مصطفى عبد السلام
القاهرة - الأناضول
وفقاً لآخر التقارير الصادرة عن بنك HSBC وهو واحد من أبرز البنوك العالمية اليوم حول التوقعات المستقبلية لحركة التجارة بين البلدان، فإن مناطق آسيا ستصبح سوق التصدير الأسرع نمواً بالنسبة لكل من الإمارات والسعودية ومصر بحلول عام 2030. كما سنشهد على مدى السنوات القادمة أيضاً استمرار التحول عن اعتماد أمريكا الشمالية وأوروبا كموردين تقليديين للواردات والتحول باتجاه الصين والهند وفيتنام وماليزيا وتركيا.
وقال تيم ريد، الرئيس الإقليمي للخدمات المصرفية التجارية لبنك HSBC الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "لقد شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعض التقلبات والتحولات الاقتصادية المختلطة خلال السنوات الأخيرة، ولكن تقارير اليوم تدعم إلى حد كبير إيماننا بالإمكانات الاقتصادية للمنطقة على المدى الطويل. كما أنها تعيد تأكيد وجهة نظرنا بأن الأسواق الناشئة ستكون العامل الرئيسي لنمو التجارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وذلك في إطار سعيها لتوسيع ممراتها وطرقها التجارية ".
وحسب قول ريد فأنه "بينما تواصل المنطقة تنويع نفسها، فسيظل النفط عنصراً قوياً وداعماً للتجارة مع العالم على المدى الطويل. وساهم ارتفاع أسعار النفط والغاز في عام 2011 في إحداث نمو قوي في الدول المنتجة للنفط، وعلى الرغم من أن أسعار النفط من المرجح أن تتراجع على المدى القريب، فإننا نتوقع أن نشهد اتجاهها نحو الارتفاع من جديد. وهذا سيساعد بدروه دولاً مثل السعودية والإمارات على تسجيل معدلات نمو أسرع في الصادرات، حيث يتوقع ان يصل متوسط حجم صادراتها إلى 8% سنوياً خلال الفترة ما بين عام 2016 وحتى عام 2020".
كذلك ستشهد مصر انتعاشاً مماثلاُ ونمواً ثابتاً أيضاً في صادراتها إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يتوقع أن يصل متوسط حجم صادراتها إلى 8٪ سنوياً حتى عام 2030. كما أن أسرع نمو لصادراتها سيكون إلى دول آسيا (باستثناء اليابان)، التي يتوقع أن يصل متوسط حجم صادراتها إلى 11٪ سنوياً خلال الفترة ما بين عام 2021 وحتى عام 2030. "
أما في الإمارات ، فقد تعزز أداء قطاع التجارة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، التي شهدت نمواً في صادراتها بمقدار يزيد عن 30٪ في عام 2011 وبمقدار 14٪ في عام 2012 بما يتوافق مع التوقعات. وتعتبر اليابان والهند وكوريا والصين الشركاء التجاريين الرئيسيين لدولة الإمارات.
ومن ضمن الاقتصادات الـ 23 التي شملتها دراسة HSBC العالمى التى أعلن نتائجها اليوم الاربعاء، كانت الهند هي الشريك التجاري الرئيسي لدولة الإمارات في عام 2011، ومن المتوقع أن تحتفظ الهند بهذه المرتبة الأولى حتى عام 2030. كذلك فإن الواردات من الهند والصين ومع مرور الوقت فيتنام، ستظهر نمواً أسرع على مدى السنوات المقبلة. كما يتم النظر أيضاً إلى كل من تركيا ومصر على نحو قوي بينما يتم بناء وتعزيز الروابط والعلاقات الاقتصادية بين هذه البلدان.
وطبقا لتقرير HSBC ايضا فإن الأوضاع السياسية التي سادت أجواء مصر على مدى الأشهر الـ 18 الماضية كان لها تأثير واضح على الاقتصاد، وبعد فترة من النمو القوي في أعمال التجارة، شهدت أعمال الاستيراد والتصدير تباطؤاً ملحوظاً. وعندما تبدأ التوترات السياسية بالتراجع، فمن المتوقع حدوث انتعاش في الصادرات. وسوف تظل الهند الشريك التجاري الرئيسي لمصر خلال الفترة المقبلة حتى عام 2030. كما ستتنافس كلاً من فيتنام وماليزيا أيضاً مع الهند والصين على اعتبارها الأسواق الأسرع نمواً بالنسبة لمصر على مدى السنوات القادمة حتى عام 2030. كما أن الواردات من الهند والصين سوف تشهد نمواً قوياً أيضاً. كما سيتم اعتبار كلاً من فيتنام وتركياً أيضاً من ضمن الدول الموردة الهامة والأساسية بالنسبة لمصر.
