أنقرة / الأناضول
وصف "أسطول الصمود العالمي" لكسر الحصار عن قطاع غزة، العدوان الإسرائيلي على سفنه بأنه "قرصنة"، مؤكدا أنه "لا يحق لأي دولة الادعاء بالسيادة أو التفتيش أو الاحتلال في المياه الدولية".
جاء ذلك في بيان صادر عن الأسطول، الخميس، بشأن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف سفنه في عرض البحر بالمياه الدولية.
وأوضح أن القوات الإسرائيلية "استولت على سفن الأسطول، وقطعت الاتصالات، واختطفت مدنيين، وخلقت سابقة غير قانونية في المياه الدولية".
وأضاف أن العدوان الإسرائيلي يمثل "تصعيدا خطيرا وغير مسبوق"، مؤكدا أن "اختطاف مدنيين جرى على مرأى العالم في قلب البحر الأبيض المتوسط، وعلى بعد نحو 600 ميل من غزة".
واعتبر أن اختطاف أشخاص في عرض البحر قرب جزيرة كريت يعد "قرصنة"، وأن ما يحدث يعكس محاولة إسرائيل "تطبيع السيطرة على البحر الأبيض المتوسط" وتصاعد حالة الإفلات من العقاب.
وأكد أن البحرية الإسرائيلية أوقفت السفن ومنعت قنوات الاتصال، بما في ذلك قنوات الطوارئ، واختطفت مدنيين قسرا، مشددا على أن الحادثة وقعت في المياه الدولية وليس في مناطق حدودية متنازع عليها.
وانتقد البيان صمت بعض الحكومات إزاء ما جرى، رغم ادعائها الدفاع عن القانون الدولي، معتبرا أن "هذا الصمت ليس حيادا، بل تواطؤ".
وطالب برد دولي عاجل ومحاسبة المسؤولين، داعيا إلى الكشف عن مصير المدنيين المختطفين وأماكن احتجازهم، والتوضيح ما إذا كانت هناك حكومات أوروبية قد تعاونت مع إسرائيل في هذه العمليات.
وتساءل البيان عن الكيفية التي وصلت بها إسرائيل إلى مرحلة تنفيذ عمليات اختطاف بحق مدنيين عزل أمام أنظار العالم دون خشية من أي عواقب، محذرا من أن ذلك يشكل "سابقة كارثية" تستوجب الإدانة الشديدة.
وشدد على ضرورة محاسبة إسرائيل، معتبرا أن استمرار الصمت الدولي يعكس تطبيقا انتقائيا للقانون الدولي، ويمنح إسرائيل القدرة على استهداف المدنيين دون رادع.
والأحد، أبحرت من جزيرة صقلية الإيطالية "مهمة ربيع 2026" التابعة لـ"أسطول الصمود العالمي"، الذي يهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على غزة وإيصال مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين، بعد استكمال استعداداته الأخيرة.
ومساء الأربعاء شن الجيش الإسرائيلي عدوانا عبر تدخل غير قانوني في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، مستهدفا القوارب التي تقل الناشطين.
وبحسب معلومات قدمها مسؤولون بالأسطول عبر تصريحات في وقت سابق الخميس، تضم القوارب 345 مشاركا من 39 دولة، بينهم مواطنون أتراك.
وأضاف المسؤولون أن الجيش الإسرائيلي احتجز 21 قاربا خلال الهجوم، فيما تمكن 17 قاربا من دخول المياه الإقليمية اليونانية، فيما لا يزال 14 قاربا أخرى تواصل الإبحار باتجاه تلك المياه.
وتعد هذه المبادرة الثانية لـ"أسطول الصمود العالمي"، بعد تجربة سبتمبر/ أيلول 2025، التي انتهت بهجوم إسرائيلي على السفن في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات الناشطين الدوليين على متنها قبل البدء بترحيلهم.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
وجرى التوصل إلى اتفاق لوقف النار عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، وخلفت ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.
ويشهد القطاع أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة منذ بدء إسرائيل حرب الإبادة، التي أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية.
كما يعاني القطاع من قيود إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.