محمد ماجد/ الأناضول
شهدت المنطقة، خلال الساعات الأخيرة، حراكا دبلوماسيا مكثفا شمل 16 اتصالا لقادة ومسؤولين عرب وإيرانيين، سواء فيما بينهم أو مع مسؤولين أمريكيين وبريطانيين، تناولت في مجملها مستجدات المفاوضات بين واشنطن وطهران، ومساعي خفض التصعيد، ودعم الوساطة الباكستانية للتوصل إلى اتفاق محتمل.
يأتي هذا الحراك في توقيت حساس، وسط أنباء عن تقديم طهران صيغة جديدة لاتفاق مع واشنطن، وتصريحات منسوبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران أو اتخاذ قرار عسكري، في ظل جهود إقليمية ودولية لتثبيت التهدئة ومنع تجدد التصعيد.
ووفق رصد لمراسل الأناضول استنادا إلى بيانات رسمية، شملت الاتصالات قادة ومسؤولين من 10 دول، بينها 7 عربية هي السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات والعراق وسلطنة عمان، إضافة إلى الولايات المتحدة وإيران وبريطانيا.
** 9 اتصالات قطرية
من الدوحة، أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني 3 اتصالات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وفق بيانات للديوان الأميري.
وتناول الاتصال مع ترامب مساعي تثبيت التهدئة وخفض التصعيد مع إيران، إلى جانب مواصلة مسارات الحوار، وفي مقدمتها دعم الجهود الدبلوماسية التي تقودها باكستان.
وأكد الزعيمان أهمية مواصلة الحوار لمعالجة القضايا الراهنة، إلى جانب صون أمن الملاحة البحرية وسلامة الممرات الاستراتيجية، وضمان انسيابية سلاسل الإمداد والطاقة العالمية.
فيما أكد أمير قطر موقف بلاده "الثابت الداعي إلى تغليب الحلول السلمية"، ودعم جميع المبادرات الرامية إلى احتواء الأزمة عبر الحوار والدبلوماسية، بما يعزز الاستقرار ويخدم مصالح شعوب المنطقة والعالم.
وفي اتصال أمير قطر مع الشيخ محمد بن زايد، بحث الجانبان أبرز التطورات الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر بشأن الجهود المبذولة لتعزيز الحلول السياسية الداعمة للأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي اتصاله مع ولي العهد السعودي، بحث الجانبان الجهود المبذولة لتعزيز الحلول السياسية الداعمة للأمن والاستقرار في المنطقة، وأكدا أهمية التوصل إلى حلول دائمة وشاملة تعالج جذور الأزمات.
وأجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بدوره 6 اتصالات مع وزراء خارجية إيران عباس عراقجي، والسعودية فيصل بن فرحان، والإمارات عبد الله بن زايد، والأردن أيمن الصفدي، وبريطانيا إيفيت كوبر، إضافة إلى مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد، وفق بيانات لوزارة الخارجية القطرية.
واستعرض الوزير القطري مع عراقجي الجهود الرامية إلى تحقيق السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وشدد على أن حرية الملاحة "مبدأ راسخ لا يقبل المساومة"، مؤكدا أن إغلاق مضيق هرمز أو استخدامه كورقة ضغط من شأنه تعميق الأزمة وتعريض المصالح الحيوية لدول المنطقة للخطر.
ومع طحنون بن زايد، بحث محمد بن عبد الرحمن تنسيق الجهود لدعم الوساطة وخفض التصعيد، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما بحث المسؤول القطري مع فيصل بن فرحان، وعبد الله بن زايد، وأيمن الصفدي، وإيفيت كوبر، جهود الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران، وسبل تنسيق الجهود لدعم تلك الوساطة وخفض التصعيد.
وأكد محمد بن عبد الرحمن ضرورة تجاوب جميع الأطراف مع جهود الوساطة الجارية، بما يتيح معالجة جذور الأزمة عبر الحوار والوسائل السلمية، والتوصل إلى اتفاق مستدام يمنع تجدد التصعيد.
