ديار بكر/الأناضول
أكّد نائب رئيس الوزراء التركي، بشير أطالاي، على أن خارطة الطريق الجديدة المتعلقة بمسيرة السلام الداخلي، ستفضي إلى نتائج تاريخية، وملموسة، كاشفا عن الاستعداد لإجراء تعديلات قانونية، وحتى الذهاب إلى البرلمان، في حال أوجبت الخارطة ذلك.
وشدد "أطالاي" على أن المنخرطين في مسيرة السلام الداخلي أمام امتحان للمصداقية، واصفا موقف الأمهات اللواتي يعتصمن أمام بلدية ديار بكر للمطالبة باستعادة أبنائهم المختطفين من قبل منظمة "بي كا كا" الإرهابية، استعدادا لتجنيدهم، بـ "الثورة على المفاهيم المعتادة"، نظرا لأن أهالي تلك المناطق (ذات الغالبية الكردية)، خرجوا ليؤكدوا وقوفهم إلى جانب أولادهم ضد المنظمة.
جاء ذلك خلال كلمة له، اليوم الجمعة، في افتتاح ورشة عمل حول عملية السلام الداخلي، في ولاية "ديار بكر" جنوب شرق تركيا والتي ينظمها قسم التطوير والتحديث في حزب العدالة والتنمية الحاكم بمشاركة نواب في البرلمان، وأكاديميين، وحقوقيين، وإعلاميين، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني، حيث ستجري مناقشة آخر ما توصلت إليه المسيرة السلمية، والخطوات السياسية والديمقراطية، الواجب إيلاؤها أولوية في إطار تكوين مستقبل مشترك.
وترمي مسيرة السلام الداخلي إلى رفع معايير الحياة الديمقراطية في البلاد، وبالأخص فيما يتعلق بحقوق مكونات المجتمع التركي، مثل الأكراد والعلويين، وإيجاد حل جذري لمشكلة الإرهاب.
وأوضح "أطالاي" أن الحكومة التركية، برئاسة حزب العدالة والتنمية خطت الكثير من الخطوات الديمقراطية خلال 12 عاما عن طريق "ثورة صامتة"، مشيرا أن الدولة كانت تعاني في السابق مشاكل مع الأطياف المختلفة في المجتمع، تتعلق إما باللغة، أو العقيدة، أو أسماء الأشخاص والمناطق أو الأزياء.
ولفت "أطالاي" إلى أن الحكومة عملت على ضرب الأرضيات التي يستند إليها العنف والارهاب، وسعت لإزالة المنغصات الاجتماعية والاقتصادية، وتقليص الفروقات بين المناطق، إلى الحد الأدنى، فضلا عن إصدارها حزما من الإصلاحات الديمقراطية، مشيرا أن العامل الأهم حاليا في إنجاح مسيرة السلام الداخلي هو المجتمع، الذي بات مدركا لحقيقة أن العنف والإرهاب، لا يمكن أن يفضي إلى أي شيء.
وتلجأ المنظمة الإرهابية إلى اقتياد الفتيان والشباب الذين تجمعهم - بحجة إقامة فعاليات اجتماعية ودورات لغة كردية - إلى المناطق الريفية؛ عقب استغلال عواطفهم باستخدام أساليب دعائية وجرهم إلى ارتكاب انتهاكاتٍ جنائية.
كما استهدفت المنظمة في الأيام الأخيرة أعداداً من الطلاب الدارسين في الجامعات؛ من سكان جنوب شرق تركيا، وعملت على توريطهم بأعمال مخالفة للقانون، كمقاومة قوات الأمن والاعتداء على المباني الحكومة، وبعدها تقوم بتخويفهم من الاعتقال والسجن؛ حتى لا يبق أمامهم إلا الانضمام إلى كادرها المقاتل في الجبال.
وزير الداخلية يدعو جميع الأطراف للقيام بالتزامتها لتحقيق الحل
بدوره قال وزير الداخلية التركي، إفكان آلا، إن الدولة وضعت أمامهما خارطة الطريق المتعلقة بمسيرة السلام الداخلي، وهي عازمة على تحقيق الحل بكل جدية، ولا يقف ذلك عند الرغبة فقط، بل تفعل ما بوسعها في سبيل ذلك.
وأضاف آلا: "الأمر مفتوح على كل الاحتمالات، قد يكون هناك حسابات دولية، أو جهود مختلفة للحل، وقد يدخل لاعبون مختلفون على خط الحل، ولكن كل ذلك لن يكون ذو أهمية طالما التزمت كل الأطراف بما يقع على عاتقها".
وأوضح آلا أن حزب العدالة والتنية ومنذ توليه إدارة البلاد أخذ زمام المبادرة وتمكن من إحداث تغييرات هامة فيما يتعلق بأمرين هامين؛ أحدهما مجال الحريات الدينية والآخر هو مسيرة السلام الداخلي والتي بدأت بعملية "الانفتاح الديمقراطي"، مناشدا الطبقة السياسية في البلاد تطوير خطابها للارتقاء إلى مستوى حل القضايا العالقة.
وكانت العملية السلمية قد انطلقت في تركيا قبل نحو عام ونصف؛ من خلال مفاوضات غير مباشرة بين الحكومة التركية و"عبد الله أوجلان" - زعيم المنظمة - بوساطة حزب السلام والديمقراطية (حزب غالبية أعضائه من الأكراد)، وبحضور ممثل عن جهاز الاستخبارات التركي.
وشملت المرحلة الأولى من العملية وقف عمليات منظمة "بي كا كا" الإرهابية، وانسحاب عناصرها خارج الحدود التركية، وقد قطعت هذه المرحلة أشواطاً كبيرة، فيما تتضمن المرحلة الثانية عددا من الخطوات الرامية لتعزيز الديمقراطية في البلاد، وصولاً إلى مرحلة التطبيع التي يجري فيها مساعدة أعضاء المنظمة الراغبين بالعودة إلى البلاد، والذين لم يتورطوا في جرائم ملموسة؛ على العودة والانخراط في المجتمع.
المراسلون: أوزغور آيايدن، سما قابلان، نورتَن أصلان