كذلك شهدت أعمال التجارة في السعودية تحسناً ملحوظاً من حيث الأداء بسبب ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على مدى السنوات القليلة الماضية، حيث ارتفعت الصادرات بنسبة 45٪ في عام 2011، وكذلك بنسبة 8٪ لهذا العام بما يتماشى مع التوقعات حسب التقرير.
ونتيجةً لذلك، فإن أكبر أسواق التصدير بالنسبة للسعودية هي أسواق الدول الاقتصادية الكبرى في العالم، حيث تأتي الصين والولايات المتحدة في المرتبة الأولى، ومن ثم تليها الهند. وستواصل صادرات السعودية إلى آسيا (باستثناء اليابان) نموها بسرعة أكبر من تلك الموجهة إلى مناطق أخرى، حيث من المتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 9٪ سنوياً تقريباً خلال الفترة ما بين عام 2021 وحتى عام 2030. أما الواردات من الهند والصين وفيتنام وماليزيا وتركيا، إلى حد أقل، فستظهر أسرع نمو لها على مدى السنوات المقبلة.
مؤشر الثقة بالتجارة
ووفقاً لنتائج مؤشر الثقة بالتجارة التي تم نشرها إلى جانب التقارير الصادرة اليوم الاربعاء عن HSBC ، فإن شركات الأعمال التجارية في كل من السعودية ومصر والإمارات تبدو متفائلة. ولقد حلت السعودية في المرتبة الثانية من حيث أعلى مستويات الثقة، على اعتبار أن 58٪ من الشركات التي شملها الاستطلاع تتوقع زيادةً في حجم تجارتها خلال الأشهر الستة المقبلة، بينما 36٪ من الشركات تتوقع أن تظل تجارتها ضمن مستويات ثابتة.
كذلك حلت الإمارات في المرتبة الثالث من حيث الدول الأكثر تفاؤلاً، على اعتبار أن معظم التجار (61٪) يتوقعون نمواً في أعمالهم التجارية الخارجية على مدى الأشهر الستة المقبلة. بينما 36٪ منهم يتوقعون أن تظل تجارتهم ضمن مستويات ثابتة.
أما التجار المصريين فقد أظهروا أعلى مستويات التفاؤل على الإطلاق، حيث أن 98٪ من التجار يتوقعون نمواً في حجم أعمالهم التجارية أو على الأقل بقائها ضمن مستوياتها الحالية على مدى الأشهر المقبلة.
وقال تيم ريد: "من المشجع جداً أن نرى مستويات الثقة بين الشركات في أسواقنا الثلاثة ذات الأولوية مرتفعة بشكل عام. ولكن بينما يتجه الاقتصادي العالمي للنمو والانتعاش، وبينما لا تزال حالة التوتر السياسي قائمة في المنطقة، فإن من حق الشركات أن تكون حذرةً في توسيع أعمالها.
وأضاف ريد "وبالإضافة إلى هذه الأرقام، فإن 54٪ من المستوردين والمصدرين في الإمارات يرون بأن حاجتهم للتمويل التجاري سوف تزداد على مدى الأشهر القادمة، وأن 76٪ منهم سيلجؤون إلى البنوك للحصول على التمويل. وبالمثل، فإن التجار السعوديين يخططون لاستخدام ضمان ائتمان الصادرات ومنتجات التمويل التجاري التقليدية مثل خطابات الاعتماد للمساعدة في تخفيف تعرضهم للمخاطر."
التجارة العالمية
لقد تردد صدى استمرار التركيز على توسيع الممرات التجارية مع الأسواق الناشئة في توقعات HSBC للتجارة العالمية الصادرة اليوم والتي بينت بأن الهند والصين سوف تنضم إلى الدول التجارية الناشئة بما في ذلك مصر وفيتنام واندونيسيا وتركيا والمكسيك وبولندا لتسجيل نمواً كبيراً في حجم أعمالها التجارية على مدى السنوات الثلاث المقبلة.
وتشير التوقعات العالمية لـ HSBC، إلى أنه بحلول عام 2020، فإن الكثير من الشركات المتطلعة في جميع أنحاء العالم ستقوم باستغلال الممرات التجارية المتعددة وتقوم بإبرام الشراكات، وبناء شبكات التوريد الفعالة، وبالتالي زيادة كفاءة عملياتها التجارية. وسيبقى هذا التوجه مستمراً خلال الفترة ما بين عام 2021 وحتى عام 2030، مما سيؤدي إلى إحداث استقرار في النمو التجاري والذي سينعكس بدوره أيضاً على استمرار الأسواق الناشئة بالنمو والنضج.
مصع
news_share_descriptionsubscription_contact
