائمة أساسا على العنصرية، لأنه خمس دول فقط لها حق النقض، جميع الدول ليس لها حق النقض".
ودعا إلى تشكيل لجنة أو هيئة لتفعيل المشاريع المقترحة، والاستعانة بالعلماء والخبراء القانونيين من أجل تطويرها وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
وقال إن إحدى مشكلات المسلمين تتمثل في عدم تقديم "المشروع الصحيح" والبدائل للأزمات القائمة.
وأضاف: "علينا أن نقدم البديل. هذا منهج الإسلام. لما حرم الربا رب العالمين لم يقل حرم الربا فقط، (أحل الله البيع). البديل أولا، ثم التحريم ثانيا".
** الإبادة في غزة
وتطرق القره داغي إلى حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، معتبرا أنها تكشف عمق الأزمة الأخلاقية والإنسانية التي يشهدها العالم.
وقال: "اليوم لا نحتاج إلى دليل وبرهان حينما نرى غزة بهذه الحالة والعالم ساكت، بل معظم العالم، مع الأسف الشديد، وحتى بعض العرب مع هذا الظلم ومع هذا العدوان".
وأضاف أن "الظلم تجاوز كل الحدود"، معتبرا أن المجتمع الدولي والعالم الإسلامي لم يتمكنا من وقفه.
** وحدة إسلامية
وفي جانب آخر من كلمته، دعا القره داغي المسلمين إلى تجاوز الخلافات الفكرية والمذهبية والعمل على "كلمة السواء".
وقال إن مشروع الوحدة ينبغي أن يقوم على الفكر والإيمان والعمل، وأن يجمع بين "التدين التعبدي" و"التدين العمراني الحضاري العلمي"، إلى جانب الإبداع والابتكار.
كما تحدث عن أفكار بديع الزمان سعيد النورسي في معالجة مشكلات المجتمعات الإسلامية، مشيرا إلى تشخيصه 6 أمراض تواجه الأمة، واقتراحه علاجات لها مستمدة من القرآن الكريم.
وأكد القره داغي أن معالجة الأزمات تبدأ بإصلاح الإنسان من داخله، بما يشمل قلبه ونفسه وعقله، قبل الانتقال إلى معالجة المشكلات الأوسع في المجتمع.
** مفتي سوريا يشكر تركيا
بدوره، أعرب مفتي سوريا أسامة الرفاعي عن شكره لتركيا، قيادة وحكومة وشعبا، على الدعم الذي قدمته لبلاده خلال سنوات الثورة السورية.
وقال إن السوريين تلقوا دعما "بالدعوات الصالحة والقلوب المؤمنة" حتى تحقق لهم النصر على "الظلم والاستبداد والبغي والعدوان الذي جثم على صدورنا 60 عاما ويزيد".
وأضاف أن قوى عديدة ساعدت السوريين في تلك المرحلة، "وعلى رأسها الحكومة التركية".
وقال الرفاعي: "الحكومة والقيادة والشعب التركي أدوا واجبهم وزيادة في دعمنا حتى تخلصنا من ذلك النظام البائد وبدأنا بالبناء من جديد".
وأعرب عن أمله في استمرار الدعم لبلاده خلال مرحلة البناء الجديدة.
وفي جانب آخر من كلمته، قال الرفاعي إن التحولات الحضارية والتطورات الكبيرة في العلوم التطبيقية خلال القرنين الأخيرين، والتي كان الغرب في مقدمة من قادها، رافقتها آثار سلبية على الدين والعقيدة والأخلاق.
وأضاف أن علماء وقادة ونخبا من العالم الإسلامي تصدوا لهذه التأثيرات، مشيرا إلى بديع الزمان سعيد النورسي بوصفه من أبرزهم.
ودعا الرفاعي الدول والمنظمات المعنية بالثقافة والدين والحضارة والتاريخ إلى تكثيف التعاون لحماية الأجيال الناشئة.
وأكد الحاجة إلى إعداد مناهج تحصن الشباب مما وصفه بـ"الطروحات والشبهات" التي يخشى تأثيرها على دينهم وعقيدتهم وأخلاقهم وقيمهم.
وأعرب عن أمله في أن يسهم المؤتمر في توحيد جهود النخب الثقافية والدينية في هذا المجال.