بيروت/ نعيم برجاوي/ الأناضول
تحل السبت، الذكرى الـ81 لتأسيس الجيش اللبناني، فيما تجد المؤسسة العسكرية نفسها أمام استحقاقات متزامنة، أبرزها الانتشار في جنوب البلاد، وما يقتضيه من انسحاب إسرائيلي، فضلا عن تنفيذ قرار حصر السلاح بيد الدولة.
ورأى خبيران لبنانيان، أن الجيش وبهذه المناسبة، يعاني من ضعف في التسليح لمواجهة أي عدوان إسرائيلي، في ظل حاجته إلى إنفاق كبير يفوق قدرة الحكومة.
وفي 1 أغسطس / آب 1945، تأسس الجيش اللبناني تحت مظلة السلطة الكاملة للحكومة، أي بعد أقل من عامين من حصول البلد العربي على الاستقلال التام عن الانتداب الفرنسي عام 1943.
ويأتي عيد الجيش اللبناني هذا العام، بينما تشن إسرائيل منذ 2 مارس/ آذار الماضي، عدوانا على البلد العربي، أسفر عن مقتل 4 آلاف و333 شخصا وإصابة 12 ألفا و236 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
كما تتزامن الذكرى مع تحديات داخلية، أبرزها حصر السلاح الذي أقرته الحكومة اللبنانية في أغسطس الماضي، بينما يرفض "حزب الله" ذلك، ويطالب بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي يحتلها في جنوب البلد العربي.
وفي عام 1948، خاض الجيش اللبناني معارك ضارية ضد القوات الإسرائيلية التي أقدمت على احتلال بلدة المالكية بقضاء صفد شمالي فلسطين (قبل الإعلان عن تأسيس إسرائيل منتصف مايو/ أيار 1948)، وتمكن من تحريرها وتسليمها إلى جيش الإنقاذ العربي المشكّل في حينه.
وفي عام 1949، ونتيجة تدخل الأمم المتحدة لوقف القتال بين العرب من جهة والقوات الإسرائيلية من جهة أخرى، جرى التوافق على توقيع هدنة، شملت كل دولة عربية على حدة، ليوقعها لبنان في 23 مارس/ آذار من العام نفسه.
وفي عام 1967، شنت إسرائيل حرباً واسعة ضدّ سوريا ومصر والأردن، ورغم عدم شمول هذه الحرب لبنان، إلاّ أن بيروت قدمت مساعدات لوجستية وصحية إلى الدول العربية.
وفي العام نفسه، أقدمت إسرائيل بعد وقف إطلاق النار بينها وبين الدول العربية الثلاث، على احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا في منطقة العرقوب جنوبي لبنان، ولا يزال هذا الاحتلال قائماً حتى الآن.
وقال الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني هشام جابر للأناضول، إن جيش بلاده "يعاني اليوم من ضعف في التسليح المناسب لمواجهة أي عدوان إسرائيلي، فيما تثقله التحديات الداخلية".
وأوضح العميد المتقاعد أن "الوضع الاقتصادي للبلاد يعيق تخصيص ميزانية كبيرة للجيش اللبناني تتيح تسليحه بالعتاد المناسب، إلى جانب الحسابات والتوازنات الإقليمية التي تحد من قدراته".
ولفت إلى أنه "رغم تدريب الجيش اللبناني الجيد، إلى أنه يفتقد إلى الغطاء الجوي، ولا يمتلك سلاح طيران قوي ولا مضادات للطائرات".
جابر قال إن "معظم سلاح الجيش اللبناني من الهبات، نظرا إلى أن ميزانية الدولة لا تكفي لتسليح الجيش".
وفضلا عن الدفاع عن الحدود، "توكل إلى الجيش اللبناني في كثير من الأحيان مهام حفظ الأمن داخل البلاد، في ظل نقص قوى الأمن الداخلي، ما يستدعي بكثير تدخل الجيش في عمليات أمنية داخلية"، وفق جابر.