** 4 اتصالات مصرية
ومن القاهرة، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي 4 اتصالات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزيري خارجية السعودية وإيران، إضافة إلى المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وفق بيانات للخارجية المصرية.
وفي اتصاله مع المسؤول القطري، أكد عبد العاطي أهمية مواصلة التنسيق لاحتواء التوتر ومتابعة جهود خفض التصعيد، مشددا على تغليب الحوار والاحتكام إلى الدبلوماسية لمعالجة الأزمة الراهنة.
وأكد الجانبان أن التفاوض "يمثل الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة"، بما يجنب المنطقة تداعيات تصعيد غير محسوب يهدد السلم والأمن الإقليميين.
كما شددا على ضرورة مراعاة شواغل جميع الأطراف، باعتبارها ركيزة لضمان تهدئة مستدامة ومنع انزلاق المنطقة إلى موجة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار.
ومع نظيره السعودي، بحث عبد العاطي سبل خفض التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب، وأكدا أن الحوار ومسار التفاوض يمثلان الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة وضمان أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها.
وفي اتصال مع ويتكوف، بحث عبد العاطي التطورات الإقليمية ومسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
وشهد الاتصال تبادلا لوجهات النظر بشأن جهود التهدئة وخفض التصعيد في المنطقة، حيث أكد عبد العاطي أهمية خفض التوتر الإقليمي وتجنب التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار المنطقة، مشددا على ضرورة التمسك بالمسار الدبلوماسي وتغليب الحوار.
وفي اتصال آخر، بحث عبد العاطي مع عراقجي تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية ومستجدات الأوضاع الإقليمية.
وشدد الوزير المصري على ضرورة تحقيق اختراق يسهم في خفض التوتر، ويجنب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليمي.
** 3 اتصالات إيرانية
ومن طهران، أجرى عراقجي 3 اتصالات مع نظرائه العماني بدر البوسعيدي، والعراقي فؤاد حسين، والسعودي فيصل بن فرحان.
مع فيصل بن فرحان، بحث عراقجي آخر التطورات الدبلوماسية الجارية لمنع تصاعد التوتر في المنطقة وإنهاء الحرب، وفق ما أفادت به وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء.
ومع بدر البوسعيدي، بحث عراقجي آخر المستجدات الإقليمية ومسار التحركات والمفاوضات الدبلوماسية الجارية، إضافة إلى الجهود الرامية لاعتماد مقاربات سياسية تعالج نقاط الخلاف بصورة متوازنة وعادلة، بحسب بيان للخارجية العمانية.
وأكد الجانبان أهمية استئناف الملاحة البحرية بحرية وأمان.
ومع فؤاد حسين، بحث عراقجي آخر تطورات المفاوضات الجارية والتقدم المحرز في الجولة الأخيرة، لا سيما بشأن الورقة التفاوضية الجديدة، وفق بيان للخارجية العراقية.
وأكد الجانبان أهمية الدور الذي تضطلع به باكستان في دعم المساعي التفاوضية، إلى جانب أهمية انخراط قطر في هذه المرحلة.
وشدد حسين على ضرورة إنهاء العمليات العسكرية في مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن، والعمل على رفع الحصار عن إيران.
وتقود باكستان جهود وساطة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير/ شباط الماضي، عبر هجمات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 أبريل/ نيسان الماضي.
وخلفت الحرب أكثر من 3 آلاف قتيل في إيران، فيما شنت طهران هجمات على إسرائيل ودول عربية خلفت قتلى أمريكيين وإسرائيليين.
وردت إيران بإغلاق مضيق هرمز ومنع مرور السفن إلا بتنسيق معها، وسط مخاوف من احتمال انهيار الهدنة السارية منذ 8 أبريل الماضي، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
وتفرض الولايات المتحدة منذ 13 أبريل/ نيسان الماضي حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها تلك الواقعة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، على خلفية تعثر المفاوضات مع طهران بوساطة باكستانية.
news_share_descriptionsubscription_contact


