أنقرة/ يوسف صويقان، أتوكو شمشك/ الأناضول
يضم متحف مدرسة المدفعية والصواريخ التابعة للقوات البرية التركية، في قضاء بولاطلي بالعاصمة أنقرة، مجموعة نادرة من المدافع والهاونات والأسلحة التاريخية التي استخدمتها جيوش مختلفة منذ القرن السادس عشر وحتى العصر الحديث.
ويحتوي المتحف على 65 مدفعا وهاوتزر بأحجام وأنواع مختلفة، استُخدمت في فترات متباينة من قبل الجيوش التركية والروسية والفرنسية والبلجيكية والنمساوية والألمانية.
ويتألف المتحف من ثلاثة أقسام هي: الحديقة الخارجية، والصالة المغلقة، وقاعة الشرف، فيما يُعد المدفع الصغير المستخدم من قبل المماليك في القرن السادس عشر أقدم قطعة معروضة فيه.
كما يضم المتحف نسخة من مدفع "شاهي" الذي استخدمه السلطان العثماني محمد الفاتح أثناء فتح إسطنبول عام 1453، إضافة إلى "غلاف الغازي" الذي تنقل ثماني مرات بين جبهات حرب الاستقلال التركية.
وفتح المتحف أبوابه أمام وكالة الأناضول، كاشفا عن مقتنيات تاريخية أخرى، من بينها رسالة بخط يد مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، كتبها خلال زيارته للمدرسة وأهداها لرفاق السلاح، إلى جانب رسالة أخرى عبّر فيها عام 1934 عن ترحيبه بشاه إيران رضا بهلوي.
كما يحتفظ المتحف بالمقعد الذي جلس عليه أتاتورك خلال مناورة عسكرية أُجريت عام 1936 في مدرسة رماية المدفعية بمنطقة متريس في بولاطلي.
وقال مسؤول قسم المتحف والمكتبة، شنول قره داغ، إن المتحف افتُتح عام 1973 بهدف نقل التاريخ العسكري لسلاح المدفعية إلى الأجيال القادمة.
وأشار إلى أن المتحف يضم مقتنيات ثمينة للغاية، من بينها مدفع "شاهي" الذي استخدمه السلطان محمد الفاتح في فتح إسطنبول.
وأضاف أن نقل هذا المدفع من أدرنة إلى إسطنبول يُعد بداية استخدام "المدفعية المتحركة" في التاريخ العسكري، موضحا أن المدافع ذات العجلات المطاطية استُخدمت لاحقا خلال عهد الجمهورية، قبل أن تُخرج من الخدمة.
وأوضح قره داغ أن المتحف يضم أيضا معدات حربية تعود إلى القرون الممتدة بين الثالث عشر والعشرين، مثل دروع الخيول والخوذ والدروع الواقية المصنوعة بفن "التومباك".
وبيّن أن هذا الفن يعتمد على مزج الذهب والحديد والفضة والنحاس بنسب مختلفة، ثم معالجتها بالزئبق أو السيانيد، ما تسبب في وفاة الحرفيين الذين عملوا فيه في سن مبكرة، إذ نادرا ما كانوا يعيشون أكثر من 40 إلى 45 عاما.
وأشار قره داغ إلى أن المتحف يحتوي كذلك على بنادق ومسدسات متنوعة تعود إلى القرنين التاسع عشر والعشرين، لافتا إلى أن بندقية المشاة المزينة بالهلال والنجمة تُعد أول بندقية مشاة أنتجتها الدولة العثمانية.
وأضاف أن "غلاف الغازي" المعروض في المتحف أُعيد تعبئته مرات عدة خلال حرب الاستقلال، وأُرسل إلى جبهات مختلفة ثماني مرات، كما استُخدم في الطلقة المدفعية رقم 101 خلال إعلان الجمهورية التركية في 29 أكتوبر/ تشرين الأول 1923.