وفيما يتعلق بالحدود مع سوريا، قال جابر إن "التحديات هناك تتمثل بمكافحة التهريب والتسلل، في ظل تلميحات دولية (تحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) حول إمكانية تحرك عسكري من الجهة السورية"، وهو ما نفاه الرئيس السوري أحمد الشرع، مشيرا إلى أن بلاده "لا تنوي إلا الخير للبنانيين".
جابر لفت إلى "وجود 3 ألوية في منطقة البقاع (شرق) تستطيع أن تدافع عن لبنان في حال حصلت أي توغلات عسكرية من الجهة السورية".
وتابع: "قبل عام 1985 كان الجيش اللبناني يتسلح من فرنسا، لكن بعد ذلك سعت بيروت إلى تنويع مصادر السلاح، حيث بدأت في الاستعانة بالسلاح الأمريكي، لكن هذا السلاح يقدم على شكل هبات".
الخبير شدد على أن "التسليح الأمريكي للبنان دائم وسنوي، ويأتي من ضمن المساعدات الخارجية التي يوافق عليها الكونغرس، وتتراوح قيمتها سنوياً ما بين 150 إلى 200 مليون دولار".
وأوضح أن "هذا المبلغ لا يعتبر كافياً لتأمين التسليح الكافي، بل إنه ضئيل جداً، وقد يناهز سعر طائرة حربية واحدة من طراز إف35، فالولايات المتحدة تزود الجيش اللبناني بأسلحة لا يمكن أن تشكل أي تحدٍ لإسرائيل".
وفيما يتعلق باحتياجات الجيش، قال إنه "بحاجة إلى التسلح بأسلحة مضادة للطائرات، وتحديث الأسلحة الأخرى التي بحوزته مثل صواريخ أرض– أرض، وتطوير سلاح البحرية".
وبالشأن الداخلي، أضاف جابر: "في حال دخل الجيش اللبناني في أي معركة عسكرية داخلية فهذا قد يضعفه ويؤدي إلى تفككه".
من جانبه، قال الكاتب اللبناني محمد شمس الدين للأناضول، إن "عدد عناصر الجيش اللبناني يبلغ نحو 83 ألفا، وهذا العدد يستلزم إنفاقا كبيرا بلغ في عام 2026 نحو مليار و200 مليون دولار، أي ما يوازي 20 بالمئة من الموازنة العامة للدولة".
وأضاف شمس الدين: "رغم أن الجيش لم يدخل بشكل مباشر في الحرب بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، إلا أن العدوان الإسرائيلي أدى إلى سقوط 74 قتيلا من الجيش اللبناني منذ عام 2023".
ومتحدثا عن المهمة الموكلة إلى الجيش اللبناني، وهي الانتشار في جنوب البلاد، فأعرب الكاتب عن اعتقاده بأن "المسألة صعبة بالنسبة للجيش، لأنها لا تحتاج إلى تجهيزات عسكرية فحسب، إنما إلى توافق سياسي أيضا".
ولفت إلى أن "الجيش اللبناني لن يخوض مواجهات في الداخل قد تؤدي إلى مزيد من المشاكل، فيما التوافق السياسي غائب اليوم".
وفي وقت سابق السبت، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، في تصريحات بمناسبة عيد الجيش، إن المرحلة المقبلة تستوجب انتشارا كاملا لجيش بلاده في الجنوب مع كل خطوة انسحاب إسرائيلي، وأكد أنه لا شرعية لأي سلاح خارج إطار الدولة.
بدوره، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، السبت، بالمناسبة ذاتها، إن استعادة سيادة بلاده وتحقيق الاستقرار فيها يتطلبان انتشار الجيش وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، مؤكدا عزم حكومته على تعزيز قدرات الجيش.
وتواصل إسرائيل عدوانها رغم توقيع بيروت وتل أبيب في 26 يونيو/ حزيران الماضي اتفاق "صيغة الإطار" برعاية أمريكية.
وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".
news_share_descriptionsubscription_contact
